الكاتب: فادية ربيع

ثلاثة أشهر، ستة أشهر، سنة، سنة ونصف، سنتان، سنتان ونصف، ثلاث سنوات، أربع سنوات، سِتّ سنوات… وهكذا(!) هي ليست دروس لتعليم حساب الأشهر والسنوات لتلميذ في المدرسة. ولا مجالات زمنية لمخططات ورؤى مستقبلية لشاب طموح، يرسم من خلالها أحلامه وآماله و كل ما يريد تحقيقه وإنجازه في قابل الزمن. و لا مزيدًا من العمر يأمل شيخ كبير أن يعيشه، يرى من خلاله مزيدًا من الأحفاد وأبنائهم، وهو الذي أحنت السنون قامته وألبسته شيبًا و ضعفًا ووهنًا. لا.. هي ليست كلّ هذا! ولكنّها كلمات يتلفّظ بها جُزافًا صباح مساء مَن هم للقضاء مُنتسبون، رهن إشارة الحُكام مُؤتمرون، ويجعلون منها أحكامًا بالسجن…

Read More

أول ما يتبادر إلى الذهن عند المرور بكلمة القراصنة في سياقها التاريخي هو لصوص البحر. لكن في ذات السياق، يعني التاريخي، أجمع المؤرخون أنّ هذا الوصف ينطبق على مغامرين، من أجل أعمال نهبهم وسلبهم، فضّلوا امتطاء صهوة البحر الهائج على نصب الكمائن في البريّة فوق سطح يابسةٍ مستوٍ. فلا أُطر تحدد فعل اللُّصوصية هذا ولا قوانين تحكمه. أما الصنف الثاني فمُنتسبوه لصوص بأوراق رسمية، تُسلّمها لهم الحكومات وتعتبرهم جنودًا أحرارا، وظيفتهم تندرج ضمن الحروب البحرية، الهدف منها ضرب اقتصاد العدو أساسا، وذلك بالاستيلاء على صادراته ووارداته. بذلك يُصبح النشاط هنا مُؤطّرا وتحكمه قوانين وأعراف دولية. من بين الأعراف مثلا نجد…

Read More

هو زائر كريم غادرنا منذ أيام. ننتظر قدومه كل سنة، فيأتينا على عجل.. وكذلك يغادرنا على عجل. وكأنه بتصرّفه هذا يودّ أن يبقى دائمًا ذاك الضيف العزيز في نفوس مضيفيه، فلا يُثقل عليهم ويترك لهم شوق انتظاره متجددًا في كلّ مرّة. إنّه شهر رمضان الكريم الذي للأسف الشديد لم تُحترم له حرمة هذه السنة. كيف لا ونحن أينما ولّينا وجوهنا يُمنة ويسرة نرى ونعيش ظلمًا وعدوانًا على شعوب منطقة؟! شعوب لا يكاد يندمل لها جرحٌ، إلاّ ويُشجّ ثانية. وكأنه قد قُدر لهذه الشعوب أن تشطر قلوبها شطرين. شطرٌ يملؤه حال حاضرها ألمًا، وشطرٌ تَملؤه هي أملًا، إيمانًا منها ويقينًا بغد…

Read More

كثيرة هي الأقوال المأثورة عن طلب العلم وفضله على صاحبه ومجتمعه. ومحظوظون هم من كان لهم شرف سلك دروبه، والنهل من ينابيعه. الإنسان المتعلّم المثقّف، وإن قلّ حاله، لم يكن لأبهى زينة القصور أن تُضاهي جمال شهادات نجاحه مُعلّقة على جدران بيته البسيط. ولا أن تبلغ وقار كتبه المصفوفة على رفوف مكتبته الخشبيّة، وإن كانت قديمة. إلّا أننا في بعض الأحيان نجد أُناسًا قد بلغوا من العلم أعلى المراتب. الذي أوصلهم بدوره إلى أعلى المناصب، ولكنّهم إذا تحدّثوا، نجد أنفسنا ننأى بأسماعنا عن ملافظهم التي كان من المُفترض لها أن تكون أحسن الأحاديث وأعذبها! المتأمّل لحالهم يجدهم أفقر الناس إلى…

Read More

عجبتُ من سفهاء قومٍ بحكم حاكمٍ وقدرة قادرٍ أصبح لهم الحق في النظر في معادن الرجال. إذ لم يكتفوا بالجرح والتعديل وفقَ معاييرهم، إنّما تعدّوا ذلك إلى الحكم على الصالحين المُصلحين بالردة في دينهم. هذا الدين الذي اتّخذ من العمالة والخيانة والدنية والمهانة والرداءة أركانًا لهُ. بصفة عامة الصالح إن كان كذلك، هو أمرٌ يختص به لنفسه. أمّا إن أصبح مُصلِحًا، فهذا دليلٌ على وجود المُفسدِ. اﻷمرُ الذي لا يروق بالتأكيد لكلّ من غُيِّب ضميره ووعيه. فكان فاسدًا ابتداءً، ثم تعدّى ذلك بنشر فساده من حوله. فما بالك إذا تعلَّق الأمر بمصائر الأوطان. هنا كان لِزامًا على كلّ حريصٍ على…

Read More

لستُ أدري لماذا تذكّرني قصة محاكمة عالم الفيزياء غاليليو غاليلي في القرن السابع عشر من طرف محكمة الكنيسة بأشخاص لا علاقة لهم لا بسلطة دين ولا بسلطة علم، كلّ همّهم هو كرسي حكم يجثمون فوقه ولا يرضون تركه لمـَن هُم أفهمُ منهم وأقدر على تسيير شؤون الأوطان. في الحادثة، وهي المعروفة بالتأكيد، ورد أنّ محكمة الكرادلة خيّرت العالِم بين أن يُنكر كلّ ما اقتنع به عقله من حقائق حول تصوّر الكون ومركزية الشمس لا الأرض، بحجّة أنّ هذا لم يَرِدْ ذكره في الكتاب المقدّس، أو أن يتعرّض لشتّى أنواع التعذيب والتجريم. هنا لم يكن بِيد العالِم من حيلة سوى أن…

Read More