سأقبل بحكم العسكر إذا ضمنوا ثلاثة…

Pinterest LinkedIn Tumblr +

يعرف كل من يتابع ما أنشره منذ 3 عقود من الزمن، وليس فقط منذ حراك 22 فبراير أو حتى منذ فتح مجال وسائل التواصل الاجتماعي، بل قبلها بسنوات عديدة، أنني لم أتوقف عن التعبير عن رفضي لحكم العسكر، بالقلم والكلمة فحسب، لقناعة عميقة، لا علاقة لها بموقف سلبي من المؤسسة العسكرية أو من قادتها على وجه التحديد، وإنما عن قناعة وتجربة تاريخية تؤكدها كل الوقائع، أن العسكر لا يصلحون للسياسة لأنهم ببساطة ليسو مدربين على ممارستها وليست من صلاحياتهم ابتداء، ومن ثم لا يملكون وسائلها ولا عقليتها، ومكانهم الطبيعي الثكنات ومهمتهم الأصلية والوحيدة حماية الوطن، ليس تسيير شؤونه السياسية والمالية والثقافية والاجتماعية، ويكفيهم شرفا أنهم الحصن المنيع ضد كل تهديد أو خطر خارجي. إن عقلية العسكر لا تقبل ولا تعرف إلا تنفيذ الأوامر، لا مناقشتها ولا مجال لديها لإبداء الرأي ناهيك عن حق الخلاف.
إن رفض الدولة العسكرية، ينطبق سواء في حالة التدخل المباشر منها، كتعيين وفرض ضباط سامين في أعلى المراكز السياسية والتجارية، في الوزارات والسفارات وغيرها من المناصب العليا، كما هو الحال في مصر السيسي ودول أمريكا اللاتينية قبل عقود، أو من وراء الستار كما هو في الجزائر منذ 62 وتسيير شؤون البلاد بالوكالة عن طريق تنصيب واجهات سياسية حزبية، جبهة التحرير في عهد الحزب الواحد، ثم التناوب مع الارندي بعد ذلك.
ومع ذلك، من باب “تبّعْ الكذاب لباب الدار” في بعده السياسي، أقول بصفتي مواطن فحسبن ينشغل بسلامة وطنه وعافيته، أنني شخصيا (ولا ألزم غيري) مستعدٌ لقبول حكم العسكر، لو ضمنوا ثلاثة:

  • “الشفافية” في تسيير شؤون البلد ( كفانا القرارات المتخذة في الغرف المظلمة التي لا أحد يعرف عنوانها وإبرام الصفقات بملايير الدولارات دون علم، ناهيك عن مراقبة أو محاسبة أحد) ) نريد شفافية بحيث يكون من حق أي مواطن، أن يعرف كيف تنفق الأموال، وكيف يعين المسئولون وكيف تشترى الأسلحة وغيرها من الحاجيات، ومنْ يقم بذلك، ومع من، وكيف تنشأ المشاريع والمصانع، والكشف عن أرباحها جدواها…
  • –          “الكفاءة”، أي أن يتبوأ المناصب منْ يستحقها، عن طريق ملفات مضبوطة يمكن لأي مواطن أن يتقدم للمنصب، ويبرهن على كفاءته، بعيدا عن التدخلات وبن عميس وغيرها من الطرق الملتوية…
  • و”المساءلة”، أي كل مسؤول مهما كانت رتبته، من الرئيس إلى الغفير، يُسأل عن كل صغيرة وكبيرة أثناء مهامه وعند إنتهائها، وعن أداء وظيفته ومن أين اكتسب ثروته وكيف أنفق أموال الشعب…

نعلم أن في هذه الحالة لا يمكن أن تنفق الأموال بشكل غير مضبوط لأن الكفاءة تضمن قسط كبير من الجدية والشفافية تكشف المستور، والمساءلة تجعل كل فرد يفكر مليا قبل الإقدام على أي تجاوز، ومن ثم بهذه “الثلاثة” نضمن سلامة تسيير شؤون البلاد، ولهذا أنا شخصيا (أقول من باب الافتراض لأنني لا أشكل سوى شخص ليس إلا) أنني مستعدٌ في هذه الحالة قبول بالجنرال والعقيد وحتى الرقيب أن يحكم، وحتى من دون انتخاب.. لكن في قرار نفسين وعملا بسنن صيرورة الأشياء في الكون، لا اعتقد أن عقلية ونفسية العسكري تتماشى مع هذه الضمانات الثلاثة، بل نجدها على النقيض تماما، ولا يراودني أدنى شك ان العسكر أنفسهم سيرفضون ذاك إدراكا منهم باستحالة الجمع بين النقيضين، لذا عليهم أن يعودوا لمهامهم، إلى ثكنتهم، خدمة لوطنهم وحفاظا على شرف وظائفهم.

Share.

Comments are closed.