ذكريات من زمن الصحوة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

الحلقة الأخيرة (مؤقتا): حصاد العشرية الحمراء

أولا ينبغي على كل جزائري أن يدعو الله ألا يعيد علينا تلك العشرية أبدا، فقد شبعنا دماء ودموعا وخرابا، ثم أحبّ أسجل نقاطا يمكن – في تقديري – اعتبارها حصادا للتسعينيات:

–         تراجعت الصحوة الإسلامية تراجعا رهيبا لا يقل عن 50 سنة إلى الخلف.

–         خسرت الحركة الإسلامية (بمختلف فصائلها) مواقعها القوية سواء في النفوس أو في الواقع أي معنويا وماديا بسبب اشتغالها إلى الآن بالعمل السياسي – غير المجدي في ظلّ نظام علماني شمولي – وتركها لساحة العمل الدعوي التربوي الذي قامت على أساسه ومن أجله.

–         تراجع المشروع الإسلامي الذي كان قد بلغ مواقع متقدمة في المجتمع تراجعا وصل حدّ نسيانه من طرف أنصاره، فلم نعد نسمع إلا الكلام عن “برنامج رئيس الجمهورية” حتى من طرف الرموز الإسلامية، فقط لأنهم أصبحوا وزراء !!

–         نجحت العلمانية نجاحا باهرا واحتلت مواقع مفصلية لم تكن تحلم بها: هي السيد الموجه المتحكم في ميدان التربية والتعليم (مع التحريف والتغريب والمستوى الذي يعرفه الجميع)، عملت على “تحرير” المرأة عبر الإعلام والقانون حتى تمرّدت على الرجل وبالغت في الخُلع ( الذي لم نكن نعرفه إلا في الكتب) ونزعت الحجاب واختارت لباس الذكور وهي تعلم أن الله يلعنها بسبب ذلك، وأخطرُ من هذا اتساع رقعة الإلحاد حتى أصبح أهله يتبجحون به ويستفزون المجتمع المسلم، إلى درجة أن يبرئ القضاء ساحة كاتب شغلُه الاستهزاء بالإسلام وازدراء نبيه وتعاليمه، ويحكم بالسجن على داعية ذنبُه الوحيد مطالبة الدولة بمعاقبة هذا الملحد ليس على إلحاده ولكن على تهجّمه على دين الله! وهم يعتزمون إقامة تماثيل وتكريمات لرؤوس الكفر أمثال معطوب الوناس الذي كان يجاهر بكفره وبغضه الشديد للإسلام وأهله، وما زالت الأقلية التغريبية الاستئصالية العِرقية تلاقنا بتهمة الإرهاب وتستغل تحكمها في الدولة لمحاربة هويتنا وإفساد كل مناحي الحياة في البلاد، وترفض أن ننتقدها أو نعمل على تغيير منكرها.

–         شجعت السلطة التيار الوهابي – الذي يسمي نفسه السلفية- وهو بضاعة سعودية حكومية للتحكم في دين الله وتوجيهه توجيها سياسيا معينا يُفرغه من الفاعلية الاجتماعية ويجعل صورة الدين مقززة، ويسّرت له الانتشار وسلمت له – نعم سلمت له – المساجد لغرضيْن اثنيْن:الأول الترويج لتأليه الحاكم وعدم منازعته مهما فعل، والثاني قطع الطريق على الحركة الإسلامية لأن التديّن العاطفي الشكلي أمر بسيط لا تكاليف فيه بخلاف العمل الدعوي الواعي العميق.

–         تبنّت الدولة تجفيف منابع التديّن والاحتفاء بالتديّن الفلكلوري، فهذه مسابقات حفظ القرآن الكريم تُقام رسميا على أعلى المستويات ويكرّم الحفظة تكريما كبيرا لكن العمل بالقرآن الكريم ممنوع.

–         جاءت إجراءات المصالحة ابتداء من 1999 ناقصة اقتصرت على الجانبيْن الأمني والاجتماعي (بينما المشكلة سياسية بامتياز)، وكانت في النهاية تمكينا لغلاة العلمانيين وتهميشا للإسلاميين، لكنها على كل حال ومن غير شك  أفضل من الحرب الأهلية والاقتتال، والعقلاء لا يدعون إلى رفضها بل إلى إكمالها ليسترجع المجتمع عافيته وحقوقه دون إقصاء.

–         أخيرا إمكانية العمل الدعوي التربوي متاحة الآن إلى حدّ بعيد، فالسلطة تتبرم من شيء واحد هو منازعتها على الكرسي، أما الدروس والمحاضرات والندوات والمخيمات واللقاءات التربوية فهي لا تزعجها كثيرا لأنها مطمئنة إلى فوزها بأية انتخابات وفق المنطق المتبع منذ رئاسيات 1995، والتفريط إذًا يتحمّله الدعاة أنفسهم سواء كانوا أشخاصا أو هيئات.

وبدل التراشق بالتهم وتحميل الطرف الآخر المسؤولية، وبدل الاستمرار في الدوران في فلك النظام دون جدوى يستحسن بالدعاة أن يعودوا لتصحيح أول منزل والانطلاق بالشباب في ساحات النشاط التربوي الهادئ الهادف لإحياء الدعوة إلى الله وبعث المشروع الإسلامي والعمل مع الجميع لإنقاذ الجزائر مما هي فيه.

Share.

Leave A Reply