الارتجال سبب فشل الحراك الوطني فى الجزائر

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

إنّ تعلّق الجزائريين المرضي بزعمائهم أصبح بالتمادي جزءًا منثقافتهم بل كل ثقافتهم.فالشاوى والقبائلى لا يهتمون بمصير الجزائر ولكن تثور ثائرتهمإذا وجهت ادنى إنتقاد الى بومدين  وحسينايت احمد.فأيهما اهم فى تصور المواطن القبيلة والعشيرة ام الوطن؟فهو لا يعلم او لايريد أن يعلم بأن تعلقه بزعاماته بهذا الشكل صورة من صور العنصرية المقنعة التىيدعى رفضها فى حين يمارسها فى كل تصرفاته..وهذا على حساب التهديدات المحدقة بالوطنووالتى لا يكاد يلتفت اليها الا القليل من العقلاء والنزهاء الذين يعانون لهذاالسبب  إستفزاز وظلم السلطة وجحود ابناءجلدتهم.ولهذا،!
 فكل شيئ يقبل النقاش عدا ما تمليه عليه القبيلة والدوار..

ولهذا ايضا فلا غرابة ان ترفع مطالب لا تتفق مع قضيةالجزائريين المركزية المتمثلة فى إسقاط النظام.مطالب كان من المفروض أن تؤجل ولكنالنزعة القبلية والطماع الشخصية لدى اصحابها اقوى من الحس الوطنى ومن اي إعتباراتاخرى.

 فالجزائريين اليوم يعيشون صراعًا رهيبًا بين رغبتهم في أن يكون لهمأيضًا ربيعهم العربي وبين الماضي الذي يشدهم إليه شدًا وثيقا لا يستطيعون إلىالتخلص منه سبيلا.

فكل شيء يقبله الجزائريون عدا أن يقتنعوا بأنهم كانوا ضحيةدعاية مغرضة تحت مسمى الوطنية والدفاع عن مكتسبات الثورة جعلت من حفنة من اللصوصوالمرتزقة والرعاع أبطالا لدى الرأي العام الوطني. فنسى الجزائريون أبطالهمالحقيقيين وانشغلوا بزعاماتهم الذين بات الكثير منهم يسبّحون بحمدهم آناء الليلوأطراف النهار.

فالجزائر عند هؤلاء هي بومدين وبومدين هو الجزائر والجزائر هىحسين ايت احمد وحسين ايت احمد هو الجزائر ،وأيّ كلام عداه ينقلك الى خانة العمالة والخيانةوالعداء للثورة وللوطن.

مشكلة الجزائريين هي أنه يصعب عليهم تقبل أنهم خُدعوا، وهو مالا تسمح لهم به كبرياؤهم المزعومة. فهم بالتالي في حيرة بين قبول هذا الواقع المرّوبين رغبتهم في التحرّر من ربقة الاستعمار الجديد.

وبما أن هذا التجاذب طال، فمن الطبيعي أن يحدث الانقسام فيالرأي المفضي إلى فشل أيّ حراك وطني وإلى تشرذمه ووأد المبادرات الحميدة التى تصبفى سياق تذكيرهم بماضيهم وتحسيسهم بمستقبلهم وتوعيتهم بحاضرهم الذين فرطوا فيهايما تفريط.

ولذلك، فإن العمل على إعادة بعث الوعي القومي هو أهم وأصعبوأخطر المراحل على الإطلاق في المسار الديمقراطي الذي يسعى إليه الشرفاء في هذاالوطن السليب من ثورته وتاريخه وعقيدته وثرواته ورجاله ومقوماته الاجتماعيةوالأخلاقية.

ولهذا، فإن أيّ مسعى في هذا الصدد يجب أن يكون أفقيا كي نصلإلى ذاك الإجماع الذي يقودنا في نهاية المطاف إلى تجييش كل فئات الشعب من أجلالخلاص الوطني.

إن الوضع الراهن لا يسمح لنا بعدُ بهذا. فأمامنا مشوار طويلشائك وعر لا بدّ من قضائه لأنّ القضية في الجزائر هي قضية وعي بالدرجة الأولى قبلأن تكون مسألة الدخول في سجال عسكري مع النظام والذي لن يستتب على كل حال.
 
فالثورة يفجرها الشعب وليست نتيجة مؤتمرات سياسية أوتحالفات حزبية أو رغبة هذا المعارض أو ذاك. أو أن الثورة لا بد أن تنجح فقط لأنناجزائريون وكفى، فثورات الربيع العربي لم تقدها النخب بل الجماهير الغفيرة التي غزتالشوارع وتحدّت السلطة ونسفت كبرياءها لتثبت بأن الشعوب هي الوعاء الحقيقي للشرعيةوأن لا شرعية سواها.

ولهذا، إذا كانت الشعوب غير مهيئة للدخول في هذه المغامرة،فإنّ أيّ زجّ بها يصبح دعوة صريحة للانتحار.

فالثورات الناجحة هي تلك التي فجرتها الشعوب الواعية بمصيرهاوالتي تكفر بالرموز ولا شيء مقدّس لديها غير عقيدتها ووطنها.

ولهذا، فشلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 وسيفشل أيّ حراك تحرري قائمعلى غير أسس المواطن الواعي الذي بإمكانه التأسيس إلى الإجماع الوطني.

على الجزائريين أن يتعلّموا أوّلا التفريق بين المطالبالاجتماعية التي هي في الأساس حقوق وليست هبة من السلطة وبين المطالب السياسيةالهادفة لإسقاط النظام وإنهاء الاستبداد.

ولكن مع كل أسف ليس هناك ما يشير إلى الرغبة في ترقية الوعيالجماهيري في هذا الاتجاه.

فحتى حراك الشرطة الوطنية الأخير الذي رأى فيه الكثير منالجزائريين، المحبطين نتيجة عقود طويلة من الصدمات والانتكاسات، فرصة يمكن أن تكونحقيقية للتغيير انتهى كسابقيه بالعودة إلى الديار لأن السلطة تمكّنت من احتواءالغضب الجماهيري مرة أخرى طالما لم ترقَ المطالب إلى ما يهدّد مستقبل النظام.

فالثروات موجودة وثقافة الريع أيضًا موجودة وما على الطامعينمن مدعيي التغيير إلّا مد أيديهم لتلقي سخاء الدولة العميقة لنعود للتباكي مرةأخرى ونتحسّر على خيبة آمالنا.

شعب غير مدرك لخطورة التحديات المطروحة أمامه لأنه مشغول بنيلحقه من الغنائم يسهل عليه الهوان والسقوط بالتالي في نفق الارتجال المفضي إلى طريقمسدود.

فالكلّ يريد التغيير وما أحد يعمل من أجله. فتغيير سلوكنا هوأهم ما يجب علينا فعله، ذلك أننا لن نستطيع مقارعة النظام ونحن غير صادقين معبعضنا البعض ومع أنفسنا ومع عقيدتنا ومع غيرنا من الأمم.

فالأزمة في الجزائر ليست أزمة سياسية بقدر ما هي أزمة مجتمععليه القيام بوقفة متأنية مع الذات تمكّنه من مراجعة حساباته على نحو يجعله قادرًاعلى رفع التحديات والتطلع إلى المستقبل بنظرة كلّها إصرار وثقة وطموح ووضوح فيالرؤية، لا نظرة استكانة الى الواقع كأنه قدرنا المحتوم.

فالتغيير يبدأ من لحظة يقرّ فيها الجزائريون بأنهم ضلوا الطريقوأنّ أمامهم الكثير من الدروس يجب تعلّمها من تجارب غيرهم من شعوب الجوار دون عقدأو أفكار مسبقة.

علينا أولا أن نتعلم آداب الحوار وأن نتوقف عن تجريم غيرناوتحميلهم سبب معاناتنا وأن نقرّ بمسؤوليتنا التامة فيما يحدث لنا. وإذا كنّا نرفضالحوار ونتجاهل الرأي الآخر، فإننا أعجز من أن نقوم بالثورة.

فإذا كانت هناك ثورة لا بد من القيام بها، فهي ثورة على أنفسناوعلى تصرفاتنا وتناقضاتنا وتعلّقنا المرضي برموزنا وجهلنا للثقافة السياسية وعشقناللعنتريات والخرافات والحنين المفرط إلى الماضي.

فهل نحن مستعدون لهذا؟ وهل تسمح لنا به كبرياؤنا؟

محمود حمانة
22 أكتوبر2014

Share.

About Author

Avatar

Comments are closed.