خِرّيجو الجامعات وخِرّيجو الملاعب

Pinterest LinkedIn Tumblr +

كثيرة هي الأقوال المأثورة عن طلب العلم وفضله على صاحبه ومجتمعه. ومحظوظون هم من كان لهم شرف سلك دروبه، والنهل من ينابيعه. الإنسان المتعلّم المثقّف، وإن قلّ حاله، لم يكن لأبهى زينة القصور أن تُضاهي جمال شهادات نجاحه مُعلّقة على جدران بيته البسيط. ولا أن تبلغ وقار كتبه المصفوفة على رفوف مكتبته الخشبيّة، وإن كانت قديمة.

إلّا أننا في بعض الأحيان نجد أُناسًا قد بلغوا من العلم أعلى المراتب. الذي أوصلهم بدوره إلى أعلى المناصب، ولكنّهم إذا تحدّثوا، نجد أنفسنا ننأى بأسماعنا عن ملافظهم التي كان من المُفترض لها أن تكون أحسن الأحاديث وأعذبها! المتأمّل لحالهم يجدهم أفقر الناس إلى الشرف والهيبة والوقار. السبب هنا بسيط لكنّ أثره كبير. ألا وهو افتقارهم إلى المبادئ. هذه المبادئ التي بغيابها نسفت جميع محصّلاتهم في شتّى المجالات. وجعلت كلّ شيء فيهم أجوفًا، مُجرّدًا من أيّ معنى أو روح.

في المقابل، هناك أُناس، لسبب أو ﻵخر، لم تُسعفهم الظروف لحصد الشهادات. ولم يكن لهم من المال ما يغطّي ما يراهُ البعض نقصًا. لكنّ مدرسة الحياة علّمتهم ما لم يعلّمه الجلوس الطويل على مقاعد الدراسة، ولا قراءة كثيرات الكتب، لغيرهم. علّمتهم أنّ المبادئ هي أغلى مكسب يحصل عليه الإنسان. وأنّ الثبات عليها أعظم، وله أن يسمُو بهم ويجلب لهم احترام وتقدير كلّ مُنصف. ولنا في شباب حَراك الجزائر وشعاراتهم العميقة المعبّرة عن مدى وعيهم، التي انطلقت من ملاعب كرة القدم، خير دليل!!

شبابٌ نعتهم بعض ضعاف النفوس بأقذر الأوصاف. لكنّهم نسوا أنّ الإنسان غالبا هو نِتاج مُجتمعه. هذا المجتمع الذي حرص طغاتهم، يعني الطغاة المُتحكّمين في ضِعاف النفوس عديمي المبادئ، وكلّ المُفسدين في دهاليز سلطتهم، على تكوينه. بدءًا بإعلامهم الرديء، مرورًا بالحرص على توفير كلّ مُغيّبات العقول، ووصولًا إلى مرافق المجتمع المُتهالكة من تعليم وصحّة وإدارة وغيرها الكثير… ولكنّ المُفارقة هنا. على الرّغم من كلّ هذه الظروف البائسة، إلّا أنّ سليقة شباب الجزائر السليمة ووعيهم الكبير، قد كشفا زيف كلّ نُخبة تدّعي الأفضلية! الأمر الذي جعل منهم الأمل في إنقاذ الجزائر، والنهوض بها بين الأُمم. أمامَ أمثال هؤلاء الشباب، لا يسع الإنسان إلّا أن يقف وقفة إجلال واحترام لهم. ويمضي معهم قُدما في سبيل استرجاع الحرّية والكرامة.

فادية ربيع
16 أبريل 2021


Share.

About Author

Avatar

Comments are closed.