من مقاصد انتفاضة الشعب التونسي

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

قد أظهر الشعب التونسي التهور والشجاعة لم يسبق لها مثيل منذ الاستقلال لتغطية حريتها وكرامتها ضد نظام استبدادي وفاسد إلى غاية الفساد. وقد هرعت أحداث الأيام الأخيرة بصفة سريعة إلى حد أن كثير من محللي السياسة والمختصين من الصحفيين فجوا فجوة بحتة.

قد أظهر الشّعب التّونسي من الجرأة والشجاعة ما لم يسبق لهما مثيل منذ الاستقلال لاستعادة حرّيّته وكرامته ضدّ نظام استبداديّ فاسد كلّ الفساد. ولقد تسارعت أحداث الأيّام الأخيرة بصفة جعلت محللي السياسة والمختصين من الصّحفيّين يفاجئون بالنّسق الّذي اتّخذته مجريات الأحداث.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل انتهت حقا 55 عاما من الديكتاتورية ومن انتهاك الحريات؟

من الصّعب الرّدّ بصفة إيجابية عن هذا السّؤال لأنّه يجب أوّلا تعديل الدّستور التّونسي تعديلا شاملا أو تعويضه بدستور جديد وكذلك ضمان شفافيّة الانتخابات وعدم تكرار أخطاء الماضي. وينبغي أن يساهم لتسوية هذه الأمور كل الأطراف المعنية للشعب وليس اللجان الخبراء فقط.

خلال بضع أيّام فقط أثبت الشّعب التّونسي قدرته على المثابرة وتحمّل مسؤوليّة مصيره. فقد استطاع بتضحية شبابه المتعطّش للحرّيّة وبدماء شهدائه التّخلّص من طاغية. وأظهر محمّد البوعزيزي لم ضحّى بحياته أنّ الظّلم والتّعسّف والاستبداد مآلهم إلا الزّوال. فهل كان هذا الشّابّ يتوقّع أنّ هذا النّظام الّذي عانت منه العديد من الفئات المهمّشة كان سينهار بهذه السّرعة الهائلة كبيت من ورق!

لقد كتب هذا الشّعب صفحة من أجمل صفحات تاريخه. واظهر مرة أخري قدرا من الشّجاعة والنّضج شرّفت بلادنا الّتي أهينت خلال سنوات من الدّكتاتوريّة. وقد عرف تاريخيّا هذا الشّعب بكرمه وبتسامحه العميق وبأفكاره المنفتحة وتفوّقه في العديد من الميادين الثّقافيّة والأدبيّة والعلميّة…

والأمثلة على ذلك كثيرة:

– ألغيت العبوديّة في تونس يوم 23 يناير 1846 من قبل أحمد باي في حين لم يتمّ إلغاؤها نهائيّا إلاّ سنة 1848 في فرنسا وسنة 1865 في الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

– في سنة 1861 تمّ اعتماد الدّستور الّذي ضمن الحرّيّة الدّينيّة والمساواة بين جميع المواطنين أمام
القانون والضّرائب (المادّتين رقم 2 و3) دون تمييز على أساس الجنسيّة أو الدّين أو العرق (المادّة رقم 1).

– محمد الخضر حسين وهو أصيل مدينة نفطه بالجنوب التّونسي شغل منصب شيخ الأزهر المرموق بين 1952 و1954.

– في سنة 1936 تخرّج أوّل طبيبة امرأة في العالم العربي وهي توحيدة ابن الشّيخ ابنة أخت الطّاهر بن عمّار الّذي وقّع البروتوكولات من أجل الاستقلال.

– وبرز العدد الأول من صحيفة الرائد التونسي بتاريخ 22 جويلية 1860 وهي من أول المجلات السياسية والثقافية التي أنشرت في العالم الإسلامي وقد منع إصدارها من طرف الاستعمار الفرنسي من 1881 إلي 1885.

– كما ساهمت العديد من الشّخصيّات البارزة مثل خير الدّين التّونسي وسالم أبو حاجب وعبد العزيز الثّعالبي وأبو القاسم ألشابي وفرحات حشاد وغيرهم في انتشار الإشعاع الثّقافي لتونس وإثبات القدرات الإبداعيّة للتّونسيّين.

نقطة تحول تاريخية

يعيش الشّعب التّونسي إذن لحظات حاسمة في تاريخه فمستقبل ديمقراطيّتنا الوليدة يبنى اليوم في الشّارع وفي النوادي وفي الجامعات… وفي ظلّ هذا الحماس العامّ والغوغائيّة يجب أن نكون يقظين وواقعيّين في جو من الاحترام المتبادل.

هذه المرّة قرّر الشّعب أنّه يريد تغييرا حقيقيا وليس مجرّد تعديلات أو توقيعات. ولقد أرسل إلينا العديد من الإشارات.

رسالته واضحة لا لبس فيها:

– نحن لا نريد سلطة المركزية أو سلطوية في قبضة شخص واحد.
– نحن نرفض قبضة حزب حاكم على جهاز الدولة.
– نريد ممثلين حقيقيين منتخبين على رأس الدولة والهيئات الحاكمة.
– نحن نريد الشفافية الكاملة في الانتخابات وفي اتخاذ القرارات.
– يجب أن نكافح ونعاقب جميع أشكال الفساد.
– ونطلب إجراءات جنائية ضد الفاسدين.

لتحقيق هذه الأهداف والتطلعات فمن المستحسن:

– تجنّب النّزعات الاستبداديّة الّتي تمثّل بدايات دكتاتوريّة قمعيّة وذلك من خلال إيجاد معارضة تكون بمثابة قوّة ردع وتوازن.
– تبنّي معارضة حقيقيّة لا صوريّة يمكن استغلالها من قبل السّلطة المركزيّة.
– الشّروع في تنقيحات عاجلة للدّستور من أجل: 1) تحديد مجال صلاحيّات الرّئيس حتّى يكون مسؤولا أمام الشّعب وأمام ممثّلي الشّعب داخل البرلمان 2) الفصل بين السّلطات التّشريعيّة والتّنفيذيّة والقضائيّة حتّى يتمّ إنشاء رقابة صارمة.

كيفيّة تجنّب الوقوع في أخطاء الماضي!

ومن الأجدر أن ننظر نظرة متفحّصة في الماضي وفي تطوّرات الأحداث لكي نتجنّب الوقوع من جديد في هذه الأخطاء. يجب علينا “الاستفادة من رماد الزّمان القديم لإحياء شعلة المستقبل” كما قال جان جوريس. ومن المهمّ لتحديث ذاكرتنا أن نعود إلى الفترة الّتي سبقت عهد الحبيب بورقيبة.

بعد إعلان استقلال تونس يوم 20 مارس 1956 عمّت الشّعب التّونسي البهجة والفرحة بعد أن نجح في استرجاع حرّيّته وعزّته وكرامته. وانتخب المجلس التّأسيسي بصفة ديمقراطيّة بحتة. رغم أنّ الاجتماع ضمّ داخله ممثّلين عن كلّ الحساسيّات النّقابيّة والسّياسيّة والفكرية إلاّ أنّ حزب التّحرير “الدّستوري” فاز بجميع المقاعد. وكانت من مهامّ هذا المجلس العمل على وضع دستور عصري يرتقي لتطلّعات الشّعب. كانت المناقشات عاطفيّة تارة وساخنة تارة أخرى ولكن سادها عموما جوّ جدّيّ وأخويّ. ولكن عند بداية النّقاش أراد بورقيبة أن يركّز الخطاب بشكل رئيسيّ على طبيعة النّظام الملكي واستنكاره الشّديد لهذا النّظام.

ومن ضمن قرارات المجلس التي نعتز بها هو إصدار قانون الأحوال الشخصية، الذي الّتي أعطي للمرأة العديد من الحقوق. فقد كانت بمثابة الثّورة في العالمين العربي والإسلامي. ومن الجدير بالذّكر أنّ قضيّة تحرير المرأة كانت قد طُرِحت عند خير الدّين التّونسي في كتابه “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك” والّذي قام بتطويره الطّاهر الحدّاد في ما بعد.

و لكن في 30 مايو 1956 صوّت المجلس التّأسيسي بإلغاء امتيازات العائلة المالكة. وقد كان لمين باي في قصره بالمرسى ولم يساهم في اتّخاذ القرارات المصيريّة بالبلاد. فحكمه أصبح صوريّا. وفي زيارة رسميّة إلى تونس في فبراير 1957 صُدِم عبد العزيز بن سعود عاهل المملكة العربيّة السّعوديّة من الطّريقة الّتي كان يُعامل بها نظيره التّونسي. وكان الحبيب بورقيبة يتصرّف كرئيس حقيقي للبلاد بعدما تم تعيينه وزيرا من قبل… الباي.

كيف نشأت الدّكتاتوريّة في تونس؟

في يوم 25 يوليو 1957 في قاعة العرش بقصر باردو وأمام جمهور موالي لبورقيبة، ندّد هذا الأخير طيلة ساعتين بالعائلة الحاكمة واتّهمهم “بالخسّة” و”بالخيانة”. وأنكر بالخصوص مساهمة الحسينيّين في الكفاح الوطني كالمنصف باي الّذي اعتقلته سلطات الاستعمار في المنفي.

وأنهى خطابه بهذه الكلمات: “إنّ الشّعب التّونسي قد بلغ من النّضج ما يمكّنه من إدارة شؤونه بنفسه. أعرف المودّة الّتي يكنّها لي هذا الشّعب. اعتقد البعض أنّني أستطيع تقرير مصيرهم. ولكن احترامي للشّعب التّونسي يجعلني لا أقبل له سيّد والخيار الوحيد هو خيار الجمهوريّة.”

هذا الكلام يتناقض تناقضا واضحا مع نفيه التّطلّع للسّلطة وعدم احترامه للشّعب التّونسي. في الواقع كان يحبّ أن يقارن نفسه بماسينيسا الذي عاش قبل الميلاد والذي فشل في توحيد القبائل البربرية.

في يوم 25 يوليو 1957 كانت درجات الحرارة مرتفعة جدّا في تونس العاصمة. استغلّ بورقيبة فرصة غياب عدد من أعضاء المجلس وحضور الموالين له حتّى يلقي خطابا ملتهبا ضدّ دولة البايات. على إثر هذا الخطاب تمّ التّصويت بصفة متسرّعة على النّقاط التّالية:

– إزالة النظام الملكي
– إعلان بالجمهورية
– انتخاب” بورقيبة كرئيس “موقت” لهذه الجمهورية

هكذا وُلد نظام استبدادي في تونس وأصبح الحكم تحت سلطة رجل واحد يتبوّأ حيث يشاء. هذه السّلطة جنحت بسرعة نحو الدّكتاتوريّة مع جميع انعكاساتها الطّبيعيّة: عبادة الشّخصيّة، القمع، الفساد، الظّلم… بهذه الطّريقة سُرِقت ثمرة انتصار التّونسيّين بعد كفاحهم ونضالهم من أجل الاستقلال والكرامة. فتلاشت بسرعة آمال وأحلام وحماس هذا الشّعب. الاستقلال.

بعد هذا التّصويت أصبح الباي مواطن عادي. وعلى الفور تمّ القبض عليه وعلى أقاربه ثمّ وُضِعوا قيد الإقامة الجبريّة في منّوبة. في أغسطس 1957 تمّت مصادرة ممتلكات عائلته من قبل الدّولة. وغرقت العائلة الحسينيّة في غياهب النّسيان، وللكثير منهم في الفقر. وأصبحت زوجة الباي معوقة بسبب سوء المعاملة والتّعذيب.

هذه هي الطّريقة أللإنسانية والقاسية الّتي عوملت بها شخصيّات عريقة يعود سجلّهم التّاريخي في بلادنا إلى قبل 250 سنة. وفي وقت لاحق تمّت أيضا محاربة المعارضين. هذه هي ولادة النّظام المستبد والقمعي الّذي تمّ بناؤه تدريجيّا والّذي سيستمرّ طيلة 55 سنة.

وبدأت السّنوات الأولى من عهد بورقيبة بمقاومة المعارضين وخاصّة بتصفية حركة صالح بن يوسف وأنصاره.فانتشر في شوارع العاصمة وفي المدن الأخرى عشرات أو مئات القتلى. وانتهت هذه المرحلة بقتل زعيمهم صالح بن يوسف في 12 أغسطس 1961 ربما بالتّعاون مع تواطئ السّلطات الفرنسيّة أو الألمانيّة.

كيف كان ينظر الحبيب بورقيبة إلى الشّعب التّونسي؟

يقول الحبيب بورقيبة :”إنّه لم يكن لديهم (أي التّونسيّين) المهارات اللاّزمة لفهم أمور الدّولة، ولا حتّى لفهم كيف يختارون الرّجال القادرة على الوفاء بمهمّتهم.”

إذا سقط القناع! بعد أن أظهر الشّعب التّونسي بسالته وقدرته على الدّفاع عن كرامته بشجاعة ضدّ المستعمر الفرنسي، أصبح محتقرا ومهانا من قبل “المجاهد الأكبر”.

عملية قمع اليوسفيين

و كان النّزاع الّذي وقع بين الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف نزاعا بالغ الأهمّيّة لفهم أعمق لهذه المرحلة من تاريخ تونس ولجميع العواقب الّتي تلت بعد ذلك: اغتيالات، محاكمات سياسيّة، رقابة، تعذيب،… وفي كتابهما (M.Camau et V. Geisser, Le syndrome autoritaire) الّذي تناول السّياسة التّونسيّة من عهد بورقيبة إلى عهد بن علي استخدما مصطلح “مؤسّس الجريمة” مشيرا إلى اغتيال صالح بن يوسف على أيدي رجال بورقيبة.

نذكر في هذا السّياق ما ورد في كتاب عمر الخليفي (صفحة 140 وما يليها من كتاب “اغتيال صالح بن يوسف”): “الاختطاف من قبل المليشيات، انتشار اللّجان، قيل لجان اليقظة، يعيثون فسادا في وضح النّهار تحت ذريعة دعم عمل الشّرطة… هذه الانتهاكات الخطيرة الّتي تقوم بها الأمانة العامّة لصالح بن يوسف وحزب الدّستور الجديد للحبيب بورقيبة في فجر تحرير وطنهم… عشرات القتلى وعدد كبير من الجرحى، هجمات يوميّة ضدّ مكاتب الحركتين المتعاديتين. النّاشطون اليوسفيّون يتعرّضون للتّعذيب في سجون خاصّة غير قانونيّة، كالّتي كانت في بني خلاّد والّتي أنشأها عمر شاشيّة” الّذي أصبح في وقت لاحق مفوّض حكومي لدى المحكمة العليا.

في فترة تولّي الطّيّب المهيري مهامّ وزارة الدّاخليّة بين 1956 إلى 1965 شهدت تونس مرحلة من أشدّ المراحل سوادا في تاريخها: حملة بورقيبة على خصومه، انتشار التّعذيب والقتل… تشير نورا البرسالي في كتابها “مؤامرة ديسمبر 1962: هل كان يجب قتلهم؟” إلى ظروف احتجاز اليوسفيين في السّجون التّونسيّة وتنقل عن أحد المساجين قوله: “على مدى أكثر من سبع سنوات، كنّا نعيش في الظّلام ليلا ونهارا. تنقل لنا نورا البرسالي قصّة أخرى: عز الدّين عزّوز نفسه الذي اعتقل من دون محاكمة يسرد :” قصّة احتجازه من قبل أجهزة أمن الدّولة في روايته (“التّاريخ لا يغفر، تونس 1938 1969 إصدارات دار أشرف، 1988”) أيقظتني صرخات الأ لم الم برح من الغرف المحيطة. أدركت بسرعة أنّ الاستجواب اللّيلي قد بدأ… لا تستطيع الكلمات وصف ماسمعته في تلك اللّيلة: التّعذيب، أنين وصراخ الأ لم، ألفاظ وصراخ لاإنساني، صوت استعمال السّوط، الخنق بالم اء، الحرق بالسّجائر، الصّعق بالكهرباء، التّعذيب بالقمامة… لم أستطع أن أصدّق ما أسمع ولا أن أتخيّل أنّي أعيش في القرن العشرين، في تونس الحديثة وا لمستقلّة برئاسة بورقيبة.”و قد زارهم بعض السّياسيّين منهم الطّيّب المهيري، الباجي قائد السّبسي، محمّد فرحات، الهادي البكّوش، الطّاهر بلخوجة وفؤاد المبزّع الّذي كان محافظ بنزرت في ذلك الوقت والرّئيس الحالي للدّولة في الحكومة الانتقاليّة …

في كتابه “اغتيال صالح بن يوسف” يقول عمر الخليفي عن الطيب المهيري: “حسب بعض المصادر المنشورة يبدو بأن الشخصيات البارزة في اغتيال بن يوسف هم بورقيبة نفسه، وزوجته وسيلة، ومحمد المصمودي، وحسن بالخوجة والطيب المهيري والذي لا مفر منه البشير زرق اللعيون”.

بورقيبة كان يفتخر بنفسه وصرّح علنا في خطاب تلفزيوني عن تفاصيل تنفيذ تصفية صالح بن يوسف وأنّه قام بتوسيم القتلة الّذين كانوا على “حقّ” حسب قوله.

وفي عام 1965 وصف أيضا نور الدّين بن خضر الظّروف الغير إنسانيّة الّتي تلقّاها في السّجن بعد اتّصاله مع المجموعة الضّحيّة ومع اليسار المتطرف في تونس: “وجدنا في السّجن تونس كما كانت في القرون الوسطى: أقبية، الزّي الرّسمي، القيام باحتياجاتنا الطّبيعيّة على الأرض مباشرة. كان هناك عدد من السّجناء العمي قابعين في غرف تحت الأرض منذ بدء الحملة ضدّ الانقلاب سنة 1962. كما تمّ حرماننا لشهور من الحقوق الأساسيّة مثل زيارة الأقارب والمطالعة والمراسلات مماّ دفعنا إلى الإضراب عن الطّعام لاسترجاع احترام وحقوق المساجين”.

لقد عاني جميع المعارضين (سواء كانوا سياسيين أو نقابيين) من هذه الفظائع. هذه المعاملة السّيّئة ضدّ المعارضة بلغت ذروتها ضدّ الإسلاميّين حيث مات العشرات منهم تحت التّعذيب منذ الثّمانينات. تفاصيل فنون التّعذيب المذكورة أعلاه تعطينا نظرة بعيدة وعامّة عمّا كان يجري حقيقة على أرض الواقع.

وإثر انقلاب 7 نوفمبر 1987 وبعد فترة قصيرة أوهم فيها الشّعب بأنّها فترة انتقاليّة نحو مستقبل أفضل تسوده الدّيمقراطيّة والتّعدّديّة الحقيقيّة، تمّ تعزيز النّظام البوليسي والاستبدادي من طرف زين العابدين بن علي مع جميع التّجاوزات المعروفة في جوّ من الفساد شمل جميع المجالات.

نحن الآن بحاجّة ماسّة إلى وضع حدّ لكلّ هذه التّجاوزات ولطيّ تلك الصفحات القاتمة الّتي أغرقتنا في ظلمتها طيلة 55 سنة من تاريخ تونس العزيزة والغالية. يجب العودة مثلا إلى روح دستور 1861 ويجب تضافر الجهود من أجل بناء تونس جديدة تضمن ضمانا كاملا حرّيّة التّعبير لجميع التّيّارات بغضّ النّظر عن انتماء اتهم السّياسيّة والفكرية والاجتماعيّة. فعلينا أن نحيي تراثنا العلمي والثقافي وأن نراجع مبادئ حضارتنا التي خلدت تونس وجعلتها مرموقة أمام كثير من دول العالم

عبد الرؤوف شويخة
12 فبراير 2011

Ne pas laisser voler la victoire du peuple tunisien !

Le peuple tunisien a fait preuve d’une témérité et d’un courage inouï en menant un combat sans faille pour recouvrir sa liberté et sa dignité longtemps bafouées par un système tyrannique. Il a réussi à mettre à genoux un pouvoir autoritaire et corrompu. Les évènements de ces derniers jours se sont bousculés à une rapidité telle que bon nombre de politologues et de journalistes ont été pris de court.

Mais a-t-on vraiment mis fin à 55 années de dictature ? Difficile de répondre de manière positive car la constitution tunisienne doit être profondément amendée, la transparence des élections assurée et surtout ne pas réitérer les erreurs du passé.

Ces derniers jours, le peuple tunisien a montré sa capacité et sa ténacité à prendre en main son destin, en se débarrassant d’un tyran grâce au sang de ses martyrs et au sacrifice d’une jeunesse assoiffée de liberté. Mohammed Bouazizi a montré que l’arbitraire, la tyrannie et l’injustice n’ont qu’un pouvoir et un impact limités. En sacrifiant sa vie, ne se doutait-il pas que ce système dont sont victimes bon nombre de jeunes exclus comme lui aller s’écrouler comme un château de cartes ?

Le peuple tunisien vient d’écrire une des plus belles pages de l’histoire de son pays. Il a fait preuve d’un degré de courage et de maturité qui honore notre pays, longtemps humilié et dénigré par ces 55 années de dictature. Ce peuple très hospitalier s’est maintes fois distingué dans l’histoire par sa profonde tolérance, son ouverture d’esprit et ses potentialités que ce soit sur les plans culturels, littéraires, scientifiques…

A titre d’exemples :

– L’esclavage a été aboli le 23 janvier 1846 par Ahmed Bey (en France il a été aboli de manière définitive en 1848, aux Etats-Unis il a fallu attendre 1865).

– L’adoption en 1861 d’une constitution qui reconnaît le droit, la liberté de culte et l’égalité de tous les sujets sans distinction de religion, de nationalité ou de race (article 1), devant la loi et l’impôt (articles 2 et 3).

– M’hamed al Khidr Hussein natif de Nafta avait occupé le prestigieux poste de shaykh al-Azhar (1952-1954).

– En 1936 la première femme docteur du monde arabe est Tawhida Ibn Cheikh, nièce de Tahar Ben Ammar celui qui a signé les protocoles pour l’indépendance.

– Bien d’autres personnalités (musulmanes et juives) avaient contribué au rayonnement de cette Tunisie, montrant ainsi que le potentiel créatif des tunisiens était intact.

Un tournant historique

Le peuple tunisien vit donc des moments cruciaux de son existence, et l’avenir de notre démocratie naissante se joue aujourd’hui même, dans la rue, dans les cafés, dans les universités,… Le pragmatisme et la clairvoyance ne doivent pas céder la place à l’engouement général ni au populisme ni à la démagogie.

Cette fois-ci le peuple a tranché : il veut de réels changements et pas seulement des réajustements ou des colmatages. Il nous a adressé plusieurs signaux.

Son message est clair et sans appel :

– On ne veut plus d’un pouvoir centralisé et autoritaire

– On ne veut plus de la mainmise du parti sur l’appareil d’état.

– On veut de vrais représentants élus à la tête de l’état, de l’Assemblée et des instances dirigeantes.

– On veut une transparence totale dans les élections et dans les décisions.

– Il faut lutter et réprimer toutes formes de corruption, de clientélisme, et de favoritisme.

– On exige des poursuites pénales à l’encontre des corrompus.

Pour concrétiser ces objectifs et répondre aux aspirations il faut entre autre :

– Eviter les dérives autoritaires qui sont les prémisses d‘une dictature répressive en instaurant un contre-pouvoir qui contrôle.

– Créer une véritable opposition et non une façade non représentative des couches populaires pouvant être utilisée comme épouvantail au gré d’un pouvoir central.

– Amorcer une réforme urgente de la constitution afin d’évoluer vers un régime moins présidentiel ; le futur président devra rendre des comptes au peuple et à ses représentants de l’Assemblée. Répartir les pouvoirs entre le législatif et l’exécutif, afin qu’un contrôle rigoureux puisse s’établir.

Comment éviter les erreurs du passé !

Il est très important de prendre du recul, d’avoir un regard éclairé sur l’évolution des faits afin d’éviter les nombreuses erreurs du passé. Il faut « puiser dans les cendres du passé la flamme de l’avenir » disait Jean Jaurès. Il est important de rafraîchir les mémoires et de remonter à la période pré-Bourguiba.

Cela avait débuté au lendemain de l’indépendance le 20 mars 1956, dans l’allégresse générale d’un peuple qui retrouvait sa fierté et sa dignité, une assemblée constituante avait été élue démocratiquement. Bien que le parti libérateur le Destour remporte tous les sièges, il n’en demeurait pas moins que cette assemblée réunissait en son sein pratiquement toutes les sensibilités syndicales, politiques et religieuses. Elle avait pour fonction de doter ce jeune pays d’une constitution moderne. Les débats étaient passionnés, parfois houleux mais francs. Mais dès les premières réunions, Bourguiba voulut orienter le débat; il dénonça vigoureusement la monarchie constitutionnelle et voulut axer le débat essentiellement sur la nature du régime.

Il faut saluer au passage la promulgation du code du statut personnel qui donne aux femmes des droits, une révolution dans le monde arabo-musulman.

Mais dès le 30 mai 1956, la Constituante votait l’abolition des privilèges de la famille royale. Relégué dans son palais de La Marsa, Lamine bey ne s’était jamais associé aux grandes décisions qui engageaient le pays. En visite officielle à Tunis, en février 1957, Abdelaziz Ibn Saoud, le roi d’Arabie, fut choqué par le peu d’égards avec lequel est traité son homologue maghrébin. Bourguiba se comportait en véritable chef d’État, alors qu’il venait d’être nommé ministre par le… bey.

Naissance d’une dictature

Dans la salle du Trône du palais du Bardo le 25 juillet 1957, devant un auditoire acquis à sa cause, Bourguiba chargea durant deux heures contre la dynastie régnante, dénonçant ses «bassesses » et ses « trahisons ».

Il s’acheva par ces phrases : « Le peuple tunisien a atteint un degré de maturité suffisant pour assumer la gestion de ses propres affaires. Je sais toute l’affection qu’il me porte. Certains ont pensé que je pourrais prendre en charge ses destinées. Mais j’ai un tel respect pour le peuple tunisien que je ne lui souhaite pas de maître et que le seul choix que je puisse lui indiquer est le choix de la République ».

Ce discours contrastait évidemment avec son déni pour les aspirations populaires et le peu de respect pour le peuple. En effet, il aimait se comparer à Massinissa qui lui n’avait pas réussi à rassembler les peuplades de tribus berbères.

Le 25 juillet au soir après une journée particulièrement chaude, profitant de l’absence de nombreux députés et devant un auditoire acquis à sa cause Bourguiba faisait voter à la hâte :

– la destitution de la monarchie

– la proclamation de la république

– se fait “élire” président

Un régime autocratique était donc né en Tunisie et, le pouvoir était désormais entièrement à la merci d’un seul homme. Celui-ci vite dériva vers une dictature avec tous ses corollaires (culte de la personnalité, répression, corruption, injustice,…). Le peuple se fit volé sa victoire fruit de sa lutte pour l’indépendance. Les espoirs et l’engouement des tunisiens s’estompèrent vite.

Le bey, déclaré simple citoyen, fut aussitôt arrêté ainsi que ses proches. Ils furent assignés à résidence à la Manouba. En août, les biens de sa famille étaient confisqués par l’État. Les husseinites sombrèrent dans l’oubli, et, pour beaucoup, dans la pauvreté. L’épouse du bey resta handicapée à cause des mauvais traitements voire aux tortures qu’elle aurait subies.

Voilà comment furent traités de manière inhumaine et impitoyable les acteurs qui ont marqué bon gré mal gré l’histoire de notre pays pendant 350 ans. Comme le seront d’ailleurs traités plus tard les opposants ou les réfractaires à la doctrine bourguibienne. C’est un système autocratique et répressif qui s’édifiera progressivement et perdurera pendant 55 longues années.

Les premières années du règne de Bourguiba commencèrent d’abord par la chasse aux opposants et surtout par l’épuration du mouvement de Salah Ben Youssef, des dizaines voire des centaines de morts jonchèrent les rues de la capitale et des autres villes. Jusqu’à la liquidation de leur chef le 12 aout 1961.

Que pense Habib Bourguiba des du peuple tunisien ?

« Il n’a pas les aptitudes nécessaires à la compréhension des affaires de l’Etat, ni même un discernement suffisant pour choisir des hommes capables de remplir leur mission ».

Le masque était tombé ! Le peuple tunisien qui avait montré sa capacité à défendre courageusement sa dignité, se retrouvait être méprisé, relégué à être servile et surtout infantilisé par un « combattant suprême » omniprésent.

La répression des yousséfistes

Le différend qui avait opposé Habib Bourguiba à Salah Ben Youssef fut capital pour comprendre  l’histoire de la Tunisie et toutes les conséquences qui en découlèrent (Assassinat, Procès politiques, censure, torture, culte de la personnalité…). Dans leur Ouvrage, « le syndrome autoritaire » V. Geisser et M. Camau ont utilisé l’expression de « le crime fondateur » en évoquant l’assassinat de Salah Ben Youssef par les hommes de Bourguiba.

On citera le livre de Omar Khlifi (pages 140 et suivantes) : « Un cycle infernal commence. (…) des enlèvements sont opérés par des milices, les comités, dit comités de vigilance, sévissent en plein jour sous prétexte de soutenir l’action de la police… telles sont les dérives graves auxquelles se livrent le secrétariat général de Salah Ben Youssef et le Néo-Destour de Habib Bourguiba à l’aube de l’émancipation de leur patrie. (..) Des dizaines de mort, un grand nombre de blessés, des attaques quotidiennes contre les locaux des deux mouvements antagonistes. Des militants yousséfistes sont suppliciés dans des prisons privées illégales, comme celles de Beni Khaled, créée par Amor Chachia (qui siégea par la suite en tant que commissaire du gouvernement auprès de la haute Cour) ».

Sous Taieb Mhiri, premier Ministre de l’intérieur de 1956 à 1965, la Tunisie a connu une des périodes noires de son Histoire. Répression des opposants de Bourguiba, torture et assassinat.  Noura Borsali (Le complot de décembre 1962 : Fallait-il les tuer ?) rappelle les conditions de détention des youssefistes dans les prisons tunisiennes : « Pendant plus de sept ans, nous avons vécu dans l’obscurité de jour comme de nuit », confie un détenu. Borsali rapporte un autre témoignage: “Azzeddine Azouz, lui-même, arrêté sans avoir été jugé, raconte sa détention dans les locaux de la brigade de la Sûreté de l’Etat, dans son récit « L’Histoire ne pardonne pas. Tunisie 1938-1969 » (L’Harmattan/Dar Ashraf Editions, 1988). « Je fus éveillé par d’atroces cris de douleurs  provenant de pièces avoisinantes. Je réalisai promptement que l’interrogatoire nocturne commençait… Je peux décrire ici ce que j’ai entendu ce soir-là : tortures, supplices, cris inhumains, coup de cravache, étouffements à l’eau, brûlures à la cigarette et à l’électricité, supplice de la bouteille…Je ne pouvais en croire mes oreilles et m’imaginer vivre en plein vingtième siècle, dans une Tunisie moderne et indépendante sous la présidence de Bourguiba. Un policier de stature colossale fit irruption dans la pièce où j’étais, une cravache à la main et tout en sueur à forcer de frapper les détenus ».

Ils ont reçu la visite de quelques personnalités politiques comme Taïeb Mhiri, Béji Caïd Essebsi, Mohamed Farhat, Hédi Baccouche, Tahar Belkhodja, Fouad Mbazaa, le gouverneur de Bizerte à l’époque, et l’actuel président en remplacement de Ben Ali…

Omar Khlifi, auteur de l’Assassinat de Salah Ben Youssef (p 180. « L’assassinat de Salah Ben Youssef », de Omar Khlifi, MC Editions, avril 2005), écrit au sujet de Taieb Mhiri : « Certaines sources publiées et jamais démenties avancent que les protagonistes du projet d’élimination physique de Ben Youssef furent Bourguiba en personne, son épouse Wassila, Mohamed Masmoudi, Hassen Belkodja, Tayeb Mhiri, ainsi que l’inévitable Béchir Zarg Layoun ».

Bourguiba lui-même s’était enorgueilli et avait même revendiqué, dans un discours télévisé, tous les détails de l’exécution, et décoré les assassins, qui n’avaient fait que « rendre justice », disait-il.

Des conditions inhumaines décrites par feu Nouredine Ben Khedr, arrêté dans le cadre des procès politiques dont fût  victime  le groupe perspectives et l’extrême gauche tunisienne :

« En prison, nous avons découvert la Tunisie moyenâgeuse : les caves, la tonte, les uniformes, les besoins faits à même le sol. Il y avait dans les caves des prisonniers quasiment aveugles qui étaient là depuis la répression du coup d’État de 1962. Nous avons aussi été privés pendant des mois des droits les plus élémentaires comme la visite des parents, la lecture et la correspondance ce qui nous a poussé à faire grève sur grève de la faim afin d’imposer aux geôliers le respect ».

Tous les opposants au régime (qu’ils soient politiques ou syndicalistes) ont dû subir des exactions de ce type, mais le pire des traitements furent réservés aux islamistes, dès les années 1980 dont les tortures décrites ci-dessus ne donnent qu’un lointain aperçu.

Le coup d’état du 7 novembre 1987, après une courte période en trompe l’œil, n’a fait que confirmer le pouvoir autocratique voire même policier de Ben Ali, avec toutes les dérives sécuritaires que l’on connait et cela dans une ambiance de corruption généralisée.

Il faut que tout cela cesse, tourner ces pages sombres des 55 années de l’histoire de cette Tunisie à la fois surprenante et attachante. Il faut revenir à l’esprit de la constitution de 1861, se mobiliser pour bâtir une Tunisie nouvelle où toutes les sensibilités politiques, religieuses, sociales pourront s’exprimer librement sans avoir à s’inquiéter.

Avec ce gouvernement de transition dont les postes ont été attribués aux ministres du parti honni le RCD, on ne peut s‘attendre à aucun changement de nature à satisfaire les attentes de la population qui espèrent vraiment une amélioration de leur quotidien.

Cependant, pour la grande majorité de nos concitoyens, la montagne a, accouché d’une souris. Quelle grande déception ; tous ceux, qui s’attendaient à un remaniement de fond, afin d’opérer un véritable changement ont déchanté. Une question, qu’on lit souvent dans les banderoles des dernières manifestations : comment peut on faire du neuf avec du vieux ?

Abd Raouf Chouikha
10 février 2011

Share.

Comments are closed.