زمن الازدراء والتضليل والاستغفال قد ولى، الجزائر غنية بجيل، هو فخرنا وعزتنا

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

ونحن على بُعدِ أيام معدودة من الذكرى الأولى لحراك 22 فبراير المبارك، تستمر العصابة المتحكمة، في تكرار مناوراتها رغم عقم نتائجها، ولأدل على عبثية صنيعها، إجرائها “مشاورات” مع أشخاص، من صلب نظام الحكم، سواء كانوا في الحكومات المتتالية، أو من أقطاب المعارضة الرسمية التي شكلت ركنا ركينا من نواة النظام، تجري هذه السلطة مشاورات مع مَنْ لا يمثلون الحراك ولا يؤمنون به وبمطالبه وليس لديهم أدنى أثر عليه، ثم تتوهم أنها ستفلح في كل مرة، في تحقيق ما أخفقت فيه البارحة، بنفس الأدوات وذات الأساليب.

إذا كانت السلطة الفعلية قد “ضحت” في أوائل أفريل 2019 بمن جعلت منه طيلة 20 سنة، صنما يعبد، وضحت أيضا بمن كان يتأله على الخلق، ويخوّل نفسه حق تسليط الموت ومنح الحياة، وتخلصها من الذين احتقروا الشعب طيلة عقود، سواء كانوا رؤساء حكومة أو وزراء أو رجال نهب الكمال، كل ذلك لامتصاص غضب المواطن، إذا كانت كل تلك المحاولات “الجسيمة” من حيث ثقل الوجوه المضحى بها، لم تفلح في تضليل الحراك وكسر شوكته أو تقسيمه، ودق إسفين بين صفوفه، هل تعتقد العصابة اليوم أنها تستطيع احتواء الحراك وحرف مساره ووقف زخمه، من خلال مهازل عقيمة، تسميها مشاورات (غير ملزمة أصلا) مع بعض وجوه العصابة نفسها التي يطالب المواطنون بإلقائها في مزبلة التاريخ، بسبب مشاركتها في المأساة التي نعيشها؟ كيف لِمشاورات مع أركان الفساد، أن تشكل حلا وبديلا عن حوار تفاوضي حقيقي وفعلي؟ إنها بحق عصابة انطوائية لا تسمع إلا لهمسات أذنبها ولم تدرك بعدُ، أن ذلك زمن قد ولى وقد تجرفها سيول بشرية تواقة للحرية والكرامة، سيول لا تعرف أولها ولا آخرها.

بالمختصر المفيد، الحوار الوحيد الناجع، المقبول لدى الشعب الجزائري، يقتضي العمل الجاد والصادق، للانتقال إلى الدولة التي يتوق إليها الشعب، الدولة المدنية، التي تمكنه من إرساء دعائم دولة القانون والعدل، دولة لجميع مواطنيها دون إقصاء، يكون التمثيل فيها قائم على الخيار الحر والكفاءات، إنه الحوار مع السلطة الفعلية، المتحكمة بأمر الواقع، حوار يفضي إلى انتقال حقيقي للسيادة إلى الشعب، عن طريق مفاوضات يشارك فيها كل ممثلي أطياف المجتمع، للتوصل إلى تسليم السلطة، تسليما حقيقيا فعليا تدريجيا، تحت رقابة “مؤسسة” الحراك التي تبقى “منعقدة” يقظة، لكي لا نكرر مأساة صائفة62 ثانية، لتأسيس دولة تقوم على مراقبة الشعب المستمرة، وليس على مواعيد انتخابية هزلية يدعى فيها الشعب كل 5 سنوات ثم يلقى به في زاوية النسيان والتجاهل.

ونحن على بعد أيام قلائل من هذا الموعد التاريخي، حري بالسلطة الفعلية أن تدرك ضرورة وحتمية عودتها إلى جادة الطريق، وقراءة المشهد قراءة حقيقية موضوعية، كفيلة بأن ينجب الجميع مخاطر جمة، تكون هي وحدها المسؤولة عن سوء عواقبها، أما الشعب، فكما عبرّ عنه مرارا وتكرارا، لم يعد يخف لا من بعبع “الإرهاب” ولا شبح “الميزيرية”، وهو مستعد للبقاء مرابطا، لا حولا واحدا فسب، بل سنوات عديدة، من أجل سلامة بلده وعافيته، من أجل كرامة شعبه، من اجل مصير أبنائه وحريتهم.

Share.

Comments are closed.