ماذا يريد الغرب من المسلمين ؟

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

الموقف الرسمي

بعيدا عن كل شعبوية ، أو رؤية متطرفة معزولة ، إن الموقف الذي أطلت به علينا كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بخصوص القيود على المسافرين القادمين إليها من ستة أو سبع دول إسلامية ، لا يعبر سوى عن رؤية دفينة في سياسة الدولتين تجاه العالم الإسلامي ، لأن مثل هذا الإجراء يمكن أن يتطور ويأخذ أشكالا أخرى ، لتشمل كل الدول الإسلامية مستقبلا ، وسوف تتعقد الإجراءات لتصبح سياسة غربية تجاه العالم الإسلامي ، لن تقتصر على بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وحدهما ، الأهم في هذه المسألة هو أرضية التبريرات التي تحتاجها هذه السياسة ، فمثلما احتاج الاجتياح الأمريكي للعراق إلى مبررات ، لم تعد اليوم خافية ، فإن بوادر السياسة العدوانية تجاه العالم الإسلامي سوف تمهد بكثير من الأفعال التبريرية ، لا ينبغي أن تنخدعوا مرة أخرى مثلما انخدعتم ذات يوم من خريف 2001 على إثر تهاوي الأبراج ، وتصوير العملية على أنها عدوان مدبر من قبل المسلمين على شعوب العالم الغربي ، خصوصا أنكم رأيتم حجم الدمار الذي لحق بالمسلمين بعد ذلك بمباركة ( مجلس الأمن الدولي ) . السياسة الغربية اليوم تحاول الضغط أكثر بغرض التضييق على المسلمين وإدخالهم في صراع بيني داخلي ، ومعنى ذلك أن الغرب في سبيل حماية الدول الغربية من الإرهاب ، يجب فرض الحصار على الإرهابيين داخل بلدانهم ، وفوق ذلك تحميل الدول العربية والإسلامية من طنجة إلى جاكرتا مسؤولية حماية الغرب من الإرهاب والإرهابيين ، ومفاد ذلك أن يواجه المسلم المسلم ويقتل المسلم المسلم ، حتى تسلم أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ، وترتاح إسرائيل . لهذه الأسباب سوف يضحك علينا ساسة الغرب مرة أخرى ويصورون كل العمليات التي تستهدف الأبرياء داخل أوربا وأمريكا على أنها إسلامية ، ذلك أنه بات من السهل على الدوائر الاستخباراتية تحضير منفذ العمل الإرهابي ، مثلما تم التحضير لكثير من الأعمال الإجرامية في حق الإنسانية ، إذ ليس صعبا عليهم إعداد شباب من أي جنسية كانت ، ومن أي دين كان ، ومن أي طائفة كانت ، ومن أي مذهب كان ، ومن أي لون سياسي كان ، توريط الشباب لم يعد يكلفهم الكثير ، دوائر الاستخبارات لديها الكثير من الخبرة في هذا الشأن بالذات . و في المقابل نسجل تغابي كثير من الدوائر السياسية العربية والإسلامية بسبب ارتباط سياساتها بحرصها على المحافظة على طبيعة أنظمتها الاستبدادية التي تحولت إلى تربة خصبة تسهل تمرير مثل هذه المشاريع الإجرامية ، وعلى هذا الأساس يتم تجنيد كثير من الشباب من خلال صرف المال داخل جيوب عناصر ترفع شعارات دينية وتظهر بمظهر المدافع عن المقدسات ، إذ يكفي ضمان ولاء عناصر قليلة فعالة ، يتم تسهيل تموقعها داخل هذا التنظيم أو ذاك وإمدادها بكل ما تحتاجه في سبيل كسب ثقة أعضاء التنظيم ، ثم تتحول تلك العناصر الفعالة إلى صف القيادة ، ومن ثمة تسهل عملية التوجيه واستخدام الأبرياء في تنفيذ أعمال إجرامية تخدم أجندات سياسية محددة ، وحتى تبني الأعمال الإرهابية فهو لا يخرج عن هذه القاعدة . الخلاصة هو أن عمليات تجنيد الشباب من أي دين ، أو طائفة ، أو مذهب ، أو … ، صار من صميم العمل الاستخباراتي بامتياز في سبيل خدمة سياسات تعتمد إلحاق الأذى بالإنسانية بغرض الحفاظ على الرأس المال الحرام ، والانفراد بالتفوق في مجال وسائل التخويف والإرهاب ، وعليه فإن تعريف الإرهاب ذاته يحتاج إلى إعادة كثير من الحسابات وترتيب كثير من الأوراق وتفعيل دور كثير من المنظمات والجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان ، وتنسيق الجهود من أجل كشف الخيوط الخفية المتحكمة في صناعة الإرهاب وتوجيهه.

داعش والأمن الغربي

ما هي الأعمال التي قام بها التنظيم الإرهابي ( داعش ) ضد الغرب ، وشكلت فعلا  خطرا على أمن شعوبه ؟ تصوروا لو كان فعلا هذا التنظيم الإرهابي يهدد أمن أوربا وأمريكا ، أو كان من قبيل ما تتوقعه الاستخبارات الأمريكية والبريطانية ، هل كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستنتظر كل هذه المدة ؟ كلكم يذكر ما قامت به الولايات المتحدة في العراق ، كيف زحفت بقواتها البرية والجوية والبحرية ، لم يقف في وجهها عائق ، ولم تعر أي اهتمام للشعب العراقي وللأرواح البريئة التي يمكن أن تسقط ، كذلك المدة الزمنية التي استغرقتها عملية احتلال العراق ، وكل العمليات التي قامت بها القوات الجوية الأمريكية بكثير من الدقة لتصفية الأفراد ليلا ونهارا، والمساعدة التي استفادت منها إسرائيل في المجال التقني والمراقبة وضبط المواقع بدقة كبيرة ، هل داعش يملك من التقنية والأدوات ما يجعله اليوم في غير متناول هذه القوى ؟ وهل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا عاجزة عن إلحاق الهزيمة بهذا التنظيم الإرهابي داخل العراق وسوريا ؟

التحالف الدولي ضد داعش

ما هي أهداف هذا التحالف وما هي طبيعته ؟ وفق ما تصرح به الخارجية الأمريكية من حين لآخر ومنذ 2014 فإن هدف التحالف هو القضاء على داعش ، غير أن العنصر الغائب من البداية هو تشكيلة التنظيم الإرهابي ، والأسلحة التي وصلته ، خصوصا منها الثقيلة ، والمركبات والأجهزة المتطورة ، وعجز دول التحالف مجتمعة عن التنبأ بما كان يجري من تحضير وإعداد ، هل فعلا ، يمكن أن يغيب كل هذا عن أجهزة المخابرات الغربية ، وتنظيماتها العسكرية ، خصوصا أن القوات الأمريكية كانت على مقربة من الشرق الأوسط ؟ ثم لماذا أعطي التنظيم الإرهابي كل هذا الوقت وكل هذه التسهيلات ، حتى يعبث بأرواح الأبرياء وبمقدرات بلدانهم ؟ من هذا المنطلق يتبين أن الهدف ليس هو مواجهة داعش ، ولكن إلهاء العالم والتدليس على شعوبه ، وكأن داعش قدم إلينا من كوكب غير كوكب الأرض ، ويملك من الوسائل والأدوات ما جعل دول التحالف تنتظر كل هذه السنوات وتقف عاجزة أمامه . والسؤال : هل كل دول هذا التحالف متفقة ومنسجمة فيما بينها في سياستها ورؤاها فيما يخص القضاء على داعش ؟ ما هي أولويات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ؟ ثم ما هي أولويات دول الخليج العربي وتحديدا المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة بخصوص دور التحالف ؟ وهل قوات سوريا الديمقراطية على هذا القدر الكبير من الأهمية في مسألة مواجهة داعش والقضاء عليه ؟ مثل هذه الأسئلة تقودنا إلى مزيد من التأمل لتحديد طبيعة هذا التحالف وأهدافه الحقيقية ، هذا ما أتركه لأكثر المهتمين والباحثين ، وخصوصا مراكز البحث على مستوى عالمنا العربي والإسلامي ، ذلك أن المفكر الغربي في أيام الناس هذه يعاني من وطأة الفلسفة المنغلقة المتحكمة في أوصال دوائر السياسة الغربية عموما ، والولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص.

دور الفاتيكان

الفاتيكان حاضر اليوم ، أكثر من أي وقت مضى ، برسم السياسة الخارجية لدول الغرب ، وخصوصا فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، أما باقي الدول فهي مطيعة في هذا الشأن بالذات ، وما يهم الفاتيكان تحديدا هو العالم الإسلامي ، هذا العالم الذي يخيف القساوسة والباباوات ، تهمهم مدارس المسلمين ومناهجهم الدراسية ، وحتى مدارسهم القرآنية ، ذلك أن مسألة الحوار بين الأديان ، حسب قادة الفاتيكان ، تعاني في كل مرة من الخطاب الديني المتطرف، وحسبهم فالتطرف بسبب بعض آيات القرآن الكريم التي يحفظها أطفال المسلمين في مدارسهم القرآنية ، لذلك ليس غريبا أن ينصح البعض ، حتى وإن كانوا من المسلمين بإعادة النظر في برامج المدارس القرآنية ، فهم يريدونها مهذبة أكثر ومستنيرة أكثر وبسيطة أكثر ، وعلى هذا الأساس يتوجه الفاتيكان في كل مرة إلى القائمين اليوم على الأزهر الشريف بغرض تبني خطاب ديني تنويري ، لا أدري كيف كان خطاب الأزهر من قبل ؟ المهم بالنسبة للفاتيكان فإن ساعة الصفر قد حلت ، والعالم حسبهم ، يعاني اليوم من وطأة الإرهاب ، وهذا الإرهاب يجتهدون في كل مرة بربطه رأسا بالإسلام ، والخلاص يكمن في ترهيب المسلمين من كل ما هو إسلامي ، والباب مفتوح أمامهم لكن بشرط واحد ، إنه الخلاص والخلاص يكمن في التنصير ، هذا هو هدف الفاتيكان ، وهذا الذي يجتهد ، ليلا نهارا ، من أجل ترتيبه في سلم أولويات سياسة الغرب الرأسمالي الليبرالي تحديدا.

دور المنظمات الإسلامية

من تكون هذه المنظمات، لا أقصد جمعيات المسلمين داخل أوروبا ، فهي على كل حال مشكورة على ما بذلته وتبذله اليوم ، رغم التحديات ، في سبيل مساعدة المسلمين ، والأخذ بيد غير المسلمين قصد توحيد الله عز وجل ، خصوصا بالنسبة للمجهود الجمعي الذي يدخل ضمن دور ومهمة  الشهادة : ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ” الآية 143  من سورة  البقرة . إذن المنظمات المعنية هي : ـ الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين  و ـ رابطة العالم الإسلامي ، هل هما حاضرتان اليوم في قضايا المسلمين ، خصوصا ما تعلق بالدماء التي تسيل يوميا ، والمشردين الجائعين الخائفين بالملايين ؟ وحتى ما تعلق بالفكر والأفكار ، وعلاقتهم بالحاكم والمحكوم من باب النصح وتبرئة الذمة ، والتجرد لله عز وجل ، خصوصا أننا اليوم على موعد مع التاريخ ، بعد قرن من وعد بلفور ، وسقوط آخر قلاع المسلمين، فماذا ينتظر علماؤنا ، وما هي الاستحقاقات التي تشغلهم هذه الأيام ، أم أن الذي يحدث اليوم لا يعنيهم ؟

دور الشعوب الإسلامية

الشعوب الإسلامية اليوم في حاجة إلى أبنائها الغيورين ، أولئك الذين أحسبهم على قدر كبير من الفطنة والذكاء ، الذين يقفون حدا وسطا بين نافية ( الأنا ) ونافية ( الآخرين )، ولا يرضون عن توحيد الله بديلا ، سماهم الله عز وجل بالمسلمين، فلا يقبلون عن ذلك بديلا ، وهم اليوم يرفضون كل الألقاب والأوصاف التي تفرقهم وتشتت شملهم ، هؤلاء الأبناء يرافقون الآباء والأمهات ، والإخوة والأخوات ، بكل ما أوتوا من حكمة ، من أجل تفويت الفرصة على أعداء أمة التوحيد ، الذين أجمعوا اليوم على النيل من إنسانيتنا ، وعلى هذا الأساس ، فمطلوب من الشعوب رفض كل دعوة للفرقة والتشرذم ، والصبر على بعض المظالم من بني جلدتنا ، والتواصل معهم نصحا وإحسانا ، إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . وإذا كان الذي يؤلم إخواننا في الشام والعراق واليمن يؤلمنا بكل تأكيد ، فإنه من المؤلم لنا جميعا ، وفي الجزائر خصوصا ، أن يدخل علينا بعض الأدعياء بأفكار ميتة وقاتلة ، ثبت كسادها وخطورتها ، وأخطر ما فيها أن يكفر طرف طرفا آخر ، ويسفك طرف دم طرف آخر ، ويعتبر طرف الطرف الآخر أخطر من اليهود ، إننا في جزائر المليون ونصف المليون شهيد ، نرفض مثل هذه الأفكار الميتة والقاتلة ، التي لا تشرف أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي بكل تأكيد لا تخدم سوى الاستبداد ، وتمدد في عمر القابلية للاستعمار . أملنا كبير في أن يتنبه أصحاب العقول المفتوحة والفكر المنفتح ، إلى خطورة الفكر المنغلق الذي بعد بين أبناء الوطن الواحد وضاق بالرأي الآخر ، واختبأ طويلا وراء شعارات اللائكية التي لا تعنينا ولا تخصنا ، اللهم إلا ما تعلق بالعلمانية في علاقتها بالفكر الكنسي ، خصوصا منه الكاثوليكي ، الذي تأكد للشعوب الأوربية تناقضه وبطلانه وضرره ، بل وراح كثير من أصحاب العقول الحرة داخل أوربا وأمريكا يبحثون لهم عن بديل يقيهم شر تلك التناقضات ، فلم يجدوا سوى دين التوحيد ، خصوصا الذين جربوا فكر الكنيسة ، وبعده فكر الإلحاد . الأولى ببني جلدتنا أن يعيدوا قراءاتهم وأن يتأملوا حالهم وحال من سبقهم ، لعل قلوبهم تنفتح فيختاروا لهم وجهة من داخل عقولهم تقيهم شرور الأنفس التي أخطأت الطريق ، نسأل الله لنا ولهم السداد والتوفيق ، إن الذي يجمعنا أعظم من الذي فرقنا ، والجزائر تسعنا جميعا يا أحرار الجزائر ، فإذا كان لا بد أن نضيق ، فليكن ذلك بالاستبداد ، والرداءة ، والخيانة ، والفساد.

الدور الحضاري المنتظر
 
وكأننا ننتظر قدوم من يخلصنا من محنتنا وتعاستنا وهواننا ، من يكون هذا المخلص ، كان ولا زال الفاتيكان يتمنى على المسلمين أن يرتدوا عن دينهم بسبب الخوف وما لحقهم من تشويه ، وما أحاط بهم من مكر وكيد ، وأكثر من ذلك يطلبون النجدة من بابا الفاتيكان فيتمسحوا ويتنصروا، الأكيد أن أهلنا في الشام والعراق ، رغم الذي لحق بهم ، فهم يسبحون الله ويوحدوه بكرة وعشيا ، ولم يزدهم ذلك إلا إيمانا وحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم يصلون عليه في كل حين . وإذن من ننتظر ، وعلى من نعقد الأمل ؟

المملكة السعودية: ماذا يمكن أن تقدم المملكة للمسلمين في محنتهم ؟ وماذا يمكن أن تصنع بالتحالف ( الإسلامي ) الذي لم تتعرف عليه الشعوب الإسلامية كفاية ، ولا على خططه وأهدافه وأفعاله ، وماذا لو كانت المواجهة مع إسرائيل ، خصوصا إذا توقعنا تحول هذا الكيان في سياسته وراح يهدد أمن هذه الدول مجتمعة ؟ هل ستلجأ المملكة والدول المتحالفة مجتمعة إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة ؟ وإذا كان الجواب بالسلب ، فلماذا تطلب دول الخليج المساعدة العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية ( المناورات المشتركة ) شهر مارس ؟ هل إلحاق الهزيمة بأتباع الحوثي وصالح ليس في متناول دول التحالف مجتمعة من دون الولايات المتحدة وبريطانيا ؟ مثل هذا لا يفرح كثيرا من المسلمين ، لأن الولايات المتحدة ومن ورائها ( الغرب ) لا تنتظر من أحد أن يقف في طريقها قصد الرفع من وتيرة سفك دماء المسلمين وتشريدهم وتجويعهم وتخويفهم ، آملة في تغيير هؤلاء القوم دينهم واختيار دين الملك ، حتى إذا كان الملك هو ترامب ، ونائبته على الاتحاد الأوروبي كملكة هي ماري لوبان ، خصوصا أن السيدة ميركل لا تروقه . وعلى هذا الأساس فالمتوقع من الإدارة الأمريكية الحالية والكيان الصهيوني سوف لن يروق المملكة السعودية والدول المتحالفة معها ، خصوصا أن بعض المتحالفين كنظام السيسي سوف لن يبخل على دول الخليج بما زاد عنده وطاب من مكر وخديعة،ولكل مقام مقال، كما يقال.

إيران:  لا يمكن أن ننتظر شيئا من إيران في مثل هذه الأوقات العصيبة بالذات ، لأنها ستقف متفرجة أمام ما ستقوم به الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما تجاه الدول العربية تحديدا ، ولعلها تتشفى بذلك ، أما إذا اعترضت ، وهذا مستبعد ، فإنها لم تعد قادرة على حتى على حماية نفسها منفردة ، خصوصا إذا أخذنا في الحسبان التغير الحاصل على مستوى محور المقاومة الذي تشوهت طبيعته كثيرا ، ولم يعد يحتمل أن يكون محور ممانعة ، فما بالك بالمقاومة،أتدرون لماذا؟ كل ذلك نتيجة التورط إلى جانب النظام الذي احتمل دمار سوريا وهلاك شعبها ، إن لم يكن ذلك من باب المظالم ، فأين نصنفه ؟ ألم يفرح هذا المحور انقلاب السيسي على اختيار الشعب المصري الشقيق ، أهي نكاية في المصريين ، أم في تنظيم الإخوان ؟ وماذا كان يضير إيران لو استمر الإخوان في حكم مصر ؟ وكيف يفسر السياسيون داخل إيران ولبنان تلاقي موقفهم من الذي حدث في مصر مع موقف المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة ، حتى لا نظلم قطر ، لو قلنا : مع موقف دول الخليج . ثم كيف يمكن أن تتصرف إيران بعد عملية الإنزال الذي قامت به الولايات المتحدة داخل سوريا ، وهل ستعترض روسيا على ذلك ؟ لقد عقد كثير من المسلمين الأمل على محور المقاومة يوم وقف إلى جانب المظلومين الممانعين أما أن الموقف أو التموقع صار إلى جانب الظالم ، والكيل صار بمكيالين ، فإن صورتنا إلى ما صارت عليه.

دول عربية وإسلامية خارج التحالف ( الإسلامي )

أغلب هذه الدول غارقة في مشاكلها الداخلية ، والموانع ، خصوصا ما يربطها من اتفاقيات وديون بالغرب يجعلها غير قادرة على رد ما يلحقها من شظايا تطرف الغرب الرأسمالي الليبرالي في مواجهة ما يسميه في أيام الناس بالتطرف الإسلامي.

تركيا:  تركيا جد مثقلة ومنهكة بما تحمله من آمال و آلام المسلمين ، حتى ما خص إخوانهم العرب المسلمين والمسيحيين على حد سواء ، ما كان ينتظره الغرب من تركيا لم يتحقق ، ومما زادها غيضا هو ذهاب المجهود الأتاتوركي أدراج الرياح ، وما أغضب الغرب أكثر ، والفاتيكان تحديدا ، هو سياسة تركيا ، خصوصا مواقفها من الفلسطينيين ، والشعب السوري ، والانقلاب على اختيار الشعب المصري ، وبالأخص منهجها المجتمعي والجمعي على طريق النهضة ، فلم نسمع ولا نبصر ما يدل على تبعية تركيا للغرب ، ولا حتى حاجتها إلى أن تكون عضوا في اتحاده الأوروبي ، مثل هذا التوجه لم يعجب الغرب ولم يرض إسرائيل ، بيتوا لتركيا وأرادوا أن يمكروا وظهر ذلك للعيان ذات يوم من صيف 2016 ، لم تمر على ذلك سوى أشهر معدودة ، ” وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك  ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ” الآية 30 من سورة الأنفال . تصوروا لو أن تركيا نأت بجانبها عما يحدث للمستضعفين داخل فلسطين وعلى أرض الشام ، وهمها شأنها التركي ، وبقيت على نهج أتاتورك ، هل كان الغرب سيغضب ، من دون شك فإن تركيا سيصلها الترحيب من كل دول الغرب وسيرحب بالأتراك ويكونون مضرب الأمثال .أما وأن تركيا هي ما عليه اليوم ، فإنها المستهدف الأول على سلم أولويات الغرب . وعلى هذا الأساس فإن أمل المسلمين اليوم ، أحبوا أم أبوا ، معقود على الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا ، أما النتيجة فلا يعلمها سوى الله سبحانه . وعلى هذا الأساس فالواجب في مثل هذه الحالات هو واجب عين ، لا واجب كفاية ، ومن ثمة فالواجب يقع على كل المسلمين ، أما ما تقوم به تركيا فهو من قبيل الواجب المتصل بالاجتهاد ، خصوصا أن تركيا تجتهد وتتحرى في سكونها وحركتها الصواب ،فإن أصابت فلها عند الله أجران ، وإن لم تصل إلى المبتغى فأجرها على الله . إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي الأمارة بالسوء.

بشير جاب الخير
23 مارس 2017

Share.

Comments are closed.