للخروج من فوضى تعدد الامساكيات في المدينة الواحدة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

العلم نشاط عقلي بشري يقوم به علماء متخصصون، ويتخذ طابعا لا شخصيا. والمقصود اللاشخصي أن النتيجة التي يتوصل إليها العالم تصبح على الفور ملكا للبشرية جمعاء. صحيح أن هذه النتيجة هي ثمرة جهود ” هذا الشخص بالذات “،  وأن ذكاءه وتعليمه وجهوده الخاصة هي التي أدت به إلى بلوغها، ولكن الكشف العلمي بمجرد ظهوره، يفقد صلته بالأصل الذي انتجه، ويتحول إلى “حقيقة ” يملكها الجميع ويعترف بها الجميع، وقد يذكر إسم صاحبه وقد لا يذكر.. لأن البحث العلمي نشاط مستمر، يقوم به أناس ينكرون شخصياتهم، ولا يحرصون إلا على متعة متابعة ” السير في الطريق”، وحتى أشد مؤرخي العلم ميلا إلى التفسير ” الفردي” لتطور العلم، لا يستطيعون أن ينكروا وجود تأثير متبادل بين العلم وبين أوضاع المجتمع الذي يظهر فيه، حتى ليكاد يصح القول بأن كل مجتمع ينال من العلم ما يريد، و” الشاعر ابن بيئته ” كما يقول المثل العربي.

فالتاريخ يقدم أمثلة كثيرة تثبت أن المجتمع حدد – بقدر معقول من الدقة- نوع العلم الذي يحتاج إليه. وهذا لا يتنافى على الاطلاق مع تأكيد أهمية العبقرية الفردية للعالم، ودوره الأساسي في الكشف العلمي. فلا أحد يزعم أن العالم مجرد ” أداة” يستعين بها مجتمع ما لتلبية حاجاته، أو أن الكشوف العلمية يمكن أن تتم على أيدي أناس لم تتوفر لهم عبقرية كبيرة، لكن حقيقة الامر هي أن الكشف العلمي يحتاج إلى تظافر عاملين مهمين معا هما الحاجة الاجتماعية والعبقرية الذهنية.. وحتى عند العلماء، خلافا لما يحصل مع التلاميذ الجيدين، المجتهدين قليلا، تبدو الأفكار التي ينتجها العباقرة كأنها تأتيهم فجأة، في إشراق مفاجئ، وهذا الذي لمسته في حواري هذا مع الدكتور وارد،  وتذكرت حينها قامات علمية كبرى غربية، أمثال “أرخميدس” وهو يدخل الحمام، و”نيوتن” عندما تلقى تفاحة على رأسه، و”آينشتاين” وهو يتصور نفسه يمتطي شعاعا ضوئيا، و” موزار” في أثناء قيامه بنزهة قصيرة.. تبدو من كل هذا ” إشراقة العبقرية” وكأنها همسة في الأذن من ربة فن خيرة… هذا ما لحظته عندما دعونا الدكتور وارد في ” مجلس الأئمة ” كعالم مهتم برصد الأهلة  وقدمت له تقريرا عن “مؤتمر توحيد التقويم الهجري الدولي” الذي  انعقد بإسطنبول قبيل  بداية رمضان، بتنظيم من رئاسة الشؤون الدينية في تركيا، ومشاركة مركز الفلك الدولي والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والعديد من المجامع الفقهية والعلمية ولجان الفتوى في أكثر من 60 دولة في العالم.. وبعدها بأسابيع هاتفني الدكتور وارد  منشرح الصدر بيقين لا يداخله شك، جازما بقوله لي ” وجدتها”.. وجدت تفسير أسرار  ” الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ” الوارد في القرآن الكريم؟؟.. فقلت له معترفا، مبروك علينا، هذه هي العبقرية النادرة التي تحتاجها ليس فقط جاليتنا المسلمة، بل عالمنا الإسلامي برمته،  وجالت بمخيلتي  تساؤلات  حول علماء السلف.. ألم يقل ” توماس إديسون”: ” العبقرية هي واحدة في المائة وتسع وتسعون في المائة جهد وعرق..”..أما  بوفون  فيقول:” ليست العبقرية سوى مهارة أكبر في الصبر”.. وبوانكاريه يقر بقوله ” إننا بالمنطق نستطيع أن نبرهن وبالحدس نخترع..”.. حول هذه العبقريات  والنتائج العلمية حول رؤية الهلال والحساب التي نحن في أمس الحاجة إليها والتي تكدر صفو الاخوة بين المسلمين مع إهلال كل بداية شهر رمضان، حول هذا الموضوع الشيق الشائك، دار حوارنا الطويل مع العالم الفيزيائي الجزائري الدكتور وارد.    

الحوار

مرحبا بك دكتور رفيق وارد، بداية لو تكرمت تقدم للقارئ الجزائري خصوصا والمسلمين عموما، نبذة عن شخصكم الكريم..؟

الدكتور وارد:

اسمي رفيق وارد، خريج المدرسة الجزائرية، بداية بثانوية عمارة رشيد بالعاصمة، انتقالا الى جامعة باب الزوار أين تحصلت على شهادة في  الفيزياء النظرية. ثم  تحصلت على الدكتوراه في باريس في مجال الفيزياء التجريبية متخصصا في دراسة الجزيئات الدقيقة  في المركز الأوروبي للدراسات النووية بجنيف، ثم، قضيت مدة قصيرة في الجزائر في مجال البحث والتدريس الجامعي، ثم عدت نهائيا إلى سويسرا، أين أشتغل حاليا بالبحث في المجال الطبي  بمستشفيات وجامعة جنيف.

أما عائليا. أنحدر من والدين أدوا واجبهم الوطني لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي الغاشم، وميزة الوالدين الكريمين(رحمهما الله) أنهما لم يطلبا أية مكافأة أو ردا للاعتبار بعد الإستقلال، فجزاهم الله عني كل الخير وأدعو لهم كل يوم ليتغمدهما الله برحمته الواسعة. والدتي، على وجه الخصوص، تخرجت من مدرسة الممرضات رفقة الشهيدة مليكة قايد، في نفس الدفعة أثناء الثورة، وتطورت  بعد الاستقلال في مهنتها الطبية لتوليد النساء وتطوير الصفروجيا. عموما والديا وفرا لي دائما، وبدون مبالغة، كل ما كنت أحتاج إليه للدراسة والترفيه، ولقد عشت في سعادة تامة في الجزائر، مع عائلتي وأصدقائي. ولازلت أذكر  ذكريات رائعة من أيام حياتي في الجزائر، أحمد الله على ذلك كله، لكن بعدما تحصلت على الدكتوراه وعدت إلى الجزائر، بدأت الصعوبات المتعلقة بالمناخ السياسي المكهرب في بداية العشرية السوداء، الشيء الذي أطاح بكل أحلامي وطموحاتي لتنمية  البحث العلمي في وطني، فقررت مكرها مغادرة هذا البلد الذي أحببته حد الثمالة، رفقة عائلتي للإقامة بشكل دائم في سويسرا. علما أني كنت في البداية، حافظت على بعض الإتصالات المهنية والودية مع أصدقائي وزملائي  في الجزائر لفترة ما. فحاولت بعث مشاريع أكاديمية كلفتني الكثير من الطاقة والجهد، ولكن للأسف الشديد، فشلت لأنني لم أعد للأمر كل شروط النجاح. وبعد عدة سنوات قضيتها في بحوث أساسية متصلة بالفيزياء النووية الدقيقة، تفرغت الآن لبحوث متعلقة بتمدد الأوعية الدموية بالدماغ. مجالاتي التخصصية تتعلق بالهندسة الحيوية الطبية،  ميكانيك الموائع وديناميكية الدم، تقنيات معالجة الصور، التحليل الإحصائي والمعلوماتية،..

يقال أن التربية في الصغر كالنقش على الحجر، من هو الشخص الذي كان له الأثر الأكبر في تربيتك، عدا والديك الأمازيغ؟

ج2: أولا، في المدارس الثانوية، كان هناك ثلاثة معلمين في الرياضيات والفيزياء والفرنسية. وقد أثار الأولان متعة دراسة ماداتهما، في حين سمحت لي الأستاذة الثالثة لأعبر عن حريتي في التفكير. ثم كانت ثلة من الإطارات الشيوعية التي كنت ألعب معها لعبة الشطرنج في ناد بالعاصمة، وكنت أتناقش معهم في الكثير من المسائل الجد المثيرة، سمحت لي بالتفطن المبكر لاستحالة وجود عدالة مطلقة على وجه المعمورة كما كانوا يحلمون هم بها، ومن ثم عبثية نكرانهم لوجود الله عز وجل، في الوقت نفسه، كنت أطلع على  كتابات ديكارت وباسكال الامر الذي زودني بمنهاج للتساؤل الفكري وبعض القواعد للضبط العلمي، خاصة عندما اكتشفت فضائل البصريات الهندسية. أما سيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، فقد تعلمت منه، وأنا غارق في مسائل صعبة تتعلق بالوجودية، أن الإنسان لا يؤمن إلا إذا آمن، في أعقاب رده  للشكوك التي أعقبت رحلة  الإسراء والمعراج للنبي (عليه الصلاة والسلام)،  وهو القائل: “عرفت ربي بربي ولولا ربي لما عرفت ربي”. ثم استدرج قائلا – رضي الله عنه -:” العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن ذاته كفر وإشراك”. كل هذا الزاد، حمّلني الأسس التي لا تزال تجعلني أتسلق خطوات الإكتشاف بكل تواضع، دون خوف من المجهول، ودون خوف من الخطء، محاولا دائما وأبدا عدم الإبتعاد عن حبل الله المتين، مثل الغواصين الذين يسبحون في أعماق البحار دون أوكسجين، والذين يسعون عند الغطس لعدم الإبتعاد عن الحبل الذي يمكن أن ينقذ حياتهم عند أي طارئ. وعندما أكتشف حقيقة ما، لا أشعر بافتخار غير مستحق، لأنني أعرف جازما أن الله هو الذي يختار عباده لمهامه وهو أدرى بما تختلج الصدور، وكل شيء  يتم بفضله سبحانه وتعالى. عندما يلج النور، يختفي الظلام  ويطمئن القلب.

شكرا عموما، يقال أن مقولة” العَجْزُ عَنْ دَرَكِ الإِدْرَاكِ إدْرَاكُ ** وَالبَحْثُ عَنْ سرِّ ذات السرِّ إشْرَاكُ”، منسوب الجزء الأول منها لسيدنا أبي بكر، والجزء الثاني لسيدنا علي، لا علينا، نعود لحوارنا.. ما هي الاقدار التي جعلتك تحط رحالك في سويسرا، بعد الدراسة في أكبر الجامعات العالمية، علما أن الجزائر في حاجة إلى كفاءات رجال أمثالكم؟

استقراري في سويسرا كان طبيعيا بفرض مسيرتي الأكاديمية، بعد أن آلت الجزائر إلى ما لا تحمد عقباه. وفي مدينة جنيف، كنت أترقب كل يوم الأحداث على أمل أن يعود وضع مسالما يسمح بالعودة لأستأنف عملي بالجامعة من جديد. ولكن للأسف الشديد، لم تتجه باخرة الجزائر لبر الأمان نحو المنعطف السليم الموافق لطموحات العزة والكرامة. مما جعلني آخذ قرار نهائي، وهوالاقامة  رفقة العائلة في هذا البلد المضياف الذي يرد الإعتبار لكل صغير وكبير. ولست نادما اليوم على هذه الهجرة المفروضة لأو المغامرة المكرهة، لقد وفّيت بالعهد مع الجزائر لما رجعت بطموحات علمية عالية. وكانت لي اتصالات دولية  مع شخصيات علمية عالية أبدت استعدادها للعمل معي في شتى المشاريع العلمية. حيث أنني، في بداية عهدي، أرسلت مهندسين وطلبة للتدريب في الخارج.  وكان رئيس أكبر وحدة تجريبية في المركز الأوروبي للبحث النووي قد دفعني إلى إنشاء مجموعة تجريبية جزائرية، ووعدني بالدعم اللوجستي والمادي. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وقضي الأمر الذي كنتم فيه تستفتيان! لست أدري إن كان ممكنا للكفاءات أن تكون فعالة في جزائر اليوم ولكن يجب لذهنيتنا الصغيرة أن تصبح كبيرة وترق إلى مستوى المساحة الكبيرة التي يتميز بها تراب  هذا الوطن الغالي..

طالعتنا الصحافة العربية أن هناك نزيف حقيقي للأدمغة الجزائرية، عدد كبير من العقول المهاجرة للخارج فضلت البقاء في الغرب، في الوقت الذي تفتقر فيه جامعات الجزائر لأمثالكم، هل لك أن تشرح لنا بعض أسباب ذلك؟ ولماذا أنت لا تعود للعمل في جامعات بلدك الجزائر؟

في رأيي، لا تغادر القوى الفاعلة بلدانها بصدر رحب وطيبو خاطر  إلا مضطرة، أو تعرض عليها ظروف معيشية وعملية  مغرية لا يمكن إيجادها في الوطن الأم. فالبعض يعود إلى الوطن ثم يغادر من جديد. وكانت هذه حالتي. والبعض الآخر، ربما أكثر فطانة ويقظة، يقررون منذ البداية أن لن يعودوا أبدا. وكأن كل واحد منهم لا يريد أن يضيع وقته في حوادث وقصص مخيبة للأمل. إنهم يريدون أن يعيشوا بشكل كامل شغفهم في نظم سديدة تتسم بالوظيفية والعقلانية. الحياة محدودة والأنفاس معدودة ولا يمكن للفعالية ان تنتظر بلورة وتصفية المناخ الإجتماعي والسياسي المائع لمدة طويلة. ومع ذلك، أنا واثق من أن الغالبية العظمى من هذه الموارد البشرية لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا كان هناك إنتقال سياسي واجتماعيا جدي يريد فعلا إعادة الاعتبار للفرد والمجتمع والوطن، يجب علينا أن لا ننسى أن هذه المهارات، لا يمكن أبدا أن تنسى من أين أتت وإلى أي تربة تنتمي،  وستستجيب إلى كل نداء صادق وصالح  بتفاني  وإخلاص كبيرين. لكن للأسف، نعلم جيدا أن هذا لن يكون لأنه لم يكن، ولأنه لا يمكن وضع العربة أمام الحصان. ولكي أكون صريحا معكم، أعتبر أن معظم هذه الموارد البشرية، في عقدهم الخامس أو السادس، لم يعد لديهم لا الوقت ولا الطاقة الكافية لفعل أي شيء لفائدة بلدنا. وقد حاول الكثيرون، ولم ينجح إلا القليل جدا منهم. وفقدت هذه الأجيال بشكل دائم عن الجزائر، إلا إن شاء الله عكس ذلك. من جهتي، حاولت وأصررت  وثابرت، لكن كان الفشل على طول الخط لسوء تقديري للظروف الناجعة، تحديات الاكتشاف تستلزم صرامة وانضباط وجدية  وجهد جهيد غير موجودة حاليا بالجزائر. لقد أتيحت لنا فرصة كبيرة للنهوض ببلدنا في أواخر الثمانينات لكن غاب الذكاء وغابت روح المسؤولية تجاه هذا الوطن الحنون وشعبه، تدحرجنا في الأخير في منحنى فاشل. وسوف يصعب تعويض الخسارة البشرية والمادية على ضوء الصراع العالمي الحالي والمحاصرة الباطنية للجزائر..

هل هذا الأمر هو الذي زهدك في العمل في بلدك، وما الذي دفعك للعمل في مشروع اسلامي وأنت تخصصك فيزياء؟

كلاهما يتكاملان ولا يتعارضان، بل بالعكس، الأساليب العلمية المكتسبة خلال أنشطة البحث العلمي، تستطيع أن تساعد الكثير في حل بعض مشاكل استيعاب معاني البعد الروحي والفقهي في ديننا الحنيف، والحيلولة لإنزال السكينة في قلب المؤمن ليكرس حريته في العبادة  بممارسة دؤوبة ومطمئنة. وهذا هو بالضبط ما حدث في المشروع الذي نحن بصدد تفصيله، ويخص ضبط موعد الإمساك بدقة معتبرة  بعد أن وضحنا الصورة السماوية التي تفسر الآية السماوية المناسبة وتوضح حديثا للنبي (ص)، كل هذا بفضل الله وحده الذي، أحب أن أعتقد، أنه دفع عبدا يجهل تقريبا كل أسباب الاختلاف في هذه المسألة التي طالت كثيرا من الوقت، إلى تفسير الأمر بعد أن قاده عبر عدة صدف، والله أعلم إلى أن يأتينا اليقين يوم القيامة بمشيئته المطلقة، سبحانه وتعالى..

ونحن نعد لهذا الحوار، زودتكم بمقالي حول الإجتماع  الاخير لممثلي 60 دولة بإسطنبول في “مؤتمر توحيد التقويم الهجري الدولي”، وجزء من حواري مع رئيس الشؤون الدينية البروفيسور محمد غورماز في إسطنبول، ما قولك في الحساب الذي تقوم به”مؤسسة ديانات” التركية؟

شكرا جزيلا أستاذ حابس، على هذه الوثيقة التي تعدّ لمرحلة جديدة في توحيد جداول مواقيت الصلاة ووأوقات المسلمين عموما، على كل حال النية موجودة وهذه المبادرة الجديدة تعتبر خطوة أولى نحو الاتجاه الصحيح، بيد أنني لا زلت لم أتعرف بعد على جميع المداخل والمخارج لهذا المشروع الطموح. في الواقع، يجب أن يكون التقويم الإسلامي بديهيا كما هو الحال للتقويم الميلادي من أجل تمكين المسلمين من جدولة عطلهم وعطل أولادهم واحتفالاتهم مسبقا لكي لا نربك نظام العمل والدراسة في المؤسسات والمدارس. والأصل في الحلول أن تكون دقيقة قدر المستطاع، مبسطة، ودائمة، لتفادي المشاكل المزمنة التي ترهق العبد وتبعده عن الصواب إلى حد إشعال الفتن، لا سمح الله. هذا هو الحال بالنسبة لرؤية رمضان. وصراحة في هذه القضية بالذات، لم أستطع أن أفهم لماذا يجبر المسلمون أنفسهم  على رؤية الهلال علما أن الأشهر القمرية معروف وقت دخولها وخروجها بدقة رائعة ويكفي أن نثق في هذا الحساب لمجرى الكواكب، ليطمئن القلب نهائيا ويزول التشتت وضياع الوقت والجهد فيما لا يجدي نفعا. أنا فعلا حيران لماذا يصعب على بعض المسلمين التيقن بأن النبي (عليه الصلاة والسلام) قدم حلا فعالا يعالج شكا حقيقيا مطروح آنذاك بينما اليوم ليس هناك شيء إسمه شك يخص حلول الشهر المبارك، إذن لا يمكن العمل بهذا الحديث عدا من هو خارج عن الحضارة المعلوماتية. زيادة على ذلك  نلاحظ تناقضا فادحا ربما يجعل الأمة محل سخرية لأن يمكن للرؤية أن تخلف الحساب وهي ترتكز عليه للتنبؤ بمواقع الرؤى الممكنة. فليلة الشك لم يعد لها معنى عندما يكتكت المشكاك تنبئوه حول دخول أو خروج الشهر، بيومين أو ثلاثة قبل الموعد.. ومن المفارقات، بالنسبة لضبط مواقيت الصلاة، وخاصة صلاة الفجر، فيجب أن نعلم ونتعلم أن، عكس الأشهر القمرية، يستلزم العمل بالرؤية التي، بالإضافة إلى كونها مذكورة في القرآن الكريم، فهي تمتاز بالدقة، كما اكتشفناه في الأيام القليلة السابقة، حيث حددنا مشهد الإمساك وفق قوله تعالى “.. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ “في سورة البقرة /الآية 187،  وكشفنا، بفضل الله وعونه، عن أفقية خط الحدود الذي يفرق  بين إطار المستطيل الأبيض الذي “ينسج”  كالقميص “بالخيط الأبيض”، وسواد السماء وكأنها خيّطت “بخيط أسود”. هذا المشهد يتوافق أيضا مع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، بخصوص الفجر الذي يذهب مستطيلا في الأفق ليُحل الصلاة ويحرّم الأكل. وفعلا، يتشكل خط الحدود الأفقي كاملا عندما ينتهي تكوين المستطيل بالكامل، ونرى ذلك واضحا في الاتجاه الشمالي الشرقي. أما إذا رصدنا  في الأفق الشرقي، فنلاحظ قبل موعد الفجر، أن ما يشابه ذنب السرحان يتكون ويتمدد بانتظام حتى تكوينه لمستطيل، وقبل ذلك لا يحل الصلاة ولا يحرم الأكل. فأما القول الذي لا ينبع عن رسول الله (ص) فيمكن التحفظ عن عموميته وعدم تقديمه عمليا على الآية الشريفة أو الوحي..

وباختصار، فإن المسائل الاتي نقاشها بخصوص رمضان لها حلول ثابتة ومختلفة وفقا لسنة الله في خلقه. الخطء لا يكمن في استعمال الحساب أو الرؤية ولكن الخطء يقع في خلط الأوراق كما هو الحال الآن في استعمال الحساب التقريبي بدل الرؤية الدقيقة في ضبط وقت الإمساك والفجر، وعكس ذلك، في استعمال الرؤية التقريبية بدل الحساب الدقيق في ضبط حلول الأشهر الحرم. وخلاصة القول من كل هذه الدروس الإلاهية الرائعة، أن الخلافات، يجب أن تقودنا إلى تحسين الأساليب المنهجية تجاه التراث الديني، وتحرير عقولنا من سجن التحجر الظني للحصول على فرصة للعثور على نتائج واقعية ودائمة لمشاكلنا الحالية. وفي هذا النطاق، أريد أن ألفت الانتباه إلى حديث المنهجية وعدم الإندفاع الأعمى والعشوائي، فالرسول (ص) قال:«إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِين، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ». وبالتالي يصبح  مجهود وزارة” الديانات التركية” المتميز، له ما بعده خاصة بما حباها الله من موارد بشرية ومادية للقيام بواجبها تجاه الشعب التركي الشقيق وجاليته في الخارج. أتمنى أن تكون خيارتهم موفقة ومنسجمة لتعطي أكلها ولو بعد حين..

دكتور، لو تكرمت.. تقدم للقارئ العربي ما هي أسباب اهتمامك برصد الاهلة، وما هي الاقدار التي ساقتكم للدخول في هذه المتاهات من الحساب والرؤية مع بداية كل شهر رمضان؟ ومتى يمكن لعلماء الدين وعلماء الفلك أن يتفقوا، في نظركم؟

في الحقيقة، بداية مشواري في هذا المشروع كان مجرد صدفة حميدة، عندما عينت مؤخرا كعضو في مكتب اتحاد للجمعيات الاسلامية بمقاطعة فو السويسرية، حيث كنت مسؤولا بالعلاقات الداخلية. اثناء الاجتماعات ادركت ان المناقشات المتعلقة  بمسألتين حلول رمضان وضبط وقت الإمساك كانت مثيرة جدا للجدل ولا متناهية، فشعرت بمسؤولية المشاركة في محاولة ايجاد حلول لعلها تفيد جاليتنا بمقاطعة فو. وبفضل العمل الشاق لزملائي  – ممن سبقوني في الاتحاد – خلال السنوات الماضية لم أضيع وقتا كبيرا لفهم الحل بالنسبة للمسألة الأولى، وضبط الطريقة المناسبة لترصد “المشهد السماوي” لحلول وقت الإمساك. فيما يخص المسألة الأولى كان واضحا أن استعمال الرؤية للتثبت من بداية  شهر رمضان أضعف من الحساب الفلكي الذي في استطاعته اليوم ضبط الفصول القمرية بدقة ما دامت الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب. وبالتالي حلول الشهر ليس له علاقة بالرؤية ولكن بمدار الكواكب الذي سنه الله تعالى لمستقر له، زيادة على ذلك، نعرف أنه لا ينبغي صوم أول يوم من شوال بينما لا تكون ليلة القدر إلا في أيام وترا من العشر الأواخر من رمضان.  فالخطء بيوم واحد بسبب اختفاء الهلال عن الرؤية قد يذهب فضل كلا الموعدين! أما قضية ضبط موعد الإمساك يوميا فلها حل يختلف تماما عن مشكلة حلول شهر رمضان، بحيث هذه المرة، ليس الحساب الذي  يرتكز على درجة وقوع الشمس تحت الأفق، هو الموفق للتوفية بالموعد حيث يوجد هناك تباينا كبيرا يقارب الساعة الواحدة بين مختلف الجداول الحسابية في المدينة الواحدة، ولكن تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود في السماء الذي يقع في كل يوم في وقت مختلف. أول من لاحظ ذلك كان سيد شوكة، فقرر الارتكاز على الرؤية وخاض بذلك عملا منهجيا للرصد لمدة عشرة سنوات في عدة بلدان آسيوية وأمريكية وأوروبية، ونجد حصيلته للأوقات منشورة في موقعه  الكتروني لكن، رغم جدية هذه الأوقات كما لاحظناه في سويسرا، اتضح فيما بعد أن المشهد الذي حدده للإمساك لم يكن جد منطبقا مع الآية 187 من سورة البقرة والحديث النبوي الذي يعبر عن وجود مستطيلا يحلل الصلاة ويحرم الطعام. فإذا جمعنا الآية الكريمة مع هذا الحديث، استطعنا – تجريبيا- تحديد المشهد السماوي المحتمل للامساك، الذي هو عبارة عن صورة فيها مستطيل أبيض وسماء سوداء بينهما حدود واضحة تفرق بين اللونين. فصوبنا جهاز التصوير نحو الاتجاه الشمالي الشرقي في يوم خال تقريبا من الغيوم، ووجدنا، بفضل الله وحفظه، هذه الصورة تتجلى في السماء بمستطيلها الأفقي الأبيض وحدودها الأفقي الواضح الذي يفرق بين الطراز الأبيض للمستطيل والطراز الأسود للسماء العليا، وقليل من الاحمرار تحت المستطيل. وبعد انتظار عدة دقائق تندثر الحدود والمستطيل ويبدأ لون السماء العليا يميل للبياض تدريجيا إلى موعد الشروق الذي وقع في يوم الرصد بعد ساعة و45 دقيقة من موعد الفجر والإمساك. إلى جانب ذلك، تبين الصور  في الأوقات المناسبة لمواقيت الحسابات أن المشاهد السماوية المسجلة تفارق بشكل واسع المشهد القرآني وأن معيار الحقيقة الذي أدركه السابقون قد فقد في عهد اللاحقين. فالخلط الذي أفرزته مناسبة رمضان، وحده يعبر عن ضعف وارد في المنهجيات الفقهية المتبعة. ذلك ليس مرتبط بالاختصاص العلمي أو الديني في حد ذاته، ولكن إلى عدم  وجود عمل جماعي يجمع ويحقق في  مختلف الوجهات.

يقول الله سبحانه {..وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ }، معنى الآية يبدو واضح في قضية بداية الامساك ونهايته، لكن يبدو فهم علماء الفلك وعلماء الدين متباين، لماذا في نظركم؟

تفسير هذه الآية، مثل الكثير من الآيات  الأخريات، يبدو واضحا في الظاهر، ولكن في الواقع، ينبغي أن توضح الصورة بموضوعية لا تشوبها شائبة. ومع ذلك، هذه الآية الكريمة والحديث الشريف المعني بالمستطيل، قد يشيران  إلى وجود خط حدودي واضح للعين المجردة يفرق بين الجانبين الأبيض والأسود للسماء، إلا أنني لم أفهم لماذا المشاهد السماوية المتعلقة بأوقات الحسابات لم تحقق بعد في مدى قربها من المشهد المنتظر؟ لعل السبب الرئيسي يكمن في عدم فهم المعاني التي أدركها الصحابة (رضوان الله عليهم جميعا) وكل من جاء فيما بعد وهو ملزم برصد السماء لتحديد ووقت الفجر. اليوم، الكثير من المؤمنين قد فهموا جيدا أن الحسابات المرتكزة على درجة وقوع الشمس تحت الأفق (من 12 إلى 18 درجة) ليست محل طمأنة للناس بقدر ما تحمل من مشقة وحرمان الصائمين من حرية اختيار وقت السحور، وذلك بغض النظر على أن صلاة الفجر قد تقع في وقت لا تجوز فيه الصلاة؟!.  إذن هذه الحسابات ليست موضوعية، لأنها قد تؤدي إلى فروقات كبيرة في الوقت في نفس المكان أونفس المساحة الجغرافية، وقد يمكنها أيضا مخالفة حقيقة طلوع الشمس المتغيرة مع المواسم. وقد حاول سيد شوكت إيجاد بديل لهذا الإعداد مستعينا بالمراقبة البصرية فقط، مع فريق من المراقبين المتمركزين في عدة مدن من مختلف أنحاء العالم بين خطي العرض 24 و54، وذلك خلال عقد من الزمان.

وما الذي عملته إذن أنت تحديدا؟

أنا عدّلت النتائج لتوسيع نطاقها على جميع مدن العالم. وفي 23 يونيو /حزيران 2016، قمنا بمراقبة موعد الإمساك في مقاطعة فو بسويسرا، تحقيقا لمشهد المستطيل والخط الحدودي، كما وضحه جهاز التقاط الصور على الساعة 3:55، وبقي الخط الحدودي واضحا لمدة دقيقتين على أقصى تقدير قبل أن يبدأ بالتلاشي، لقد أظهرت هذه الصور أن حسابات سيد شوكت تقع قبل الموعد المشهود بـ10 دقائق. أما حسابات النموذج التركي كانت تزيد في ذلك اليوم بـ 10 دقائق بعد الموعد المذكور. ونلاحظ في الصورة أن خط الحدود قد اندثر. أما الحسابات المتبقية كلها بينت تباينات من 20 إلى 50 دقيقة على صور جد مظلمة.

وخلاصة القول أن رؤية الإمساك وفق المشهد الجديد القديم الموافق للآية الكريمة والحديث النبوي الشريف أزكى من الحساب التقديري، عكس ما يؤول إليه تقدير حلول شهر رمضان. ذلك التباين بين الحقيقة والمعمول به راجع إلى إهمال الحقيقة وتسيب من كلا الطرفين، الفلكي والديني. فالحل، أن يستيقظ كلاهما وينهون مأساة الأمة خارج نطاق السياسة والحجج الأخرى الخفية والغير موضعية، قبل أن تستغنى عنهم الشعوب وتلجأ إلى وسائل أخرى ذات مصداقية مميزة

لو نعود لقضية الحساب،  الفروق شاسعة في سويسرا وفرنسا مثلا، نجد الحسابات تتفرع من 12 درجة إلى أزيد من 18 درجة، وبالتالي فيه من يمسك بساعة بعد الوقت وأخر بـ 45 دقيقة قبل وقت..  أين الحقيقة وأين الخيال في كل هذا الخلط العجيب الذي يدفع ثمنه المسلم البسيط، خاصة في دول الغرب؟

أولا الحقيقة تقع تحت عدسة الكاميرا التي صوبت في الاتجاه الشمالي الشرقي لمراقبة طلوع الفجر في مقاطعة فو السويسرية،  في أيام خالية تقريبا من السحاب، وبصفة عامة، تقرها أية عين مجردة أو جهاز للتصوير في أي بقعة مناسبة، بشرط أن يعلم المرء المشهد السماوي الخاص الذي يريد رصده، والذي حددناه أعلاه، وإلا استمر الخلط والخطء. أما عن سبب الخلط وحده، فأعتقد أنه يرجع إلى خطء، أعتبره فادح في منهجية التحليل والتأويل المتبعة، حيث، بشعور أو بدون شعور، تم تقديم أحاديث ثانوية ليست من أقوال الرسول (ص) ولكن من أقوال الصحابة (ر) ذكروا بصفة غير متكاملة مشاهد الفجر بعد تتمة الصلاة، قدموها على  نصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة من القرآن والحديث الشريف، فانحرف المشهد الذي كنا نبحث عنه وقصرت المدة  التي يحل فيها الطعام إلى ما لا يمكن أن يقبل به العقل.

بإيجاز لو سمحت دكتور، ودون الدخول في التفاصيل الحسابية من لوغرايتمات وغيرها، التي قد تكون مبهمة على الكثير من غير أصحاب الاختصاص، ما هي الطريقة والوسائل التي استعملتها للحصول على نتائج تعدها أنت منطقية وواقعية؟

أولا،  ليس هناك أي حساب أو أي عمل من شأنه التحيز أو التعتيم في النتائج،  الطريقة إلى هذا الحد كلها مبنية على ترقب طلوع الفجر في السماء، بالعين المجردة وبجهاز التصوير لكي يطلع عليه من كان يرغب في ذلك، الافتراض الأساسي في الترصد كان مجرد بحث عن خط حدودي يفرق بين سماء أبيض وأخر أسود. لم تكن لدي أي طموحات أخرى،  كالوقت الدقيق الذي يظهر فيه المشهد أو المستطيل الأبيض وكانت كلها مفاجئات مدهشة فعلا. موقع الترقب كان شرقا وشمال شرقا. أما جهاز التصوير فقد أعد للحفاظ ليلا على الألوان الطبيعية بينما كانت الإنارة ضعيفة. وقد فوجئت عندما رأيت مشهد الإمساك  المذكور في القرآن وحديث المستطيل يتجلى بأعجوبة فوق الجبل، سبحان الله، كما تبينه الصورة. ولو أن ارتفع الجبل بكذا من الأمتار لأخفي المشهد ولما استطعت أن أحدد المشهد القرآني، وهذا من فضل الله. وهناك عنصر مهم أخير، كان الطقس خاليا من السحاب في سماء فو بسويسرا، إلا البعض منها التي نراها في الصورة تجوب المستطيل المبيض. الترصد دام نحو 150 دقيقة والجهاز التقط بصفة آلية 3 صور في الدقيقة. وبالنظر إلى أن كل 20 ثانية يتم أخذ صورة، يمكن أن نتبع تكوين الخط الحدودي عبر مجال الرؤية، وما يحدث عدة دقائق قبل وبعد. هذا المشهد البارز يقع بنفس الشكل وبنفس المكان على مدار السنة وفي أوقات متتابعة. هذا التوضيح لمشهد الفجر يجب أن يغرس في أذهان الناس حتى لا ينخدعوا بالأخطاء التي سبقت ويكونون على بينة من أمرهم عندما يمسكون عن الأكل ويصلون الفجر في وقته

جيد.. بإيجاز لو سمحت ماهي خلاصة بحثكم الآن، في نقاط إن أمكن؟

الاستنتاج الأول لهذا الترصد هو إثبات حقيقة مشهد الإمساك الذي يوافق الآية الكريمة بخصوص الخط الحدودي بين السماء، الأبيض والأسود، والحديث النبوي الشريف الذي يذكر وجود مستطيل يعلن موعد الفجر. فبروز الخط الذي يفرق بين المستطيل الأبيض والسماء الفوقية السوداء قد يحدد أقصى موعد الإمساك بدقة تعادل الدقيقة الواحدة.

الاستنتاج الثاني هو أن هذا المشهد سوف يحفظ في أذهان الناس بعد أن مضى غامضا وقتا طويلا.

ثالثا، لم يعد يصلي المسلم صلاة الفجر في غير وقتها مبكرا.

أما الخلاصة الأخيرة فهي تخص أملنا في التصحيح لأخطاء المنهجية وتشجيع العلماء على عدم إهمال مساهمة العلوم والتكنولوجيا في بلورة مشاهد يصعب الوصول إليها دونها

فيما يخص تكاليف المشروع، التي حتما قد تكون باهظة، أين تجدون أموال ذلك، علما كما حدثتكم أني حاورت قبلك مكتشفين كثر وأصحاب مشاريع، مثل الباحث التونسي طه بن مراد وياسين الشوك الفلسطيني مكتشف ساعة مكة وغيرهم…المكتشف لما تخونه ذات اليد، نتائجه أضحت حبر على ورق وأفكاره ومشاريعه تذهب أدراج الرياح.. هل تريد توجيه دعوة للممون المسلم مثلا؟

فيما يخص المشروع الذي لم أفصح عنه بعد والذي هو تتمة لهذه المرحلة  التبيانية، فهو في منتهى الإنجاز السليم والقصير بكل المعايير المعمول بها في ميدان التسيير بحيث لا يتعرض إلى أية صعوبة حادة في طريق الإنجاز، عدا ما شاء الله. هذا المشروع سيجلب السكينة وراحة البال للمؤمنين فيما يخص شعيرة واحدة من شعائر الله بضبطه موعد الإمساك والفجر. فهذا مكسب صغير في ربح  الوقت عن بينة، ولكنه خطوة كبيرة لإرضاء العقول واطمئنان القلوب. فأي كان من رجال الأعمال يريد الخير لدينه الحنيف بإمكانه الاتصال بالعبد الضعيف لمساعدة إنجاز هذا المشروع الذي يتطلب موارد بشرية مختلفة  في الاختصاص، لاستكماله في أقرب الآجال. ليس لدي أي قلق حول تتمة هذا المشروع  وبدون شك سنجد بحول الله من يبادر بالتواصل بنا وتقديم ما يحتاج إليه المشروع، علما أن مسؤوليتي ستخص تقديم كل الضمانات العلمية والتقنية للحصول على النتائج المنتظرة..

ماهي المرحلة المقبلة لإنجاز بحثكم على أرض الواقع، إن سلمنا جدلا، أن ما ذهبتم إليه هو ما يمكن أن تصل له التكنولوجية الحديثة اليوم؟

بعد أن تم إظهار معيار الحقيقة في ضبط مشهد الفجر والإمساك، وأود أن أقول أنه فرض نفسه بنفسه، نحن الآن بصدد تصميم وتنفيذ الأدوات التي من شأنها تسهيل حياة المؤمنين فيما يتعلق بهذه الشعيرة الدينية بحول الله

أتمنى أن يكون عملنا التمهيدي هذا خطوة عملية حميدة لتثبيت موعد الإمساك في المستقبل القريب. وفي انتظار ذلك  أنصح اليوم باتباع حسابات سيد شوكت والعدول عن الآخرين التي تستعمل  بدون جدوى عامل درجة وقوع  الشمس تحت الأفق..

كلمة ختامية؟

أشكر اتحاد للجمعيات الإسلامية ومجلس أئمته، والشكر موصول للأخوة في المركز الثقافي لمسلمي مورج وما جاورها، والاخوة الدكتور براهامي والدكتور  محارقة والمهندس عمراني، لإفادتي بالمعطيات والمواد الأولية التي سمحت لي بتطوير هذا المشروع في ظرف قياسي قصير. وعيد مبارك للجميع، وشكرا للأستاذ حابس الذي ادار هذا الحوار الشيق بألمعية وبلغتين رغم صعوبة ترجمة المصطلحات الفلكية والتقنية، آملا أن يستفيد منها القارئ الكريم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله خيرا

Share.

About Author

مصطفى حابس Mustapha Habes

تعليقان

  1. Avatar

    العبقرية في حاجة إلى حرية
    العبقرية في حاجة إلى حرية
    الشاعر ابن بيئته ، والرجل الحر ابن مجتمعه ، والنظرية العلمية بنت العبقرية الإنسانية ، وهذه العبقرية كثيرا ما تكون وليدة عمل مخبري ، والمجتمع الحر هو المجتمع الذي يبني مخابر للاستثمار في مجال العبقرية ، أما الاستبداد فلا يسمح بذلك ، بل هو مقبرة من نوع خاص لكل ما هو عبقري ، والمجتمع الحر بمؤسساته العلمية البحثية هو الذي يجعل النظرية العلمية في متناول الإنسانية ويعمم فائدتها وأثرها ، فبهذا التصور تصبح نتيجة البحث العلمي الجاد لا شخصية ، وإنما نتيجة إنسانية ، يمكننا استحضار كثير من العبقريات التي حبسها الاستبداد ومنعها من الحياة ، وبعضها دفعها عنوة إلى الموت البطيء ، وكثير منها أرغمها على الانتحار غير المباشر في أتون الصراعات المصطنعة والحروب التي شهدها العراق وسوريا واليمن ، وكثير من البلدان في عالمنا المتخلف . ولذلك فأولى أولوياتنا هي العمل قصد التحرر من الاستبداد ، وإلا فإن المجتمع يبقى معدوم الإرادة في مجال البحث العلمي ، لأن فعلا ما ذكرته من قول:( كل مجتمع ينال ما يريد من العلم ) هو أقرب ما يكون من الصحة ، ولذلك لا يمكن أن ننتظر من مجتمع سحق كيانه الاستبداد شيئا في هذا المضمار ، الاستبداد لا يعرف سوى الرداءة والتبعية والإتباع والتقليد الأعمى لأنه فعلا أعمى لا يرى سوى صورته البشعة
    إن المجتمع الحر على طريق النهضة نحو الإقلاع الحضاري يمكن أن يستثمر كل فرصة في مجال العمل المخبري الذي يراقب بكثير من الأمل والتأمل ما تتوصل إليه عبقرية الإنسان الباحث التي تحتاج إلى كثير من الصبر.
    إن الوضع الذي يعيشه عالمنا العربي خصوصا وعالمنا الإسلامي عموما تحت وطأة الاستبداد ، هو مصدر كل فوضى بخصوص حلول شهر رمضان وإمساكيات الصيام وأعياد المسلمين ، وهو من عطل جهود توحيد التقويم الهجري الدولي ، وهو مصدر المواقف التي ضيعت قدسنا وعراقنا وشامنا ويمننا وهو قبل ذلك الذي ضيعنا في مساجدنا ومدارسنا ومزارعنا ومعاملنا و كل مجالنا الحيوي . واعلم أن من لا يثق في الحساب ، ليس هو الشعوب المسحوقة ، إنه الاستبداد الذي لا يحمل في قاموسه معنى واحدا للحساب والفلك والفيزياء وعلم الأحياء ، ومجرى الكواكب ومنازلها ،والقيم الأخلاقية وإنسانيتها ، فلا وجود داخل قاموسه للخيط أو الخيوط البيضاء ، فهو لا يعرف سوى ما هو أسود وقاتم السواد .
    وبخصوص المجهود التركي في مجال البحث عن حلول لتمكين المسلمين من فرحتهم بصيامهم وأعيادهم وصلاتهم قبل ذلك كله ، فهي من صميم الحركة الإصلاحية على طريق الإقلاع الحضاري إن شاء الله ، وإن شاء الله سيكون لرابعة تركيا ، من وحدة في الوطن ، ووحدة الشعب ، ووحدة العلم ، ووحدة الدولة ، رابعة ثانية وثالثة ورابعة ، لتكون في أبهى صورها وحسنها وإنسانيتها رابعة أمة التوحيد والشهادة إن شاء الله . أما رابعة مصر الكنانة ستبقى وصمة عار في جبين الاستبداد ، وستبقى درسا للإنسانية التي يجب أن تذكر من خلال وسائل إعلامها المرئية والمكتوبة كل ذلك الذي حدث ذات يوم من شهر أغسطس / 14 أوت 2013 .
    تحية إلى الأستاذ مصطفى ، ومن خلاله أحيي الدكتور رفيق وارد ، وكل الأحرار في العالم .