داعش أو هوس الزعامة العربي

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

 ليست المشكلة في من أنشأ “داعش” ويرعاها ويمدها بمختلف السياسات ومكنها من الشرق الأوسط لتفرض فيه هيمنتها المريبة في وقت قياسي وبأسلوب لم نتعود عليه ولا عن سكوت الغرب عن هذا الخطر المتنامي أو المفروض أن يكون كذلك في العرف الدولي ولا في ما ترتكبه وما سترتكبه من جرائم بقدر ما هو الهوس العربي بكل ما هو غربي وكأن ما يأتيهم من وراء البحر يتنزل عليهم من السماء عليهم أن يتقبلوه ويؤمنوا به إيمانهم بالقضاء والقدر، مع أن كل الأدلة تشير الى أن “داعش” هي صنيعة صهيونية صليبية بامتياز وأنه كان من المفروض طرح جملة من التساؤلات كانت كفيلة بكشف حقيقة هذا التنظيم الذى اقتحم الساحة الإعلامية العالمية دون سابق إنذار.

فالرأي العام في الوطن العربي يتجه كالمعتاد ليس لمعرفة حقيقة هذا التنظيم ولا الأهداف المتوخاة من ورائه، وهل جاء تأسيسه كبديل عن “القاعدة” التي فقدت مصداقيتها كفزاعة في الوسط العربي، بل للتعامل مع هذا الكائن الجديد على أساس أنه من المسلمات وهبة الهية نحمد الله عليها ونثنى عليه.

فحنين العرب إلى زمن البطولات جعلهم أكثر حساسية وتقبلا لكل ما يمت للرموز من صلة حتى لو كانت هاته الرموز من نسج أعدائهم كخنجر من الخناجر الكثيرة التي تعود الغرب أن يغرزوها في الخاصرة العربية لدرجة أن الانطباع السائد اليوم على المشهد السياسي العربي هو أن هذا التنظيم تصدر مكانة في الوجدان العربي بات كل انتقاد له أو تلميح شكلا من أشكال الخيانة للأمة والموالاة لأعدائها عن السواد الأعظم من الناس.

فلقد بات عند الكثير ليست هاته القوة التي تدمر المساجد وتبيع النساء في سوق النخاسة باسم الإسلام لتشويهه وتنتهك الحرمات وتبدد ثروات الأمة وتهدم الأضرحة والقبور وتتوعد بهدم الكعبة وقبور الصحابة الكرام  رضوان الله عليهم بدعوى أنها من البدع التي تلهي الناس على عبادة ربهم، بل يرون فيها القوة التي قيضها الله لتحارب الصليب وتتصدى للغطرسة الغربية وتذود عن حياض  الإسلام، ليفسحوا بذلك المجال أمام الإعلام الغربي لتسويق المزيد من الأكاذيب والخدع للرأي العام العربي بحكم قابليته للتأثر بالخرافات.

تصوروا يهدمون المساجد ودور العبادة لهذا السبب. وأنا أتساءل إذا كانت المساجد والكنائس والأديرة تستحق في تصورهم هذا المصير، فبأي مكان يمكن للعبد أن يعبد ربه ويتقرب اليه؟

ولكنني فكرت، فوجدت أن هذا أمرا طبيعيا في أمة غافلة ضالة، تعيش على الخرافة وتعشق العنتريات وتتخذ من الأماني والأوهام مستقبلا لها بديلا عن التطلعات المستقبلية التي يفرضها عليها واقعها كأمة مستهدفة تثير الأطماع منذ القدم.

والغرب لا يطلبون أكثر من عقل مغتال لتمرير مخططاتهم. فليس أسهل وأجدى بالنسبة لهم من كون أن الضحية هي التي تتبنى سياسات الجلاد ومؤامراته وتدافع عنها بشراسة كونها هي الحقيقة التي عليها التمسك بها ولا شيء سواها.

فالمعضلة ليست في ما يدبر لها من دسائس وما يكيد أعداؤها لها، بل في تقبلها هي لتلك الدسائس والمكائد.

فالعطش العربي للبطولات والأمجاد منذ أفول شمس الدولة الإسلامية وضياع الأندلس وسقوط الخلافة باتت السمة البارزة في تصورات الأمة التي توقفت عن التأثير في الواقع الدولي منذ رحيل صلاح الدين الأيوبي فأصبحت بعده كاليتيم الذى يتمسح على عتبات كل من يتوسم فيه الأبوة.

فرحة الكثير من المسلمين المغيبين بـ”داعش” لا يضاهيها إلا الفراغ الذى يعانون منه جراء ما تعرضوا له من انتكاسات بعد افتقارهم لمن يأخذ بأيديهم كالقُصّر، بحيث أصبح العربي يتقبل أي شيء، فـ”داعش” هي المهدى المنتظر الذى جاء ليخلص الأمة من دنس اليهود وظلال الصليب وظلمه ويعيد للأمة بعض مجدها. فكيف يقبلون النقد وهم كالذي عثر على ينبوع ماء في الصحراء في يوم شديد الحر لا ظل فيها ولا ظلال؟

فاليوم “داعش” وغدًا بعبع آخر.

وهذا يذكرنى بقول الشاعر الجاهلى إمرؤ القيس:

لا صحوة اليوم ولا سكر غدًا — اليوم خمر وغد أمر

محمود حمانة
17 سبتمبر 2014

روابط مفيدة:

Share.

About Author

Avatar

Comments are closed.