رسالة مفتوحة إلى الأستاذ علي يحيى عبد النور

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

سوف أذكر دومًا وبكل احترام اسم الجزائري الذي يجسد المدافع عن حقوق الإنسان، الرجل الحر، كما سمّاه الدكتور عباس عروة. انه الأستاذ المحامي الكبير على يحيى عبد النور أطال الله في عمره وأمده بالصحة والعافية.

كثيرًا ما قرأت بتمعّن واهتمام كتاباتكم وأخص بالذكر كتابكم المعنون “الكرامة الإنسانية” (La Dignité Humaine) أين نكتشف حقًا المدافع الصادق ودون ملل على حقوق الإنسان وخاصة بالمقارنة مع بعض “أدعياء الديمقراطية” الذين اختبأوا تحت عباءتكم زمنًا ولكنكم استطعتم كشفهم. كذلك في زيارتي لكم مرتين مع بعض أصدقائنا اقتنعت بأني تعرّفت على أحد مناضلي الساعات الأولى في المدرسة الوطنية والثورة التحريرية كما اطلعت منكم حينها على حقائق تاريخية ومواقف تبعد عنكم كل شبهة جهورية أو تحيّز ثقافي طائفي. مع هذا فأنني عندما أقرأ لكم لا أوافقكم في إصراركم عبر كل كتاباتكم على محاولة إقناعنا أن الأمازيغية مكبوتة في بلدنا والواقع يؤكد أن أغلبيه الجزائريين يشهدون بأنّ الكثير من إخواننا وأصدقائنا وأقاربنا يتكلمون فيما بينهم اللهجات المحلية في الأسواق والمساجد أو في أي مكان آخر وفي كل جهات الوطن دون أن يثير ذلك أي حساسية لدى الجزائريين الذين لا يحسنونها وهذا منذ غابر الزمن.

ألاحظ كذلك في خطابكم – وأنتم الشخصية التاريخية لدي الكثير من الجزائريين – عدم الإشارة إلى أهم عنصر في ثقافة بلدنا ألا وهو البعد العربي الإسلامي الذي تعود جذوره إلى 14 قرنا في هذا الوطن وهو الذي صقل شخصية هذا الشعب، لأنه كما كتب الفيلسوف الألماني أوسفالد شبنقلار (Oswald Spengle): “إن الشعوب ليست وحدات لغوية أو سياسية أو حيوانية ولكنها وحدة سيكولوجية. فالشعب وحدة للروح. إن أكبر أحداث التاريخ لم تكن من أعمال الشعوب الصرفة بل هي من أنتجت أولا الشعوب. لا وحدة اللغة ولا وحدة العرق، فإن ما يفرق بين شعب وتجمع سكاني هو البروز الذاتي “للأنا” المشترك. فبقدر ما يكون هذا الشعور عميق تكون العلاقة الجماعية متينة”.

فروحنا نحن الجزائريون هي الإسلام، وهو القوة الحيوية لتماسكنا والتي جعلت منا شعبا له نظامه وسُلَّمه الهرمي لأنه: “قبل ظهور الإسلام كان سكان هذه الأقطار يعيشون بدون نظام ولا هرمية اجتماعية” كما جاء في قصة “إدريس” للراحل علي الهمامي.

لقد ظننت من قبل أن البعد العربي الإسلامي لم يظهر بالضرورة لديكم ما دمتم متفرغين للدفاع على حقوق الإنسان دون تمييز بمعايير الحاضر وفي وطن هو في أمسّ الحاجة إليها، ولكن في كتابكم الأخير “وصيتي” اسمحوا لي بالقول أنكم غرِقْتُمْ في النقاش العرقي–اللغوي الخاطئ الذي يثار بين الجزائريين والذي صنعه الاحتلال منذ أن دنّست إقدامه أديم هذه الأرض الطاهرة. كما أذكركم بما ليس هو خافٍ عنكم “أن -البربرولوجية (la berberologie)، كما سمّاها الفرنسيون، هي حصريًا علم فرنسي”، كما يصرّح به المستشرق هنري بوسكي (Henri Bousquet) والذي يؤكد بذلك سياسة فرّق تسُد التي انتهجها الاستعمار.

لكلّ منّا الحق في إن يفكر كما يشاء، حتى أن ينكر ما بناه أباؤه، ولكنني أنا الذي رأيت فيكم مرجعًا جامعًا نواجه به يومًا عملاء الانفصال صدمني أن أقرأ في جريدة الوطن أنكم تنكرون انتمائي إلى الجزائر. أنا الذي اعتبر نفسي جزائري عربي وهذا شعور أغلبيه الشعب الجزائري – والذي تريد أن تشوّش عليه أقلية صاخبة – كما هو من حقكم أيضًا أن تعتبروا أنفسكم جزائري وأمازيغي. المهم أنه في انتمائنا المشترك لهذا البلد نلتقي كجزائريين. يجب أن تكون لنا كامل القناعة أنا الجزائري العربي كما أنت الجزائري القبائلي أننا مواطنون بكل أحقية. ليس لنا أنا وأجدادي مثلك أنت المدافع على حقوق الإنسان والذي كنت اعتبرك مدافعًا عن حقوقي أيضًا وأولّها مكاني في بلدي. أذكّركم بهذا لأنكم قررتم أن سكان هذا الوطن أمازيغ وهذا حقّ من جانب، ولأردّ عليكم من هذا المنطق الإثني – مع أني لا أريد أن انخرط فيه – أذكركم أنكم نسيتم القول أن شريحة كبيرة من ساكني هذا الوطن الذي يعتبرها البعض الأغلبية هي عربية ولن تعرف لها بلدًا آخر غيره. فماذا تفعلون بهم؟

كما أنّ في كتابكم “وصيتي من أجل الحريات” المليء بالدروس وبالتضحيات المشرّفة لكم وبالمعاناة التي تكبّدتموها من أجل حقوق الإنسان والحرية خدمة لنا جميعا والتي نشكركم عليها كثيرًا، إلا أننا نأسف أنك كتبت وأنت المسلم الملتزم كما صرّحت في الصفحة 17 “أن أجدادنا الأمازيغ اكتشفوا اليهودية والمسيحية والإسلام من خلال المحتلين الأجانب”، بدون أن تُعرِّفَ العلاقة النهائية لكل من تلك الديانات الثلاثة مع أجدادنا. ألا تظن أن ذلك الفكر يساهم في عملية التضليل لـ 14 قرنًا من التاريخ والعيش المشترك لسكان شمال أفريقيا والتي يقوم بها أعداؤهم لتفكيكهم والسيطرة عليهم. إنها أولًا التهجّم على الروح المؤسسة لهذا الشعب وثانيًا على الحصن الأبدي الذي صان ويصون وحدتنا وهو الإسلام.

لقد اثبت التاريخ أن العقيدة الإسلامية لسكان هذا البلد لا تتزعزع وأكبر دليل هو الفشل الذريع لمنظري الاستعمار وأشباه المثقفين في القرن الـ 19م الذين كانوا يروّجون دون إقناع أحد أن: “الشعب القبائلي ينحدر من الغال ! أو من الرومان والبرابرة المسيحيين في العهد الروماني! وحتى من الوندال ! كما أنّ البعض لا ييأس أن يعيد له عقيدته المسيحية وهذا يفسّر محاولات التنصير للراهب لافيجري (Lavigerie) والتي باءت بالفشل الذريع”. (من كتاب الجزائر الحديثة لـروبرت آجرون (Algérie contemporaine, Robert Ageron)). كما أن بعض الأطروحات كانت تحلم بزرع فكرة “أنّ البربر كانوا يظهرون الاستعداد الحسن للعودة التامة إلى المسيحية”.

كل ذلك غير صحيح فإن المسيحية كانت منحصرة في شرق البلاد وأتباعها المحليون كانوا مضطهدين من قِبل الرومان لأنهم كانوا يقاومونهم بشراسة.

إنّ وضع الإسلام يختلف تمامًا عن غيره وإنّ أحسن تعبير عن علاقته بالبربر هي التي صدرت عن النابغة الجزائري الراحل محمد تازروت (Mohammed Tazrout) رحمه الله في وصفه لتاريخ شعب شمال أفريقيا إذ يقول: “يبدو لنا ذلك التاريخ كسلسلة متتالية لثورات متواصلة ولكنها تختلف في مُدّتها وحِدّتها وكان هدفها الوحيد إبراز الشخصيّة الخاصّة للبربر بتحريرها التدريجي من تبعيّة المستعمر الخارجي الذي كان يضطهدها. إنّ شعبًا أجنبيًا واحدًا – عرب الإسلام – استطاع أن يُدمجه باندِماجِه هو فيه من سنة 640م إلى سنة 1830م”. (من كتاب التاريخ السياسي لشمال أفريقيا لمحمد تزروت).

أما عن اليهودية فليس هناك مصدر تاريخي جاد يتكلم عن مملكة يهودية أو عن تهويد كليّ لأيّ قطعة من هذه الأرض. ولكن كما كتبتم لقد وجدوا الملجأ في هذه الديار بعد طردهم من إسبانية في القرن الـ 15م. لقد سكن اليهود هذه البلاد في تناغم تام مع أهلها ولكنهم غادروها بمحض إرادتهم قبل الاستقلال ليكثروا سواد المحتلين الصهاينة في فلسطين. ما يثبت أنهم لم يعتبروا أنفسهم يومًا من مواطنيه وذلك منذ القرن 19م حين اختاروا الجنسية الفرنسية التي منحهم إياها قرار “كريميو” 1870م (Décret Crémieux).

لقد خصصتم في كتابكم فقرات تودّد لليهود ولا واحدة مماثلة لإخوانكم في الدين وشركائكم العرب في المواطنة ولا حتى للجزائر المسلمة، جزائر كل الجزائريين، مع أنكم عنونتم الباب الـ 13 من كتابكم “الجزائر البربرية”.

قد تتفقون معي أن عروبة وإسلام الجزائر وكذلك أمازيغيتها حقائق لا يمكن الالتفاف عليها سواء في جوانبها الإنسانية أو الثقافية. ففي زمان إفلاس الأنظمة السياسية هذا والتي تُصادرُ فيه إرادة الشعوب ويزداد فيه طغيان الأقوياء في العالم وإذلال الضعفاء فإنّ المنطق يملي على النخب المخلصة أن تبحث معًا وفي أعماق تاريخنا ورصيدنا الفكري عن عوامل تماسكنا ووحدتنا التي تُسيّج تاريخنا المشترك والتي بفضلها استطعنا أن نقاوم كشعب وكأمة لأكثر من قرن الاستعمار الاستيطاني الذي لم يدّخر أي وسيلة ليجعل من بلدنا أرضًا فرنسية ومن بينها قراره أنّ: ” الإبادة هي الوسيلة الأولى للاستعمار”. كما كتب بدون حياء أو تحفظ المقرر في مجلس الدولة الفرنسي أ.د. غاسباران (Gasparin) دون أن ننسى القصة العنصرية والمرعبة لأستاذ الفلسفة الفرنسي ش. جانيل (C. Jeannel) والموجهة لتلاميذ الجمهورية كما يؤكد ناشرها 1884م والمرخصة من المجلس الأعلى للتعليم العام والمشرفة باكتتاب وزاري. (كتاب استعمِر وأبِد Coloniser, Exterminer، ص 36 منشورات دار القصبة). في هذه القصة طفل صغير يقول عن السكان الأصليين للجزائر: “ياللعار! كيف لا نقوم بالحرب لإبادة هذا الشعب الحقير”. هكذا كانوا يربون أبناءهم يا سيدي.

إنه من المؤسف أن نجد كثيرًا من مثقفينا لا يزالون سجناء “الإرث التاريخي المسموم” الذي تركه لهم محتل الأمس. إذا فالاستشهاد به يعتبر تبنّي نظرته العنصرية والتمييزية بين البشر. من مونتيسكيو (Montesquieu) إلى طوكفيل (Tocqueville) المشار إليهم فلن نجد إلا التناقض والتيه الفلسفي الذي هو سبب المآسي التي تعاني منها الإنسانية وسوف تستمر معاناتها ما سيطرت الحضارة التي تتبنى تلك الأفكار العنصرية.

فها هو كيف يعتبرنا طوكفيل: “عندما ننظر إلى ما هو واقع في العالم، إن الأوروبي بالنسبة لباقي الأجناس كما هو الإنسان نفسه بالنسبة للحيوان. يستعملهم الأوربي لخدمته ولكن إذا لم يستطع ثنيهم يبيدهم”. (من كتاب الديمقراطية في أمريكا صفحة 427). خطاب قديم ولكن نلاحظ مدى تطابقه مع الواقع ومع تصريحات بعض الأقوياء في عالم اليوم.

كيف نستطيع أن نبقى سجناء ثقافة المحتل باستدلالنا بـطوكفيل مثلا ونتجاهل الأبناء البررة لهذا الوطن والذين دافعوا عنه بالسيف كالأمير عبد القادر، أحمد باي، الشيخ الحداد، الشريف بو بغلة، لالة فاطمة نسومر، الشيخ بو زيان، بن بولعيد بن مهيدي، زيغود، عميروش، كريم… وبالقلم: علي الهمامي، ابن باديس، الابراهيمي، مالك بن نابي، الورثلاني، محمد تازروت، زهير احدادن وغيرهم كثير…

قد نستطيع تفهم أن هناك تيه وندوب لا يمكن محوها تركتها ساسة التشويه والتحريف الاستعمارية لتاريخنا عند البعض خاصة ممن حُرِموا بحكم تكوينهم من الإطلاع على مصادره الأصلية المكتوبة بالعربية ولكننا لا نجد عذرًا لمن يُعْتبرُون قادة ينيرون الطريق في حقبة ضبابية ما بعد الاستعمار الحالية والدكتاتورية السياسية التي ترهن بلداننا وتحرمها من التمتع الكامل بكل طاقاتها المادية والإنسانية.

قد يقال أنّ الاستعمار رحل منذ 65 سنة! فهل أخذنا مصيرنا بأيدينا؟ أكيد لا! ومن أجل ذلك يجب أن نتجند كلنا! وحينما نسترجع سيادتنا الكاملة سنجد، إذا لزم الحال، وبكل ديمقراطية الأجوبة المناسبة لاهتمامات وخصوصيات كلٍّ منا.

إن ثقافتنا التي روحها الإسلام سمحت لنا بالعيش معًا طيلة قرون وفي انسجام تام وتمازج أخوي. وإنّ أحسن شاهد على ذلك شجرة الأنساب التي نجد فيها تشابه أسماء العائلات منتشرة في كل نواحي الوطن بل في كل البلاد المغاربية وفي قبائل تبدو متباعدة مما يؤكد أنّ هناك تمازج فعلي بين ساكنة هذا الوطن إلى حدّ اعتبار أنه أوجد عنصرًا مغاربيًا خاصًا خلال قرون. فواجبنا الأول هو الحفاظ على وحدتنا مع ذلك التنوع الثري للعادات والأعراف التي تطبعها.

يجب التذكير أيضا بالحقيقة التي يزعم البعض تجاهلها ولكن لا يمكن بأيّ حال طمسها – نحن ننتمي إلى مجال حضاري وثقافي غير الذي تريد بإلحاح أقلية فاقدة للضمير أن تلصقنا به، فلتعلمْ جيِّدًا أنه مهما كان الدعم الذي تحضى به اليوم فإن سعيها مآله الفشل. لقد اعتنق شعبنا الإسلام منذ 14 قرنا وإن وجوهًا شهيرة من أبنائه أخذوا مشعله لتبليغه إلى أوروبا وأفريقيا، كما أن آخرين لا يقلّون شهرة شاركوا في ازدهار حضارته ولغته وثقافته. على سبيل المثال لا الحصر نستطيع الاكتفاء بذكر مشاركة بجاية وعديد علمائها الذين أحصاهم أحد أبنائها، المولود بـعزازقة، أبو العباس الغبريني (644هـ الى 714هـ) في كتابه المرجع “الدراية فيما عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية”.

قد يقول البعض إن خطابي عاطفي. بالفعل، فإنني أتوجه إلى أخ كبير، إلى أب تقريبًا مع الاحترام الواجب لرجل جعل من الحرية قضيته ومن حقوق الإنسان جواده وخاصة لمن يعلم أنه يعترف بالمكانة التي يحتلها الإسلام في بلدنا بقوله حين قابلته: “لو كانت هناك انتخابات حرة لفاز فيها الإسلاميون”.

عندما تقرّبت منه علمت أن الجزائر في قلبه. صريح ونزيه، فإنه يبوح بما يعرف دون جرح أو تشويه. فعن السياسيين يحدثك عن مواقفهم لا عن أشخاصهم. على سبيل المثال صرّح لنا بامتعاضه من بعض الشخصيات السياسية التي يتقاسم معها نفس الأفكار ولكنها أظهرت تبعيتها للأجنبي بإخضاع قرارها السياسي لإرادته. اعتقد انه لو عرَّف بها لكانت مفيدة لتوضيح بعض المواقف. أملي أنه يحتفظ بها لمذكرات قد يبرز فيها كلّ ما عنده من معلومات.

هكذا رأيته، الجزائري الجامع، في هذا الزمان الذي يتمنى فيه الكثيرون تمزيقنا، فإنني آمل أن احتفظ له بنفس الصورة.

محمد جاب الله
الوادي، 25 جانفي 2018

Share.

4 تعليقات

  1. كلناجبناء ، يا جزائر
    رحلت فرنسا ولم ترحل عنصريتها ، لو كان الجزائريون يدينون بالمسيحية لما بقي حديث عن عرب وأمازيغ ، من يفرق اليوم بين أقباط مصر مثلا ، من يبحث عن أعراقهم وأصولهم ؟ وحتى للمسيحيين داخل حدود لبنان ؟ هل تسمح فرنسا اليوم لمواطنيها المسيحيين وحتى الذين يدينون بالإسلام أن يتناولوا الأصول العرقية للفرنسيين ؟ اسألوا هذا السؤال للألمان والإيطاليين والروس وحتى للأمريكيين . كلنا جبناء ، يا جزائر ، خرجت فرنسا ولم ترحل سياستها ، غادرت فرنسا ولم يغادر حقدها . كلنا جبناء ، يا جزائر ، ستبقى الجزائر بشمالها وجنوبها ، بتلالها وصحرائها ، بصلابتها وتاريخها شاهدة على الروح التي جمعتهم ولم تفرقهم في يوم من الأيام ، إنها روح الإسلام وفقط . أضم صوتي إلى صوت الأخ الكريم على جرأته وأخلاقه العالية التي مكنتنا من التعرف أكثر على الرجل الحر علي يحي عبد النور الذي سوف لن يبخل علينا بالقليل من جرأته المعهودة خصوصا إذا تعلق الأمر بمحكمة التاريخ وشكرا .

  2. إذا أردتم البرهان الكافي والشافي فاسألوا الجزائريين ، بل اسألوا كل جزائري وجزائرية ، خصوصا الشباب الذي يحلم بالهجرة إلى فرنسا ، ما الذي جعلهم يصطفون إناثا وذكورا أمام القنصليات الفرنسية بالجزائر تحت تأثير الغشاعة التي لم يمض عليها سوى شهور ؟ تصوروا لو كان شرط منح الفيزا وبعدها الإقامة بفرنسا هو تخلي الشاب والشابة عن دين الإسلام واعتناق دين الفاتيكان ، من كان سيقبل ومن كان سيرفض ؟ بكل تأكيد سينسحب المصطفون ويعودون إلى بيوتهم دون آبهين . وفي المقابل تصوروا لو أن هؤلاء الشباب وآباؤهم وأجدادهم كانوا على دين غير الإسلام ، هل كانوا حينها سيحاربون فرنسا 130 سنة ؟ لذلك البرهان واضح وساطع بخصوص الروح التي جمعت الجزائريين ووحدتهم وحالت بينهم وبين كل سياسات التمزيق والتنصير وحتى الإلحاد ، ومثل هذا ينطبق على مصر ولبنان والعرلق وسوريا والمغرب و.ليبيا ولبنان .. ، لو كان السر هو العرق واللون واللسان ، ما بقي هؤلاء جميعا كل هذه المدة يئنون تحت وطأة الاستبداد ولاختاروا بدل ذلك العيش تحت وصاية أو حماية البريطانيين والفرنسيس والطاليان .

  3. إذا أردتم البرهان الكافي والشافي فاسألوا الجزائريين ، بل اسألوا كل جزائري وجزائرية ، خصوصا الشباب الذي يحلم بالهجرة إلى فرنسا ، ما الذي جعلهم يصطفون إناثا وذكورا أمام القنصليات الفرنسية بالجزائر تحت تأثير الإشاعة التي لم يمض عليها سوى شهور ؟ تصوروا لو كان شرط منح الفيزا وبعدها الإقامة بفرنسا هو تخلي الشاب والشابة عن دين الإسلام واعتناق دين الفاتيكان ، من كان سيقبل ومن كان سيرفض ؟ بكل تأكيد سينسحب المصطفون ويعودون إلى بيوتهم دون آبهين . وفي المقابل تصوروا لو أن هؤلاء الشباب وأباءهم وأجدادهم كانوا على دين غير الإسلام ، هل كانوا حينها سيحاربون فرنسا 130 سنة ؟ لذلك البرهان واضح وساطع بخصوص الروح التي جمعت الجزائريين ووحدتهم وحالت بينهم وبين كل سياسات التمزيق والتنصير وحتى الإلحاد ، ومثل هذا ينطبق على مصر ولبنان والعرلق وسوريا والمغرب و.ليبيا ولبنان .. ، لو كان السر هو العرق واللون واللسان ، ما بقي هؤلاء جميعا كل هذه المدة يئنون تحت وطأة الاستبداد ولاختاروا بدل ذلك العيش تحت وصاية أو حماية البريطانيين والفرنسيس والطاليان

  4. “رسالة مفتوحة ” ، وبقيت وفية لعنوانها :
    -1- لغة واثقة ، صريحة ، مباشرة .رغم حساسيّة ما أثير ، فلم يسقط صاحبها في سفاسف المناكفة الإيديولوجية ، ولا الشحن العاطفي المبتذل .
    -2- ربط المسألة الأمازيغية بالمسألة الاستعمارية لا يدفع القارئ للتشكيك في وطنية المرسل إليه ، ولا نضالاته .
    -3- التاريخ والهوية حقول ألغام لا تنفع الشجاعة والاستقامة و صرامة الالتزام الأخلاقي في خوضها و ” الغنيمة مع السلامة ” .
    في زمن عزّت فيه ثقافة الحوار المفتوح والرصين … ما أحوجنا إلى هذه الرسائل ” المفتوحة ” قبل أن يغشانا ليل الانتهازية والتطرف .