القرضاوي إرهابي!

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

يأبى الله إلا أن يفضح الأنظمة العربية الاستبدادية مرة بعد مرة ، لكن الحدث الأخير يشبه القطرة التي أفاضت الكأس لأنه نزع ورقة التوت الأخيرة التي تستر عورات الأسر العشائرية الحاكمة … إنها مَلكية أكثر من الملك ، أمريكية اكثر من أمريكا وصهيونية أكثر من اليهود.

إذا كان عالِم المسلمين وفقيهُهم وداعيتُهم الأول إرهابيا فنحن إرهابيون من باب أولى ، ونعم الإرهاب هذا الذي يغيض أعداء الاسلام والحرية والكرامة.

لم نعرف الشيخ الجليل إلا مناصرا لفلسطين منذ صباه ، متخندقا مع الشعوب ضد الأنظمة العسكرية والبوليسية ، منحازا دائما للضحية في وجه الجلاد ، واقفا في وجه الظلم والظالمين ، رافعا لواء الحرية حين رفع علماء السلاطين لواء العبودية للحُكام والخضوع لهم ولو جاروا وأهانوا الأمة وفتحوا المعتقلات ونصبوا المشانق.

هذا بالضبط ما جعل حُراس الباطل يصنفونه مع الإرهابيين لأن كلماته المسموعة والمقروءة ترهبهم وتهدّد عروشهم الظالمة.

بهذا المقياس نحن إرهابيون لأننا مع فلسطين دائما ومع المقاومة – وعلى رأسها حماس- ومع الحرية والديمقراطية وحقوق انسان ، ونحن الجزائريين في المقدمة لأن جهادنا ضد الاحتلال الفرنسي يُعتَبَر عند هؤلاء الأعراب المترَفين إرهابا.

إياكم أيها الإخوة من الدعاية المغرضة الكاذبة ضد الشيخ القرضاوي ، هو الذي علّمنا أن الاسلام دين العزة والشموخ والمروءة والأنفة ورفض الطغيان ومعاداة الظالمين بغضّ النظر عن انتمائهم ودينهم لأن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا كان حرّا فإذا اغتُصبت حريته نقصت آدميتُه وخُرم دينُه ، فإذا تنازل هو عن حريته لم يعُد يستحق الانتماء للإسلام.

مع الشيخ الجليل صُنف ثلاثة علماء يجب أن يعرفهم الرأي العام ن هم د. حاكم المطيري ود.حامد العلي ( كلاهما شغل منصب الأمين العام للحركة السلفية في الكويت ) و الشيخ محمد عبد المقصود ، من رؤوس السلفية في مصر ، لكن هؤلاء – كما أعرفهم جيدا من إنتاجهم ومواقفهم – من علماء السلفية الأصيلة المعتدلة المجاهدة بالكلمة ، ثلاثتُهم من دعاة الحرية المناوئين للاستبداد والظلم … أتدرون ماذا كان موقف ” رجال الدين ” الذين يدورون في فلك الحُكام المستبدين ؟ هل قالوا كلمة الحق ؟ هل سكتوا فقط عن قول كلمة الباطل ؟ لا ، اصطفوا كالعادة ضدّ المظلوم ونصروا الظالم ، أقالوا الشيخ القرضاوي من رابطة العالم الاسلامي وتنكروا لسلفية الآخرين لأن حركتهم وموقفهم محكوم بالدرجة الأولى بإرضاء الحُكام ولو أغضبوا الله تعالى… وهكذا نعرفهم دائما.

القرضاوي وصحبُه الكرام أقوى من العملاء ، والله معهم لأننا عهدناهم ينصرون دينه ويُعلون كلمته ويدعون إلى سبيله ، وأريد ان أنبّه على ثلاث مسائل:

1. خطورة الأنظمة الوظيفية التي لا دين لها ولا وطنية ولا قومية ، هي مستعدة لجميع الحماقات للبقاء على عروشها غير الشرعية.
2. خطورة الثقافة الدينية المغشوشة التي تشجعها هذه الأنظمة لأنها تخرّج عبيدا للحُكام يتخلون – باسم الدين – عن حريتهم وعن إنسانيتهم فيعيشون بلا قيم ولا أخلاق فيشوّهون الاسلام أبشع تشويه.
3. هؤلاء وأولئك لا يمثلون لا الاسلام و لا العرب ، إنهم أبناء السفاح الامريكي الصهيوني ، فلا يجوز إلقاء اللائمة على الدين ولا على العرب ، وشعوبنا مقهورة لم تختر هذه الأنظمة بل ثارت عليها في أكثر من مكان وصنعت ربيعا مزهرا تآمر عليه أكثر من طرف لوأده… وسيُزهر إن شاء الله ولو بعد حين .
 
عبد العزيز كحيل
11 جوان 2017

Share.

About Author

Comments are closed.