الإعلام “العربي الصهيوني” والعُدوان على غزة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

لم يعد هنالك أي مجال للشك، بأن الأقنعة قد سقطت، عن الوجوه القبيحة للأنظمة العربية التي خذّرتنا ولعقود من الزمن، بترديد أغاني الوحدة العربية والدفاع عن المقدسات وعلى رأسها فلسطين المحتلة، فالعدوان الصهيوني الأخير على غزة، والذي جاء هذه المرّة في أوج التآمر على محور المقاومة والمُمانعة، المتجسد بالأساس في سوريا، وحركة المقاومة الإسلامية في لبنان، هذا العدوان أربك العُربان، وبالأخص دُويلات الخليج “غير العربية” وعلى رأسها دولة آل سعود ودُويلة مشيخة قطر، بحيث تجلّى لكلّ المراقبين، أن العُربان فقدوا رُبّما معجم المصطلحات العربية الأصيلة، أو بالأحرى فهم فقدوا كلية إنتمائهم للأمة العربية والإسلامية، فمن خلال متابعتي للتغطيات الإعلامية لوسائل إعلام العُربان، للعدوان الصهيوني على أهلنا في غزة المُحاصرة، تهيّأ لي في لحظات عديدة، أنني أُتابع وسائل إعلام صهيونية بامتياز، لكنها ناطقة بالعربية فقط.

فقناة الجزيرة القطرية التي كانت تُشكّل المصدر الرئيسي لأخبار العدوان الصهيوني على قطاع غزة سنة 2008، رأينا أنها إرتبكت هي الأخرى، ولم تعرف من أين تُؤكل الكتف، وهذا راجع بالأساس إلى ارتباك أسيادها من مشايخ العمالة، ففي الوقت الذي كانت فيه العديد من القنوات الفضائية غير العربية، تنقل مباشرة تفاصيل ومشاهد القصف العدواني الصهيوني على غزة، كانت فيه القناة القطرية تنقل تسجيلات لما إدعت أنه شهادات لضحايا القصف في سوريا، والأغرب من كلّ هذا وذاك أن قناة المشيخة القطرية، كانت تفتتح نشراتها بأخبار الإستنفار الإسرائيلي واستدعاء عشرات الآلاف من جنود الإحتياط الإسرائيليين، مع تدعيم تغطياتها باتصالات مباشرة مع قادة الجيش الصهيوني، لتكذيب خبر إسقاط طائرة حربية إسرائيلية فوق سماء غزة، أو للترويج لما إدعت أنه نجاح للقبة الحديدية في اعتراض صواريخ المُقاومة الفلسطينية، لتعرّج بعدها لنقل أخبار موجزة للغاية عن إطلاق صواريخ على تل أبيب “تلّ الربيع”، والقدس المحتلة، وحتى في هذه الحالة فإن مراسلها يُكذّب سقوط هذه الصواريخ على المُدن الإسرائيلية والمستوطنات الصهيونية، في السياق نفسه، لكن ب “حقارة” شديدة، تابعت كيف أن قناة العربية السعودية، تحاشت منذ انطلاق العدوان على قطاع غزة، استعمال مصطلح “الشهيد” حيث كانت وكنظيراتها الصهيونية، تتحدّث عن قتلى في غزة، وناذرا ما كنا نسمع مصطلح شهداء من أفواه مراسليها، أمّا من الإستوديو المركزي، فتأكدنا بأنه تمّ تحريم اطلاق صفة الشهداء على من سقط من الفلسطينيين في الغارات الصهيونية، والمُضحك حقّا في قنوات الإعلام “العربي الصهيوني”، أنها كانت تُقدم برامج حول حركة طالبان، في الوقت الذي كان يشتد فيه القصف الصهيوني على غزة، كما أن جريدة الشرق الأوسط السعودية، في عددها الصادر يوم الجمعة 16 نوفمبر، وعلى صدر صفحتها الأولى، وفي عنوان موضوع إفتتاحها، استعملت مصطلح “ميليشيات” عوض مصطلح “المقاومة الفلسطينية”، وهذا يُعتبر برأيي تطورا كبيرا باتجاه “التّصهين” أكثر من الصهاينة، ولا يسعني هنا الوقت لاستعراض كلّ فضائح وسائل الإعلام “العربية المُتصهينة”.

فهذا الإرتباك الذي عمّ وسائل إعلام “العُربان” لا يمكن تفسيره إلا بالرجوع إلى مواقف الحكام والأمراء العُربان المُقاولين للصهاينة والأمريكان، فهؤلاء، استنفذوا كلّ ما يملكونه من أوراق التآمر، لإسقاط الدولة السورية، وعجزوا في مهمة تركيع المُقاومة الفلسطينية في غزّة، وإلحاقها بركب المُطبّعين مع العدو الصهيوني، بالرغم من شرائهم لذمم بعض قيادييها، وهذا ما تُؤكده الزيارة الأخيرة لأمير مشيخة قطر المُنقلب على أبيه، لقطاع غزة، والتي عاد منها خالي الوفاض، يجرّ أذيال الفشل في تدجين المُقاومة، بحيث لم تمرّ إلا أيام قلائل حتى انطلق العدوان الصهيوني على أهلنا في غزّة، وتوهّم الجميع، أنه باغتيال القائد الفلسطيني الشهيد الجعبري، ستتقلّم أظافر المُقاومة، على اعتبار أنه كان من أبرز الرافضين للإبتعاد عن محور المقاومة، لكنّ الذي حصل، هو أن المُقاومة الباسلة في فلسطين، أنجزت ما لا يُمكن للحكام العُربان أن يحلموا به يوما ما،فقد قلبت المُقاومة الفلسطينية كلّ المُعادلات،  وباتت هي التي ترفض وقف إطلاق النار بدون شروط، ووضعت حُكام الخيانة في مأزق كبير للغاية، لأنهم وببساطة لن يجرأوا على الحديث عن دعم المُقاومة بالمال والسلاح، لمُواجهة عدو العرب رقم واحد، وأعني بهم الصهاينة، كما تجرّأوا للدعوة جهارا لتسليح المُعارضة السورية، وتسليح مرتزقة الناتو في ليبيا، وإرسال جحافل المقاتلين من كلّ بقاع العالم ل “الجهاد” في سوريا، فهل يحقّ الجهاد ضد شعب عربي مسلم، ويُحرّم في منطق العُربان ضد الصهاينة؟ فأين هم مشايخ النفاق والشّقاق ممّا يحصل في فلسطين؟ وهل يقوى هؤلاء للدعوة فقط لدعم الفلسطينيين بالدواء والغذاء وفتات من المال؟ بكلّ صراحة أقول “سقط القناع عن القناع”، وسقوط أمراء الخيانة والمُقاولة للصهاينة والأمريكيين بات أقرب من أي وقت مضى، لأن دحر الصهاينة في غزّة المُقاومة سيُزلزل عروش وقصور “العُربان” لا محالة. فهم طالما تستّروا وراء الدفاع عن فلسطين، لغرض محو فلسطين من الذاكرة الجماعية للعرب والمسلمين، بالترويج للقوة الخُرافية للجيش الإسرائيلي الذي “لا يُقهر”، لتمرير حُلول التّطبيع والتّركيع، والقبول بالأمر الواقع، لكن المُفاجآت والإنتصارات الكبيرة التي أنجزتها المُقاومة في مُواجهتها للعُدوان الإسرائيلي، أخلطت حسابات العُربان، خاصة وأن السند القوي لهذه المُقاومة في انتصاراتها، كان وبلا جدال، إيران وسوريا، التي يتكالب العُربان لتدميرها وتقديمها قربانا للصهاينة، حتّى ترضى عنهم اليهود والنصارى، أمّا والمُقاومة قد بدأت تسير في طريق النصر وتعرية مُؤامرات العُربان، فلا يسعني إلا أن أنصح أمراء وحُكّام الخيانة بالفرار قبل ثوران البراكين الشعبية العربية، التي ستحرقهم، وتحرق من يحميهم من صهاينة وأمريكان.

زكرياء حبيبي
18 نوفمبر 2012

Share.

About Author

Avatar

Comments are closed.