Hoggar Institute

عملية الابتزاز متواصلة

Tribune Libre - Djabelkhir Bachir

الابتزاز الإسرائيلي

تهتم إسرائيل هذه الأيام لإقامة حفل على شرف من كان وراء وعد بلفور ، المدعوون للحفل هم بطبيعة الحال ترامب وبعض الساسة الأمريكيين والبريطانيين الذين لا ينامون نوما هنيئا إلا إذا اطمأنت ورضيت إسرائيل ، إن إسرائيل حاضرة في كل مكان تلعب فيه السياسة ويلعب فيه المال ، أما دوائر السلطان فحدث ولا حرج ، لم ينقطع الابتزاز لثانية واحدة ، لا بديل عن الابتزاز ، ولأجل ذلك عمل الإسرائيليون طويلا من دون ضجيج ولا شعارات ، إنهم يكرهون الضجيج والشعارات ، ويمقتون أصحابها من أتباعهم ، ابتزاز الأوربيين والأمريكيين بدأ مبكرا ، لم تسلم منه فرنسا وروسيا ، أما العرب فالمسألة مختلفة نوعا ما ، العرب ينخدعون كثيرا بالوسطاء ، والوسيط ليس سوى مكلفا من الإسرائيليين ، ويمكن القول أن بني إسرائيل نجحوا في تجاوز مرحلة الوسيط من غير العرب ، فكم هم الوسطاء العرب الذين صارت إسرائيل ترتاح لخدماتهم . تتناقل وسائل الإعلام هذه الأيام للقاءات بين الإدارة الأمريكية الجديدة على مستوى عال من جهة ، وبعض الساسة العرب ، لا أدري كيف سيتم اللقاء ، وهل سيحضر حاكم مصر ، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن ، ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ، في وقت واحد ، أم أن التحضير لقمة بواشنطن ستسبقها لقاءات تمهيدية ثنائية ؟ وهل سيكون الخليج ممثلا بإحدى دوله في مؤتمر يمكن أن ينعقد بواشنطن ، أو دولة أوربية وفق ما تراه إسرائيل ملائما ، إذا حضر الخليج فإن المسألة ستكون من باب تفعيل الابتزاز الإسرائيلي وبلوغه حدا خطيرا ، وسيكون من أهم بنود جدول أعمال مؤتمر السلام اعتراف الدول العربية بدولة إسرائيل ، ودون ذلك لن يكون لمؤتمر السلام أهمية وفق تقدير الرئيس ترامب ، ولا أظن أن العرب المدعوين لمؤتمر السلام سيغضبون الرئيس ترامب.

بوادر التطبيع

1 ـ أمير سر حركة فتح جبريل الرجوب يصرح أن فتح تقبل بكيان فلسطيني ولو حتى على واحد بالمائة من أرض فلسطين.

2 ـ محمود عباس يصرح  بأن السلطة تقيل بـ22 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية.

3 ـ عدوى الابتزاز التي أخذها السيسي عن الإسرائيليين في مواجهة دول الخليج ، وإلا كيف نفسر وقف المساعدات السعودية من المحروقات لبضعة أشهر ثم تعود من جديد لمجراها الأول ؟ وتلك المليارات التي قدمتها كل من الإمارات العربية المتحدة والسعودية على دفعات؟

4 ـ حرص الملك عبد الله الثاني على حضور أكبر عدد من رِؤساء وملوك العرب لقمة البحر الميت ونية البحث عن إجماع.

5 ـ الإعلان عن زيارات مرتقبة على أعلى مستوى بين السعودية ومصر.

6 ـ عدم إدراج إدانة لإيران ضمن البيان الختامي لقمة البحر الميت يمكن أن يكون بطلب من مصر  لتفادي الإحراج وعدم التشويش على مؤتمر السلام المرتقب وإمعانا في التدليس على الرأي العام العربي ، والدول العربية القليلة المعارضة لذلك ، خصوصا أن السيسي أوهم البعض أنه ضد التيار.

7 ـ الضغط المستمر من قبل إدارة ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

8 ـ استغلال غياب التأثير العراقي والسوري ، وحتى الجزائري ، لأن الجزائر منفردة من دون دول كالعراق وسوريا والمغرب ودولة عمان ، لن يؤثر على المسار المرتقب.

9 ـ عدم توقع أي موقف من روسيا يغضب إسرائيل وواشنطن ، ولا حتى من جانب الصين.

مؤتمر السلام المرتقب

1 ـ مقترح الدولتين هو الحل.
2 ـ اعتراف الدول العربية المشاركة بدولة إسرائيل.
3 ـ لا حل إلا بالقضاء على الإرهاب داخل قطاع غزة.
4 ـ اعتراف إسرائيل بحق فلسطيني الضفة والقطاع في دولة لا تشكل خطرا على إسرائيل.
5 ـ مساهمة الأمم المتحدة في بناء دولة الفلسطينيين المرتقبة.
6 ـ حق الأقليات في سوريا والعراق بتقرير مصيرهم وحماية أنفسهم بأنفسهم وفق ما يخدم استقرار المنطقة ويساهم في تخليصها من الإرهاب.

الصراع العربي الإيراني

التخوف من إيران صار مرتبطا بالعرب ، أما تخوف إسرائيل من إمكانية امتلاك إيران لسلاح نووي  لم يعد مطروحا ، الضامن هو الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على وجه الخصوص ، والواقع دال على ذلك ، وإذن فالتخوف العربي الخليجي له مبرراته ، يمكن تفهمه من قبل إسرائيل والأمريكيين وكل الأوربيين ، وحتى من الصين التي زارها الملك سلمان مؤخرا ، فقط ينبغي تأجيل النظر إلى ما بعد مؤتمر السلام بين العرب وإسرائيل ، ثم سيخرج الغرب وإسرائيل ورقة تركيا ، لأن هذه الأخيرة لم تعد حسب الأوربيين مؤتمنة خصوصا بعد فشل عملية الانقلاب ، والاستحقاق الدستوري التركي المرتقب ، وإذن فالابتزاز متواصل.

الأحداث داخل سوريا والعراق

ستعمل الولايات المتحدة وروسيا على تذليل وتيرة المواجهات ، وإن لزم الأمر تأخير عملية مهاجمة الرقة بغرض القضاء على تنظيم داعش الإرهابي ، خصوصا أن إعلان تركيا عن انتهاء عملية درع الفرات وإمكانية الانسحاب التام من العراق وسوريا ، لم يعجب روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأوربيين كذلك ، وسيتضح أن الأحداث باتت تتحكم فيها الدوائر الأجنبية المعادية ، وأن السوريين على وجه الخصوص نظاما ومعارضة باتوا في حكم المحكوم عليه بالإعدام ، ومن غير المسموح أن يحدث أي تقارب بين الطرفين الرئيسيين المتحاربين ، المعارضة المسلحة والنظام ، فهل يلحق إلى مدارك الإيرانيين وحزب الله وكل السوريين والعراقيين ، أن لا روسيا ولا الولايات المتحدة ، ولا حتى العرب سيساهمون في إنهاء الصراع ، ويلحق إلى مداركهم أيضا أن تركيا غير طامعة في شبر واحد من سوريا والعراق ، وان همها هو هم المستضعفين ، وما يغضبها هو ما يفرح الإسرائيليين والغرب الرأسمالي الليبرالي . ألا آن الأوان لأحرار الأمة أن ينتبهوا ، ويقوموا بما تمليه عليهم الأمانة التي عجزت الأرض والسموات عن الاضطلاع بها ، إن أطفال الشام واليمن والعراق أمانة في أعناقنا جميعا ودعوات الحرائر المثقلات بالأوجاع والآلام لا يمكن أن تخطئكم جميعا ، إن النبي محمد والرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لم يرفع شعار طائفة أو قبيلة أو قومية ، وهو الذي لم يقدم عربيا على أعجمي ، أو جنسا على جنس ، أو حابى قريبا على بعيد ، أو ابتز أحدا ، صدق مع الجميع ، وأحب لنا أن نصدق مع الإنسانية جميعا ، لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لرجل على امرأة ، ولا لغني على فقير إلا بالتقوى ، والتقوى لا تكون إلا بالرضاء والقبول والتواضع.

بشير جاب الخير
2 أفريل 2017