Hoggar Institute

ماء الوجه

Tribune Libre - Djabelkhir Bachir

كم هو ماء الحياء في وجه الأم لم يعد يعنيني           ولا وجاهة ذوي القربى في الحياة باتت تغريني
فلا العرف ولا الحسب ولا النسب صار يغنيني          ولا الأخوة ولا الجيرة ولا الطفولة باتت ترويني
أهواء الغفلة تملكتني من رأسي حتى قدمي              وداء الطمع أفقدني كل إحساسي وشعوري
لم أعد أحفظ عهدا ولا وعدا في جعبتي                 ولا زرعا ولا ضرعا ولا وديعة في ذمتي
فلا بيتي ولا حيي ولا النادي بات يذكرني               ولا الساحات ولا الباحات عادت تسمعني
تنهد الماء فاسترسل متسائلا عن غربتي                وارتجفت التربة فتململت هل دنا أجلك فتأتيني
ارتعشت الطيور مستأذنة  لعلها تؤويني                 وغردت العصافير مرحبة مسرورة بقدومي
فما قيمة من عاد من دون ماء الوجه يسألني           عن سلامة الأم والعرض وكل شأن من شؤوني
رباه أسألك أن تحفظ وطني من شظايا عقوقي          أن صار مغتصب الأمس هو اليوم دليلي
فلا المليون ونصفه من الشهداء أشفوا نهمي            وكأن الذي ارتوت منه الأرض لم يعد يكفيني
كم عانى أحرار وطني لما استصغرتهم عيوني         فكأنها لم تعد تر في الأفق سوى تبعيتي وديوني
كلمني بن مهيدي من مرقده كأنه جاء يواسيني      وابن باديس كأنه يدعو الله لي أن أتوب من ذنوبي
ومالك بن نبي جاء يسألني عن طبيعة قراءتي       ومهري عبد الحميد كأنه بوحدة الجزائر يوصيني
فقدت سندي في بيتي وألفتي في مدرستي          ووحشة أقراني وحسرة تلاميذي صارت تجرحني
سألوني عن قلة اهتمامي ورداءة نتائجي              ودانوا قلة حيائي وحدة الاستهتار الذي يغمرني
وغربة مفدي يوم تحرر وطني كم كانت تؤلمني       وحسرة الإبراهيمي في إقامتة جبرا دوما تؤذيني
هلا سألتم مدرستنا عن بن محمد علي                  القطيعة أم هو الجحود يا أيتها النخبة في بلدي
أملي في حبيبتي جزائر العزة  فهي من تمنحني        الأمل وتجدد عزمي وثقتي في ربي لن تخزيني
لن أخذلك حبيبتي وإن طالت غربتي في طينتي      أنت من حفظت وجددت عهد الشهيد في دمي
صدموني في ذاكرتي لما زهدوني في جغرافيتي         وآلموني بمواقف الوأد لكل ما هو من تاريخي
لن أشعر الوحشة ما دمت محميا في حضن والدتي      الصدق والحلم والوفاء والإيثار والعزة تمنحني
جزائر أعاهدك لن أعنف واحدا أبدا من إخوتي       ولن أرفع راية طائفة أو عرق تمزقني في وحدتي

بشير جاب الخير
23 جانفي 2017