وداعا معلم الناس الخير .. الشيخ نذير حمودي رجل رسالي موهوب خسرته الجزائر والعالم الإسلامي

Pinterest LinkedIn Tumblr +

استعدادا و تحضيرا لتأبينيه فقيدنا العزيز المهندس المعماري نذير حمودي بنادي الترقي بالعاصمة، الذي وافاه الأجل الأسبوع الماضي في مدينة تندوف، اتصل بي الأستاذ التهامي ماجوري نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين، كما قد يكون أتصل بغيري من معارف وقدماء زملاء المرحوم، وطلب مني أن أرسل له كلمة عن الفقيد فاعتذرت له وللعائلة والإخوة الكرام لأني لم ألتق بالمرحوم منذ مدة طويلة، كما أخبرته اني حاليا موجود في الخارج بالدول الاسكندنافية، في ندوة تنظمها رابطة العالم الإسلامي والمجلس الاسكندنافي للعلاقات، في العاصمة النرويجية اوسلو، بعنوان “الإخوة الإنسانية تجمعنا” يحضرها مسلمون وبعض القساوسة والرهبان من أهل الكتاب وكلمتي بعنوان: التجربة السويسرية الأوروبية في ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب، العلامة الجزائري محمود بوزوزو نموذجاً، وهذه الورقة قد تعجب أخي المرحوم المهندس نذير لأني علمت في السنوات الأخيرة أنه أصبح مهتما بحوار الحضارات والأديان، و الأخ نذير يعرف قيمة الشيخ بوزوزو  من خلال “ملتقيات الفكر الإسلامي” ومجلة ” المنار” العريقة التي أسسها في خمسينات القرن الماضي.

والآن لما أعود بذاكرتي لأيام مسجد الجامعة وزمالتنا لطلبتها ومشايخها، أجد في سي نذير حمودي، أوجه تشابه كثيرة بينه وبين العلامة محمود بوزوزو، في فن التجرد والتضحية والإخلاص للدين والوطن. فالشيخ بوزوزو رحمه الله كان موجودا على كل الجبهات وفي كل المراحل، في تاريخ الجزائر منذ أن حفظ القرآن وهو شاب في بجاية إلى التحاقه بالدراسة في قسنطينة على يدي العلامة بن باديس، إلى العمل في الحركة الوطنية، إلى تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية والعمل في جريدة البصائر مع الشيخ البشير الإبراهيمي إلى بعث جريدة المنار الرائدة التي كانت سببا في اعتقاله والحكم عليه بالإعدام من طرف المستعمر الفرنسي ثم خروجه للمهجر، ليصبح أول إمام في سويسرا ويؤسس المجلس الاستشاري للأديان في سويسرا وهو الأستاذ في معهد الترجمة بجامعة جنيف وصاحب مكتب ترجمة وناطق باسم الجالية لوسائل الإعلام وغيرها من الأشغال والمهام .. فكان فعلا متعدد المواهب والمهام، لكنه رغم ذلك كان صاحب أخلاق عالية في التواضع و الزهد، بل كثيرا ما كان يفضل الجلوس في المقاعد الخلفية سواء في مهنة التعليم أو في الإعلام أو في نشاطه في أروقة الأمم المتحدة أو غيرها. ..

الاخ الأستاذ نذير رحمة الله عليه من هذه الطينة العجيبة، طينة الكبار، جاهد واجتهد على كل الجبهات في كل مراحل حياته، بتواضعه و سمو أخلاقه بصفة عامة.

 تعارفنا في مسجد الجامعة المركزية. وكان هو يسكن قرب الجامعة بشارع يوغورطة وأنا كنت يومها أقيم في بيت جدي وجدتي بالجزائر الوسطى، وتحديدا في أعالي شارع ديدوش مراد، قرب بيت العلامة  الدكتور الهاشمي التيجاني “رئيس جمعية القيم”  ليس بعيدا عن السفارة القطرية يومها.

             كنت أيامها أصلي عموما قرب بيتنا في مسجد عمر بن الخطاب/ بلاطو، أو في مسجد الرحمة، لما كان الشيخ إبراهيم مزهودي (سفيرنا الأسبق في مصر والرئيس الشرفي لجمعية العلماء) خطيبا هناك، إذ كنت أزوره في بيته قرب بيت خالتي في شارع محمد الخامس، على بعد أمتار من الجامعة، بعدها التزمت بمسجد الجامعة المركزية بدعوة من بعض أساتذتنا لن أذكر الأسماء لأني لم استأذن منهم، فتعرفت على الشاب الخلوق النشيط الاخ نذير، ومعه زميله إبراهيم أو قل توءمه الخلوق النشيط، و كوكبة أخرى من خيرة الشباب الذين يرتادون المسجد من سكان الحي  وينشطون فيه.

نذير، رجل بشوش بشير صاحب همة عالية:

الاخ نذير كان طالبا في مدرسة الهندسة المعمارية بالحَرَّاش، أي أن تخصصه رياضي علمي تقني، رغم ذلك حرص على تعلم العلوم الشرعية أيضا، فكان يعود من الحراش مرات في الأسبوع ليحضر حلقات القرآن مع شيخنا العلامة يخلف شراطي رحمه الله، التي كان يقدمها الشيخ في القاعة الخلفية لمسجد الجامعة المركزية، يحضر الأخ نذير دون كلل ولا ملل رغم بعد المسافة هو وزميله إبراهيم الذي كان هو أيضا يدرس بعيدا في جامعة باب الزوار..

 لما بدأنا في توسعة مسجد الجامعة المركزية، وبناء بيت الوضوء، بتشجيع وحرص من أستاذنا الكبير عبد الوهاب حمودة، رحمه الله، (الأمين العام الأسبق لوزارة الشؤون الدينية) وبعض المشايخ، الاخ نذير كان من الواقفين على المشروع من بدايته، حتى نهايته.

 الاخ نذير تجده رغم ذلك له الوقت لكي يرتب مكتبة المسجد، وينظف المسجد، ويحضر الحلقات كمتعلم هنا وكمدرس لتلاميذ المتوسطات أو الثانويات هناك، مرحبًا بالطلبة كأنه صاحب البيت لوحده، لا يتواكل ولا يسوف ولا ينتظر غيره ليقوم بالعمل، بل كان مبادرا سباقا لكل خدمة.

 وراء كل رجل عظيم امرأة:

لن أتكلم عن زوجته لأني لا أعرفها عن قرب، بل أعرف إخوانها ووالدها الكريم، بل أتكلم عن أم نذير رحمة الله عليها، أذكر مرة في نهاية الثمانينات، نظم مسجد الجامعة ما يعرف أيامها بمعرض الكتاب الإسلامي، وكنت والاخ نذير وبعض الطلبة من المشرفين على شرح الالواح، فاقتربت مني سيدة في الخمسينات من عمرها فارهة القامة والجمال تستمع بتمعن لما أقول، بعدها قلت لها هل أعجبك المعرض؟ ماذا تقولين في معرضنا، وفي لوحاته الجميلة هذه أمامك..   ضحكت السيدة الفاضلة، وقالت لي، بفرنسية راقية، هذا المعرض رأيت جل لوحاته في بيتي، قبل أيام يا بني!! ثم اردفت بقولها بلهجتنا الجزائرية؛ هذه اللافتات كانت منشورة في كل زوايا بيتي، وأحمرت وجنتاها و قالت لي” أنا أم نذير ” !

لما رآنا الأخ نذير من بعيد، وفهم ما جرى بيني و بين والدته من حديث، قال لي” َبيعت بينا الحاجة..؟؟”،  قلت له كشفتك بالتفصيل، وبلغة فرنسية راقية!!.

             قال لي: ” نعم لغتها الفرنسية راقية، كيف لا وأمها أي جدتي تتقنها جيدا” بعدها، بدأ يحدثني عن جدته، كيف كانت تحدثه بالعربية ممزوجة بلكنة غربية صارخة، لأنها لا تحسن غير الفرنسية تقريبا.. وهو يجيبها بنفس اللكنة  مازحا ومداعبا، كأنه عارض في عرض كوميدي مسرحي .. فتضحك ابنتها أم النذير وباقي أفراد العائلة.

ما يقال عن أم نذير قد يقال عن العديد من الأمهات اللواتي كن زهرات مسجد جامعة الجرائر المركزية وخادمات رواده، أمثال الدكتورة أم أمين، التي كان يسميها الأخ نذير” الحاجة الحامية”، تعطي هي وزوجها للمريض الدواء وتطعمه وتدعو له ! !

 نفس الكلام  يقال عن أم الدكتور نوردين هو يعالج المريض ووالدته تتبرع دائما بطيب الطعام خاصة الكسكسي عندما يزورنا ضيوف أو أثناء المناسبات الكبيرة أو نشاط ثقافي ما، كتأسيس جمعية مالك بن نبي للدراسات الحضارية أو الجمعية الإسلامية للبناء الحضاري و غيرهما..

لقد توفر لمسجد الجامعة المركزية جيل من الطلبة والأساتذة والعمال رجالا ونساء، جعلوا منه قبلة للطلبة والدعاة والمصلحين ليس من الجزائر فحسب بل ومن خارج الجزائر، خاصة وأن فكرة تأسيسه ارتبطت بمالك بن نبي رحمه الله تعالى، بل كان هو نفسه يصلي فيه.

نذير رجل ذو مواهب متعددة:

نذير رجل سريع الحفظ وكثير التقليد أصوات ولهجات الآخرين علما أنه أصيل ولاية المدية، لكن جل الناس يظنون أن نذير قبايلي كزميليه إبراهيم ومحمد، وكنت أظنه أنا أيضًا كذلك، فإذا بي أجده يتكلم أيضا حتى الشاوية، فقلت له من اين هذه المعارف يا سيد العارفين (كما يقول هو للآخرين مداعبا) فقال لي: “ذلك من فضل ربك وأناس جبال الأوراس الأشم أمثالكم”،  ثم أخبرني أنه تعلم البعض منها من الشيخ المجاهد المؤرخ محمد الطاهر عزوي، وأبناءه من رواد مسجد الجامعة.

و بالمناسبة ذكر لي زميله الدكتور عبد الحميد من الحي الجامعي بوراوي بالحراش، أن الأخ نذير كان يوما يلقي درسا في السيرة ما بين المغرب والعشاء واذا به يلمح شرطيا بلباس مدني يدخل و يخرج للمسجد، ولكي ينبه الأخ نذير الطلبة ولا يحرج الشرطي، ضرب المثل التالي و قال: نحن تعلمنا أنه ” كل رسول نبي وليس كل نبي رسول” وبالتالي يكون الناتج بعملية بسيطة ” كل ضابط شرطي و ليس كل شرطي ضابط” ؟؟  

نذير ومذكرات العلماء ورموز الثورة :

 كنت مع بعض الاخوة قد جهزنا مشروعًا إعلاميًا في منتصف الثمانينات لتسجيل حوارات مع بعض رموز الثورة ورجال جمعية القيم وجمعية العلماء، قبل أن تختطفهم اقدار الموت، فكنت انا المحاور، و طلبت من الأخ نذير كاميرا مسجد الطلبة، وعلى ندرة توفر الكاميرات في ذلك الزمان وصعوبة استعمالها، اجتهد نذير مع زملائه، ليتفرغ هو او إبراهيم أو غيرهم للتنقل والتسجيل معي وقد يسر الله ان سجلنا العديد من الحلقات مع رجال جمعية العلماء وجمعية القيم، امثال المحامي الشيخ حمزة بوكوشة، الديبلوماسي الشيخ إبراهيم مزهودي، الشيخ محمد الصالح رمضان، الدكتور الهاشمي التيجاني والدكتور أبو القاسم سعد الله وغيرهم كثير..

أما من رجال الثورة، فقد اقترب الأخ نذير من العقيد محمدي السعيد المدعو سي ناصر، وكانت تربطهما علاقة حميمية لا أدرى كيف، واقترح عليه كتابة مذكراته، فقال له العقيد محمدي السعيد، منذ زمان وأنا أبحث عن من يساعدنا في ذلك.. ابحث عن صحفي أو كاتب لأعطيه المشروع.. وبسرعة البرق، قال له الأخ نذير، أعرف واحد أمازيغي فارتاح العقيد لذلك. بعدها تواصل الأخ نذير بالأستاذ خالد الصحفي في جريدة المساء، فاتفقوا على خطة العمل، وبداية كتابة المذكرات، وسلم العقيد سي ناصر للأخ نذير ملفا ضخما فيه شهادات وقصاصات جرائد ومراسلات عسكرية وصور وغيرها.. ملف أرشيف حياته كاملا.

 لكن بعد أشهر يبدو ان الأستاذ خالد الصحفي، كان مشغولا للغاية ولم يتفرغ للمشروع، وسوف الأمر عدة مرات فغضب كثيرًا العقيد سي ناصر. 

 وفي أحد الأيام، أراد الأخ نذير إستدراك الأمر، وتصحيح الخطأ، فقال لسي ناصر، فيه شخص آخر يمكن مساعدتك، بدل الاخ خالد، واقترح العبد لله للتعاون مع سي ناصر او أجتهد من جهتي لأجد له غيري لكتابة مذكراته. فاستوقفه سي ناصر، بأمر عسكري، من باب لا يلدغ المرء من جحر مرتين، وبلكنة قبايلية: “يا سي نذير، قول لصاحبك يجبني الملف ديالي، وعاجلا”

et  Il aura rendu un grand service à la patrie.

أي ” و يكون بذلك قد قدم خدمة جليلة للوطن”

دور نذير وأبناء الجامعة المركزية في فتح المساجد الطلابية:

سمعت الشيخ محي الدين درويش في تأبينيته يقول: أن الأخ نذير هو من رواد الطلبة الذين فتحوا مسجد EPAU

وأضيف ايضا أن للأخ نذير بصمات أخرى في مساجد طلابية أخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، أني كنت وبعض الاخوة من المؤسسين لأول مسجد طلابي، في المدرسة العليا للبحرية الوطنية أثناء أداء خدمتنا العسكرية كضابط احتياط، في تامنتفوست قرب مدينة عين طاية. ولما فتحنا المسجد المبارك، تساءلنا عن تأثيثه، أما عن مصاحف هذا المسجد الجديد ومعلقات المجلة الحائطية وغيرها فقد أحضرها لنا نذير وأصحاب نذير من مسجد الجامعة المركزية، نفس الشيء بالنسبة للمساجد الطلابية في جل معاهد بومرداس.

أمر آخر، لا أبوح سرا، إن قلت أن أول معرض للمتحف الوطني للمجاهد في مقام الشهيد، قبيل الافتتاح الرسمي من طرف الرئيس الشاذلي بن جديد، المشرف عنه طبعًا رسميًا الجنرال رشيد بن يلس القائد الأعلى للقوات البحرية والأمين العام لوزارة الدفاع يومها، بصمة الأستاذ نذير وأصحاب نذير في المتحف الوطني للمجاهد، هي شبكة علاقاته بالمشرفين على المكتبات، بحيث وفر علينا مجهودًا كبيرًا في اقتناء العديد من المراجع التاريخية التي لا يسمح في الكثير من الأحيان بإخراجها من المكتبات، خاصة المكتبة الوطنية التي كان يشرف عليها الأستاذ محمود بوعياد رحمه الله، ومكتبة الجامعة المركزية التي يشرف عليها أحد زملاء نذير.

أصحاب نذير و مجلة التذكير :

للتذكير للذين يحنون لمجلة التذكير العريقة، ذات الطرح الحضاري الواقعي الرسالي ولسان حال مسجد الجامعة، فإن لنذير – ومشايخ نذير وأصحاب نذير، بل وأصهار نذير-، بصمات و بصمات، لا ننسى وهو المهندس المعماري الذي اقترح علينا اسم الأخ كمال رحمه الله قبل ان تكون بينهما علاقة مساهرة، ليتولى تصفيف واخراج المجلة مجانا، بعد أن رأى عيوبا تقنية في الأعداد الأولى بواسطة جهاز ماكنتوش 2 من الجيل الأول، بعدها أعجبت لبعض مشايخنا أمثال الشيخ محمد السعيد، فقال لي هذا تطور رائع، فقلت له لكن الاخوة القراء ينتظرون مقالك أنت يا شيخ ليكون المحتوى أروع!!.. موضحا له بقولي، لكن وصلنا هذا الأسبوع مقال طيب من الشيخ الطيب (برغوث)، بعنوان كذا وكذا، لكنه وقعه باسم “أبو موسى العثماني” اظنه اسم مستعار، فضحك مني بعض الاخوة و تبسم الشيخ محمد سعيد، وقال لي هذا الاسم ليس مستعارا ؟؟  أبو موسى هو والد موسى الذي تعرفه من أث سيدي عثمان أي أولاد سيدي عثمان الواقعة بمنطقة القبايل .. هنا فقط فهمت، أن الشيخ محمد السعيد يوقع أحيانا مقالته بهذا الاسم.

كلمة وداع: “تندوف في القلب ومسجد الجامعة في سويدائه”… !

لأول مرة في صفحات فايس بوك لاحظت كما لاحظ غيري، الاف الترحمات والدعاء للأستاذ نذير، لم يسبق ان شهدت مثلها فيما سبق من تعازي الاخوة .. آخر ما كتبه المرحوم في صفحته في الأسبوع الماضي يوم الثلاثاء تحديدا وهو في المسجد النبوي لأداء العمرة (ونذير من أبناء الشمال وحياته كلها في العاصمة)، كتب الجملة التالية حبا في الصحراء وأناسها : “تندوف في القلب أينما حللتُ، سلام على أهلها أطيب الناس” .. وكتبت له بعد التحية، الكليمات التالية: تبارك الله على شيخ الشباب، نعم “تندوف في القلب”، ومسجد الجامعة أين يا أستاذنا الكريم؟ فرد قائلًا: في سويداء قلبي.

 أمام هذه القامة المعطاءة علينا ان نتساءل بهدوء وروية عن كيفية تفريخ أمثال سي نذير وجيل الجامعة المركزية الرسالي، كيف يستمثر رصيد هذا الرجل الموهوب، ما هو المستخلص من هذه الحياة الإيجابية من حياة نساء ورجال جيل مسجد الطلبة من الناحية الاسرية والتربوية والاجتماعية والسياسية والجمعوية و…

هل أمثال  سي نذير وجيل الجامعة المركزية الرسالي، هو حالة فريدة في تاريخ الدعوة وهل هو حالة وهبية لا تتكرر.. ماذا نستخلص من تجربته لنرتقي لمقامه، وما هو دور الاسرة والمدرسة والمسجد والمحيط في تنشئة جيل رسالي كجيل مسجد الجامعة تستفيد منه الجزائر، ما هي الأسباب ووسائل توفرها وهل أجيال الشباب اليوم وغدا، ممكن أن تكون مثله أو أحسن منه ؟؟   

و قائمة الاستفهامات والاستفسارات قد تطول.. ولا يسعنا إلا الترحم على فقيدنا سي نذير وأصحاب نذير الكثر من أبناء مسجد الجامعة الذين رحلوا قبله، رحمة الله عليهم رحمة واسعة، فقد كانوا نعم الرجال الصالحين المصلحين الثابتين الصابرين، العاملين المخلصين، الغيورين عن الوطن والأمة والدين.

داعين الله مخلصين أن يلهم ذويهم وطلبتهم ومحبيهم وإخوانهم في طريق الدعوة والإصلاح، الصبر والسلوان، وأن لا يحرمنا جميعا أجرهم، وأن لا يفتننا بعدهم… و “أنا لله و إنا إليه راجعون”.

ملاحظات :

  • نال المهندس نذير حمودي عذاب السجن خمس سنوات في سركاجي، مع خيرة شباب الجزائر في تسعينات القرن الماضي وقتل سهره زميلنا كمال خليل تحت التعذيب و غيره، وسمي الأستاذ نذير أيضا “بالمهندس المعماري المختص بالمساجد الجزائرية !!“، لأنه كان لا يتقاضى ولو دينار على تصميم المساجد و متابعة تهيئتها، ولا يقبل ولو بدينار مقابل أتعابه حسب بعض الشهادات.

  • حول مقالنا عن الأخ نذير رحمه الله، كتبت أخته حكيمة حمودي ” أجمل ما قيل على اخي نذير “، و كتبت نجوى من المدية تعليق منه “لأول مرة أقرأ مقالا بهذا الطول، سطرا بعد سطر والدموع تنهمر مع كل سطر!!”، محرضة على قراءته كاملا، و ردا على آخر فقرة  من المقال كتبت:” لا علينا أن نتساءل فقط، بل إننا ننتظر نحن شباب اليوم وأمهات المستقبل ونرجو من زملائه الذين كانوا في المسجد الجامعي وجيل الجامعة المركزية “الرسالي المثالي” أن يجمعوا لنا في كتب او مقالات عن محفزاتهم في ذلك الوقت، أهدافهم، طموحاتهم، طريقة عملهم، التحديات التي واجهوها، كيف تغلبوا عليها، اهم ما ساعدهم على الرقي بالنفس وترقيتها ثم نقل “عدوى” الارتقاء لمن حولهم… والكثير الكثير مما نودّ التعرف عليه كي نسير على نهجهم ونجعل قصصهم كحوافز و دوافع نضعها نُصب أعيننا ونكون بإذن الله خير خلف لخير سلف، لنرتقي بتفكيرنا وأعمالنا لما قاموا به ونواصل في حمل مشعل الرسالة بتوفيق المولى عز وجل..
  • وكتب آخر، من فرنسا، حبذا لو يترجم المقال للفرنسية في مجلة ” الشاب المسلم“، مطالبا رجال جمعية العلماء، وأصحاب المرحوم و تلامذته، تلبية طلب هذه السيدة و باقي شباب الاجيل الصاعدة، و من باب أضعف الايمان، تخصيص ندوة حول أول مسجد طلابي في العالم العربي، والذي أسسه مالك بن نبي مع ثلة نادرة من أمثال المرحوم عبد الوهاب حمودة و تربت فيه أجيال بعده من أمثال الشيخ نذير و قبله وبعده.. فحبذا لو ينسق في ذلك بجد، و ينشر ككتاب لتاريخ الحركة الوطنية في الجزائر يستفيد منه العالم الإسلامي، , بالله التوفيق .

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

Share.

Comments are closed.