Hoggar Institute

الجزائر بين الأغلبية الساحقة و الأغلبية المسحوقة

Tribune Libre - Benmohammed Naïm

أخيرا حصل أو بالأحرى حصّل النظام الجزائري ما كان يسعى إليه وهو نسبة المشاركة المعتبرة في الانتخابات والتي قاربت 75% كما حصل السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على فوز ساحق يقدر بأكثر من 90% وبالتالي تمت الاستجابة الشعبية لمطلبه الذي أعلنه قبل الانتخابات بأنه لن يكون رئيسا بدون انتخابه من قبل الأغلبية الساحقة. هذه الأخيرة سوف تضمن له الطمأنينة والاستقرار في سبيل تنفيذ برنامجه السياسي بثقة أكبر سواء في مواجهة خصوم الداخل أو الخارج.

في مقابل هذه الأغلبية الساحقة التي زكت الرئيس لعهدة ثالثة وأعطت الشرعية للاستمرارية النظام القائم لخمس سنوات أخرى توجد في الجزائر أغلبية مسحوقة تنتظر لفتة من الرئيس المنتخب لرفع الغبن عنها. فبعد أن قام الرئيس في العشر سنوات الماضية برفع الغبن عن النواب والقضاة والإطارات العليا في الدولة سواء من حيث رفع الأجور أو تقديم المنح والعلاوات وضمان السكن والتنقل على نفقة الدولة أو من حيث ضمان الحماية من المساءلة القانونية والمتابعة القضائية وما قضية الخليفة عنا ببعيد ها هو اليوم ملزم بالنظر إليها والاستجابة لمطلبها المتمثل كما قلنا في رفع الغبن عنها. والحقيقة أن المهمة ليست بالأمر السهل نظرا لوجود رواسب تاريخية من الممارسات البيروقراطية والتعسفية في منح الحقوق وضمانها يصعب إزالتها بين ليلة وضحاها.

يتجسد الغبن الواقع على الأغلبية المسحوقة في الحد من تطلعاتها وحصر أفقها في ضمان لقمة العيش في حين أن الهدف من وجودنا على البسيطة هو الإصلاح في الأرض وليس العيش فيها وإلا فإنه لا فرق بيننا وبين المخلوقات غير العاقلة. ففي الوقت الذي كانت فيه تطلعات المجتمع بعد الاستقلال شاملة من بناء الدولة الوطنية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي والثقافي إضافة إلى تكريس الحضور الإقليمي والدولي انحسرت هذه التطلعات إلى الاحتياجات اليومية من أكل وشرب وسكن فكيف له القيام بذلك؟

لا نقول للرئيس عليك بمحاسبة المسؤولين عن الحالة التي آلت إليها الجزائر لأنّه كما يقال الإسلام يجبّ ما قبله ولكن نقول له عليه تغيير وسائل تحقيق أهدافه وعلى رأس هذه الوسائل هو إعادة الاعتبار للمواطن الجزائري من خلال منحه أجر يضمن حرمته وكرامته هو وعائلته ويحمي القدرة الشرائية كلما تغيرت الظروف وأرجو ألا تتهمنا بعدم أو قلة الإنتاج لأننا في نفس السفينة. الأمر الثاني هو تسهيل قضاء حوائج الناس أو المواطنين لأنّ تعطيل مصالحهم هو تعطيل لمصالح البلد فكيف يلزم المواطن الجزائري بتقديم ملف كامل سواء للتوظيف أو لإنجاز مشروع يستغرق تكوينه مدة شهر وفي الأخير يرفض أو يتم إرجاع نصف الوثائق المطلوبة.

الإجراء الآخر يتعلق بإرجاع الشرعية لمؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان والهيئات المنتخبة المحلية على المستوى البلدي والولائي وذلك بحلها وتنظيم الانتخابات من جديد، كذلك ضمان استقلالية القضاء والتسريع في إجراءات التقاضي لأنّ القضية التي تأخذ 30 سنة في المحاكم تعبر عن العجز في استرداد الحقوق وبالتالي التفكير في وسائل أخرى تشكل خطرا على المجتمع والدولة كما يستوجب عليكم اختيار الرجال الذين يجسدون أهدافكم بأمانة وحرص وليس بقلوب بها دخن وحقد وحسد وغيرة وبالتالي يسيؤون لكم ولنا.

أخيرا عليكم الاهتمام بالعلم والقائمين على شؤونه لأنه بالعلم نستطيع أن نبني الوطن ونجند الهمم ولأنّ المعرفة اليوم هي أساس التطور ولا نكتفي فقط بالتكوين الخدماتي الذي ينتفع به غيرنا رغم أنّ التأطير والتكوين كان من قبلنا وعليه من الواجب عليكم تأمين النخبة الجزائرية من الأخطار التي تتهددها في معاشها وفي نشاطها.

وفي النهاية أقول لكم اتقوا الله في البلاد والعباد واحذروا من الثورة الجامحة لأنه توجد من المؤشرات ما يؤكد أنّ المواطنين واقعون تحت ضغط كبير يستدعي التنفيس وهذا إن لم يتم بدراية ودراسة وحكمة فإنه سيتم بعفوية تلقائية وستكون نتائجه في غير صالحكم ولا صالح الجزائر و الجزائريين.

نعيم بن محمد
11 أفريل 2009