!البقرة جيفة و أمعاؤها حلال ؟

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

قد ينطبق هذا المثل الشعبي على الرئيس الأمريكي الجديد، في تعامله مع المسلمين، القائل ” البقرة جيفة ومصارينها حلال “، فالرئيس ترامب يشتم المسلمين و يستصغر حكامهم، لكن من أجل مصالحه الشخصية و مصالح أمريكا يذهب لابتزاز أموال العرب من أثرى دولة مسلمة التي تقع بها أعز مقدسات المسلمين، رافعا شعاره المعروف ” أمريكا أولا” .. إنها المصلحة يا حكام العرب، و بالتالي يكون ترامب يعمل بمقولة لينين الخالدة، التي يقول فيها ” ما هو لي فهو لي، وما هو لك نتفاوض عليه”.

لما لا والكل يذكر منذ أشهر بل و أسابيع فقط ردود الفعل الدولية على تصريحات “دونالد ترامب” التي طالب فيها بمنع دخول المسلمين لأمريكا، و وصفهم بنعوت لا تليق بمقام حاكم أكبر دولة في العالم فما بالكم بأي مسؤول عادي

و من باب و شهد شاهد من أهلها، قال بعض معارضيه الأمريكان “إن ترامب لا يريد دخول المسلمين الولايات المتحدة بينما يجني الملايين من مشاريعه في دول إسلامية”، وهى ازدواجية تفضح الوجه الآخر للسياسة المبريالية الأمريكية عموما المثيرة للجدل في عهده و كل من سبقوه

ترامب “ذو الوجهين” يحب فقط أثرياء المسلمين

لا ننسى منذ أشهر فقط، انهمار الانتقادات من كل حدب وصوب على سياسته ونقبت حتى بعض الصحف الأمريكية عن مشاريع هذا الملياردير الأمريكي الذي أبدى رغبته بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة جهارا نهارا، بدعوى أنهم “يشكلون خطرا” على الأمريكيين، لكنه في المقابل يجني الملايين من صفقات تجارية ومشروعات استثمارية في بلدان إسلامية

وانتقدت صحف أمريكية ترامب واصفة إياه بـ “ذو الوجهين” في تعامله مع المسلمين وكتبت ” ترامب يحب فقط أثرياء المسلمين” وكشفت عن شراكة عملاقة بين مؤسسة ترامب وشركة داماك التي يملكها الإماراتي حسين السجواني

ووفقا لمواقع إعلامية أمريكية، فإن مصالح ترامب تتوزع على مناطق عربية إسلامية مختلفة على غرار الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان وتركيا، وإندونيسيا و غيرها.

ففي مدينة باكو بأذربيجان أبرمت شراكة لفتح فندق فخم في باكو بأذربيجان على بحر قزوين، وتشير مستندات ترامب إلى حصوله دخل يبلغ 2.5 مليون دولار من “الرسوم الإدارية” فقط، لـ”فندق وبرج ترامب انترناشيونال” في باكو

أبراج ترامب المعروفة في منطقة “سيسلي” باسطنبول، هي عبارة عن برج سكني مكون من 40 طابقا، وتشير مستندات ترامب الى حصوله على دخل من الترخيص تتراوح قيمته بين مليونين وخمسة ملايين دولار

وفي أندونيسيا، أعلن ترامب – قبل بضعة أشهر من اعتلائه سدة الحكم – خططا لبناء منتجع فائق الفخامة في جزيرة “بالي”، وملعب للغولف في غرب جزيرة “جاوة” بإندونيسيا، والذي من شأنه أن يكون الأول له في قارة آسيا.

و كل هذه الارقام تعد غيض من فيض، و هي لا تعدو أن تكون (جغمة) أو (حسوة) من براميل المليارات التي يمتلكها هذا الثري الأمريكي، لذا يبدو أن جوقة المناوئين لتصريحات ترامب لم تزد سياسته  الداخلية إلا قوة في صفوف شعبه، بل في تزايد سواء كان داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بينما  الذين يغردون وراء السرب كبعض المنظمات الإنسانية يصفونها بأنها تعزز نشر الكراهية والانقسام

حتى الأفلام المصرية، انسحبت لصالح المسلسلات التركية والأسيوية

أما في دول الخليج، فالأقلام  و الالسن العربية تتصارع، بين مهنئ و مبارك وبين متشفى و متأسف، متسائلين بقول بعضهم لماذا اختار “ترامب” العاصمة الرياض، وليس القاهرة، لعقد القمة الأمريكية والإسلامية؟!.. مثل ما وقع مع الرئيس الأسبق أوباما، هذا السؤال ترى بعض الأقلام المصرية أنه من المفترض أن يجيب عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. لا لشيء إلا لأن مصر فاتها القطار ، وما فيها يكفيها، و مكانها استحوذت عليه تركيا، إذ أن قبل وصول “ترامب” للرياض، يوم 20/5/2017، كان الرئيس التركى طيب أردوغان فى الكويت. إذ قال كاتب مصري “تركيا تتمدد في الفراغ الذى تركه التأثير المصري في المنطقة، ويكفى أن أردوغان عاد من الكويت بصفقة تاريخية، حيث وقع على قيام شركات تركية ببناء مطار الكويت الدولي الجديد، بمبلغ 400 مليار دولار!! فيما كانت تلك الصفقات حصريًا على شركة المقاولين العرب المصرية في السابق”، على حد تعبير الكاتب المصري محمود سلطان.

وحتى دولة الإمارات المتوترة علاقاتها مع اسطنبول، ضخت استثمارات ضخمة في تركيا عن طريق شركة إعمار العقارية “شبه الحكومية” وهى المشيدة لبرج خليفة أعلى مبنى في العالم في أغسطس الماضي.. ومجموعة “أبراج كابيتال”، وشركة موانئ دبى العالمية حكومية

بل ذهب الكاتب المصري محمود سلطان للقول بأن مصر خرجت من السوق الخليجي، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وإعلاميًا.. حتى الأفلام والمسلسلات المصرية، انسحبت لصالح المسلسلات والأفلام التركية والأسيوية”

هناك لحظات نادرة في حياتنا، نتمكن فيها من مشاهدة التاريخ أثناء صياغته

مذكرا بقوله “عندما اختار الرئيس أوباما أن يلقى كلمته إلى العالم الإسلامي، من جامعة القاهرة عام 2009، كانت مصرـ حتى ذلك الحين ـ قوة إقليمية رائدة ومؤثرة، ولا يمكن تجاهلها في أية حسابات إقليمية، وفى جانفي/يناير 2011، قدمت نموذجًا مبهرًا للعالم، وكانت محل إعجاب الدنيا كلها، ويكفى تعليق الرئيس أوباما آنذاك حين قال يوم 12 فبراير 2011 : “هناك لحظات نادرة في حياتنا، نتمكن فيها من مشاهدة التاريخ أثناء صياغته، وثورة مصر إحدى هذه اللحظات، فالناس في مصر تحدثوا، وصوتهم سمع، ومصر لن تكون أبدًا كما كانت”، “المصريون ألهمونا وعلمونا أن الفكرة القائلة إن العدالة لا تتم إلا بالعنف هي محض كذب، ففي مصر كانت قوة تغيير أخلاقية غير عنيفة غير إرهابية، تسعى لتغيير مجرى التاريخ بوسائل علمية”، “الثورة صوتها مصري، إلا أنها تذكر العالم  بأصداء ثورات سابقة، أهمها ثورة الألمان على سور برلين، وثورة غاندي الذى قاد شعبه إلى طريق العدالة”، “ستظل كلمة التحرير تذكر المصريين بما فعلوه، وبما ناضلوا من أجله وكيف غيروا بلدهم، وبتغييرهم لبلدهم غيروا العالم أيضًا”.

واليوم.. يختار الرئيس الأمريكي ترامب، الرياض بدلاً من القاهرة، في إشارة بالغة الدلالة، ليس فقط على تراجع تأثير مصر وهيبتها في المنطقة بل تراجع فضيع تُرجم على واقع المصريين وأحال حياتهم إلى جحيم لا يطاق، من كافة النواحي، و ثورات الخبز أتية لا محالة ونحن مقبلون على رمضان، نخشى أن تأتي ثورة “عيش حرية – عدالة اجتماعية- كرامة انسانية ” ليس فقط من الغلابة و لكن هذه المرة حتى من صفوف شباب الجيش على الأخضر و اليابس، لا قدر الله

ألسعودية اول بلد خارجي يزوره ترامب منذ تسلمه منصبه

والسعودية بلاد الحرمين الشريفين، اول بلد خارجي يزوره ترامب منذ تسلمه منصبه، وتأتي الزيارة في بداية جولة تستمر لثمانية أيام وتشمل القدس ثم الفاتيكان.. بحيث أغرقت سلطات الرياض شوارع العاصمة بصفوف طويلة من الاعلام السعودية والاميركية، وباللوحات الضخمة التي جمعت صورتي العاهل السعودي الملك سلمان وترامب والى جانبهما شعار الزيارة “العزم يجمعنا””

وانكبت الصحف السعودية على الترحيب بالزيارة وتأكيد اهميتها “التاريخية”، وكذلك وكالة الانباء الرسمية، بينما سمحت السلطات في خطوة استثنائية بحضور مئات الاعلاميين الاجانب الى الرياض لمواكبة الزيارة ومنحت بعضهم تأشيرات في أقل من يوم، كما خصصت القناة الرسمية معظم فترات بثها للزيارة وللتذكير بتاريخ العلاقات بين الحليفين التي بدأت رسميا على متن طراد في العام 1945

وأطلقت المملكة موقعا الكترونيا للزيارة وضعت في صدره عدا تنازليا لوصول ترامب الذي اختار السعودية كأول بلد اجنبي لزيارته منذ وصوله الى الرئاسة في كانون الثاني/يناير. كما دعت مغني كانتري اميركي لإحياء حفل استثنائي في الرياض

الهدف الاستراتيجي السعودي الوصول إلى أكبر 25 شركة عسكرية مع حلول عام 2030

و كان قد أعلن صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، الأربعاء 17 مايو/ أيار، عن إنشاء شركة صناعات عسكرية وطنية تحمل اسم “الشركة السعودية للصناعات العسكرية”، بهدف زيادة الانتاج العسكري المحلي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.

ويتمثل الهدف الاستراتيجي للشركة في الوصول إلى مصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية مع حلول عام 2030، بما يجعل المملكة العربية السعودية شريكا قويا في قطاع الصناعات العسكرية على الساحة العالمية”، وفقا لبيان وكالة الأنباء السعودية(واس)، ونقلت الوكالة عن ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قوله إن “الشركة ستسعى إلى أن تكون محفزا أساسيا للتحول في قطاع الصناعات العسكرية وداعما لنمو القطاع ليصبح قادرا على توطين 50 في المئة من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول عام 2030”.

ويأتي الإعلان عن إنشاء الشركة العسكرية السعودية بعد أقل من أسبوع من الكشف عن صفقة توريد أسلحة أمريكية إلى المملكة تقدر بنحو 100 مليار دولار أمريكي، مع إمكانية وصول قيمتها الإجمالية إلى مبلغ 350 مليار دولار أمريكي على مدار عشر سنوات.

الصفقة العسكرية هي التحول الأبرز في العلاقات الأمريكية السعودية

وذكرت مصادر أمريكية أن الصفقة تنطوي على إدخال تحديثات على عتاد الجيش السعودي وقواته البحرية، وتتضمن توريد سفن قتال ساحلية، وأنظمة دفاع صاروخية من طراز “ثاد”، وناقلات جند مصفحة، وصواريخ، فضلا عن القنابل والذخائر، طبقا لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”.

وينظر إلى الصفقة على أنها التحول الأبرز في العلاقات الأمريكية السعودية منذ وصول الرئيس الأمريكي الجديد إلى سدة الحكم، مقارنة بفترة من التوتر المكتوم شهدتها علاقات البلدين خلال عهد الرئيس السابق أوباما، بلغ ذروته في صورة انتقاد أمريكي علني لسقوط ضحايا مدنيين جراء الحملة العسكرية السعودية على اليمن، فضلا عن سحب عدد من المستشارين العسكريين الأمريكيين من داخل المملكة

وتنظر السعودية وعدد من دول المنطقة الخليجية والعربية إلى إيران على أنها عدو يجب مواجهته. وفي هذا السياق، يجرى الحديث عن تشكيل تحالف جديد في المنطقة (ناتو عربي) يضم بجانب الولايات المتحدة، دول الخليج ومصر والأردن، لمواجهة ما يصفونه بزيادة النفوذ الإيراني.

“لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع”

رغم هذا التسارع للتسلح المفرط في دول العالم العربي كالجزائر و مصر وتونس و ليبيا و دول الخليج عموما، حق للملاحظ العربي عموما و الإسلامي خصوصا، التساؤل ببراءة الذئب من دم ابن يعقوب::
لماذا تنفق السعودية مبالغ طائلة على صفقات السلاح الأمريكي؟
ما أبعاد الطموح العسكري السعودي و إلى أي مدى يمكن أن تغض إسرائيل عنه الطرف ؟
هل يعزز التوجه العسكري السعودي ثقلها الإقليمي؟
هل المنطقة على أعتاب تحالفات عسكرية جديدة؟ وما أهم ملامحها؟
هل يؤدي التوجه العسكري السعودي إلى خلق سباق تسلح بالمنطقة؟
هل يفتح هذا التوجه العسكري لإشعال نيران الحروب بين الاشقاء في المنطقة؟

هذه الأسئلة و غيرها تبقى عالقة في أذهان الأجيال، تطاردها الحكمة المأثورة، التي تقول ” لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع” .. إذ لا شك أن الأمة لن تستقل بنفسها وتملك قرارها إذا كانت محتاجة لغير عقول و سواعد بني قومها، في كل أمور دنياها، من ذلك طعامها ولباسها و أدوات دفاعها و حماية ترابها، بل سيظل التهديد بالحصار الاقتصادي واقعاً عليها دائماً وتظل خاضعة لما يملى عليها من طرف المستعمر الغاصب الذي كثيرا ما يتلون كالحرباء.. ندعو الله بالخير لشعوبنا و لدولنا بالسلم و السلام  و الامن و الأمان .. و الله المستعان

محمد مصطفى حابس
25 ماي 2017

Share.

About Author

مصطفى حابس Mustapha Habes

Comments are closed.