“مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ”

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

سؤال أخوي إلى منْ لا أشك في صدقهم وأكن لهم كل الاحترام والتقدير.

هل وجود (افتراضي أو فعلي) مجموعة أو مجموعات من المندسين وسط الجماهير المطالِبة “بدولة مدنية ماشي عسكرية، يجعل من هذا المطلب جريمة يُعاقب عليها وتفرِض على الشعب قبول صاغرا، مختارا (أو مكرها) بدولة العسكر، باعتبارها “حصنا منيعا” ضد بقايا دولة توفيق وأزلامه؟ أليس من حق الشعب أن يرفض دولة المخابرات ودولة قيادة الأركان على حد سواء، ألا يمكن للشعب أن يمارس حقه دون أن يرهن مصيره بتوفيق أو قايد صالح؟ هل محكوم علينا أن نعيش دائما تحت وصاية ما، فبعد التخلص من قهر وإذلال الاستعمار الاستيطاني الغاشم، نتجرع دولة القبعة أو دولة النظارات السوداء؟ أليس من حق المواطن، أن يؤسِس لدولة تقوم على سيادة الشعب، أم سيقال لنا كما قيل قبل ربع قرن، الشعب غير مستعد بعدُ وليس مهيأ ليقرر مصره بيده، وهل من تحكموا فيه حتى الآن كانوا أكثر منه استعدادا وكفاءة وأهلية؟ انظروا ماذا فعلوا فيه؟ ألا يكفي حالنا البائس ليفتح أعيننا ويجعلنا ندرك أنه همها كان فشلنا المفترض، فلا شك أنه سيكون أخف وأرحم من فشلهم الذريع المضاف إلى جرائمهم المهولة.

هل مطالب الشعب تعجيزية أو خيالية أو ساذجة تصب في خدمة أعدائه؟ أليس من الطبيعي بل حقا من حقوقه المشروعة أن يطالب المواطن باختيار من يمثله وينوب عنه، دون وصاية من أحد، وينتقي من بين منافسين يتقدمون إليه  بمشاريعهم وبرامجهم، ليقول كلمته فيهم بحرية وشفافية؟ هل من المنطق أن يحذرنا بعضهم من أن مثل هذا التوّجه سيفتح الباب ويمكّن الأقلية الاستئصالية من العودة إلى سدة الحكم، وهل يخفى على لبيب، أن هذه الأقلية ما استحوذت على مفاصل الحكم واستبدت بالشعب إلا عندما  تم تغييب الشعب في ظل حكم العسكر والبوليس السياسي، وأن الحرية ستقضي قضاء مبرما على هذه الأقليات المتنفذة بالدسائس؟

لنفترض انه يوجد فعلا بين المنادين بدولة مدنية مجموعة مندسة، ومنهم من يتخذ من ذلك قميص عثمان ومنهم المتربص الذي يسعى إلى ركب هبة الشعب لتحقيق مآربه الخسيسة، سواء كان من العملاء للدولة المعيقة أو أتباع حزب فرنسا، لنفترض كل ذلك موجود فعلا، وأنه يشكل خطرا محدقا بالبلاد، هل هو مبرر لتخوين كل من يطالب بدولة مدنية ورفض مبدأ الدولة المدنية؟ أليس معنى ذلك أننا ندعو ونؤسس لدولة عسكرية، مضحين بسيادة الشعب وحقه في الاختيار الحر ومشروع يحقق أهدافه؟

لو اتبعنا نفس المنطق والأسلوب في توجيه التهم، فلنسأل، ألم يرفع الكثيرون، أشخاصا وأحزابا وتنظيمات، لواء الديمقراطية، فيهم العديد من الانتهازيين والمنتفعين والمتسلقين، الذين ركبوا الديمقراطية، لينهبوا أموال الشعب، هل تحايلهم ومتاجرتهم بالديمقراطية سببٌ لتجريم كل من يرفع شعارها، والأمر كذلك بالنسبة لكافة اليافطات الأخرى، من وطنية وثورية واشتراكية وإسلام…؟بالطبع لا، لا يعقل ولا يجوز مآخذه الجميع بجريرة البعض، مهما كانت نوايا ودسائس هذا “البعض”، المسؤولية محددة ولا تقع إلا على من يقترفها، ولا يمكن تعميمها على الجميع، والسؤال المطروح في الختام، لو تم استخدام وسيلة أو أداة ما، لارتكاب جريمة، هل نجرم الوسيلة ونحرّم استخدامها بالمطلق، أم نجرم فقط الذي اقترف تلك الجريمة مستخدما هذه الوسيلة؟

Share.

4 تعليقات

  1. Avatar
    Bachir Abderrahmane on

    إذا كان ولا بد من حديث عن المندسين ، فهناك ما يمكن التعبير عنه بمحاضن النظام المقنعة ، و أركز تحديدا على المحاضن التي تجتهد دوائر الاستخبارات في صناعتها ، و معنى مقنعة ، هي أن يتم استهداف التنظيمات الحزبية و النقابية ، فيخترقونها بعناصر من الجنسين ، تم إنتقاؤها و تحضيرها للقيام بمهمة المراقبة عن قرب ، و توجيه مواقف تلك التنظيمات الوجهة التي تخدم السلطة ، مع تقديم التسهيلات اللازمة لتلك العناصر حتى تنال ثقة تلك التنظيمات ، سواء الحزبية أو النقابية ، هذا باختصار . أما اتهام السلطة الفعلية للحراك بوجود عناصر مندسة فهو عين الافتراء ، ببساطة فإن الحراك الشعبي يملك من المناعة الذاتية ما يجعله قادرا على لفظ العوالق و العوائق و كل شائبة آليا ، و من دون ريب ، فقد تابعتم كيف تصدى الحراك الوطني بقوة لكل محاولات تشويش السلطة من خلال بعض أدواتها تحت شعارات مختلفة ذات صبغة جهوية أو دينية أو ثقافية . فقط وجب أن نؤكد على أن السلطة الفعلية اجتهدت ، و هي تجتهد اليوم ، لزعزعة للحراك الشعبي و ضربه في تركيزه بواسطة وسيلتين ، لا ثالث لهما ، ببساطة لأنها لا تملك اليوم سواهما :
    ١ / ورقة الأحزاب السياسية المحسوبة على تيار المعارضة ، السلطة الفعلية تراقب جيدا هذه الأحزاب و تتحكم في مواقفها كثيرا ، و تملك من أدوات الضغط عليها الكثير ، بداية بتهديدها في مكاسبها، خصوصا على مستوى قياداتها . و قد نجحت السلطة الفعلية في كبح جماحها بواسطة شخصيات من شاكلة علي بن فليس ، عبد الله جاب الله ، مقري ، و عبد العزيز رحابي على وجه الخصوص . لذلك فإن السلطة لم تعد تتخوف من فاقدي الشرعية الشعبية .
    ٢/ ورقة المجتمع المدني ، هذه الورقة بمثابة سيف ذي حدين ، الجهة التي تحسن استغلالها و توظيفها يمكن أن تؤثر كثيرا في باقي الأوراق . فقط اعلموا أن هذه الورقة كانت بمثابة ( اليد السحرية ) التي اعتمدتها الأقليات الفكرية المقنعة داخل المجتمع الأوربي ، و فرنسا على وجه الخصوص ، من أجل التأثير في توجيه الرأي العام . و على هذا الأساس ، سلكت بعض القوى الفكرية المجهرية داخل حدود وطننا العربي نفس الأسلوب من أجل الوصول إلى مآربها ، كما اعتمدت على ذلك بعض الأنظمة الاستبدادية من أجل الوقوف في وجها حركة شعوبها التي تطلعت كثيرا إلى الحرية . و بناء على ما سبق وجب الحذر كثيرا من ورقة ” المجتمع المدني ” إنهم يستهدفون بها لحمة المجتمع المدني الحقيقي الذي يرفض سطوة حكم العسكر . إن المجتمع المدني الحقيقي هو مجتمع الحراك الوطني بكل فئاته الذي تسعه الجزائر ، و زيادة ، أما أدوات العصابة و وسائلها ، كيفما سموها ، و مهما اجتهدوا في تزيينها فقد باتت مفظوحة . أخي الدكتور رشيد ، اليوم ، شعبنا الجزائري على موعد مع التاريخ ، يدرك جيدا بوعيه الحضاري المتجذر ، أن طريقه هو طريق استرداد استقلاله من أجل بناء دولة المواطنة و القانون .

  2. Avatar
    Bachir Abderrahmane on

    الأستاذ زياني ، صوت الشعب الثائر : ” دولة مدنية ماشي عسكرية ” هو بمثابة الاستغاثة المنبعثة من أعماق كل جزائري ، بداية بحراس حدود وطننا المخضب بدماء شهدائنا الأبرار ، من الذين تعرف عليهم أيام محارق الاستدمار الفرنسي الغاصب لأرض الأحرار ، أمثال أمنا جميلة بوحيرد الزكية ، و أبينا لخضر بورقعة الرائد ، استغاثة عابرة للزمان و المكان ، لا تحدها ولا تقف في طريقها جهة أو عنوان ، يعني و يعني فقط ، أن زمن كابرنات فرنسا المندسين زورا و نفاقا بين صفوف جيش التحرير الوطني ، خصوصا أولئك الذين ثبتت خيانتهم و تآمرهم على العباد و البلاد ، و قد كانت لهم اليد الطولى في تفشي الفساد ، قد انتهى . و يجب على أحرار جيشنا الوطني اليوم أن يكونوا في مستوى استغاثة الأحرار ، فيثبتوا أنهم فعلا من سلالة بن مهيدي ، و ليسوا من أتباع أو ورثة بيجار . هذا هو معنى و مدلول صوت الشعب الثائر على الاستبداد و الفساد .