عقيدة النظام العالمي الجديد

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

النظام العالمي الجديد كما قال الدكتور مصطفى محمود في تعريفه للعولمة وكلاهما سواء، هو مصطلح بدا لينتهي بتفريغ الوطن من وطنيته وقوميته وانتمائه الديني والاجتماعي والسياسي بحيث لا يبقى منه إلا خادم للقوى الكبرى.

فلا يمكن التفريق بين النظام العالمي الجديد والعولمة فكلاهما يتقاسمان نفس الأهداف أو إن صح القول كلاهما واحد لأن الهدف واحد وهو جعل العالم واحدًا في إطار حضارة واحدة مستحدثة على حساب الحضارات الإنسانية والثقافات والقيم و الأخلاق والسياسة باسم الحرية.

ويضيف الدكتور سيار الجميل في تعريفه للعولمة بأنها عملية اختراق كبرى للإنسان وتفكيره وللذهنيات وتراكيبها وللمجتمعات وأنساقها وللدول وكياناتها وللجغرافيا ومجالاتها وللاقتصاديات وحركتها وللثقافات وهوياتها وللإعلاميات ومدياتها.

ومصطلح النظام العالمي الجديد استخدمه كذلك الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه للشعب الأمريكي شهر أوت 1990 بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج حيث تحدّث عن فكرة عصر جديد وحقبة للحرية وزمن للسلام لكل الشعوب.

وفي يوم 11 سبتمبر 1990 أشار الرئيس الأمريكي إلى إقامة نظام عالمي جديد يكون متحررًا من الإرهاب، فعالًا في البحث عن العدل وأكثر أمانًا في طلب السلام، عصر تستطيع فيه كل أمم العالم غربًا وشرقًا، شمالًا وجنوبًا أن تنعم بالرخاء وتعيش في تناغم.

إذن فالنظام العالمي الجديد هو أداة للهيمنة على الدول الإسلامية ومحاربة الإسلام ليس كعقيدة فقط بل كدول واقتصاديات وقيم وإقامة كيان صهيوني داخل جسد الأمة الإسلامية وحمايته هو إسرائيل.

وكما هو معروف لدى العامة، فإن النظام العالمي الجديد يرتكز على عشر استراتيجيات أساسية وهي:
1- استراتيجية الإلهاء
2- خلق المشكلة وتوفير الحل  
3- استراتيجية التدرج
4- استراتيجية التأجيل
5- مخاطبة العامة كأنهم أطفال
6- استخدام الجانب العاطفي بدلًا من الجانب التأملي
7- إبقاء العامة في حالة الجهل والغباء
8- تشجيع العامة على الرضا بجهلهم
9- تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب
10- معرفة الأشخاص أكثر مما يعرفون أنفسهم

إضافة إلى كل ما ذكرناه، فالنظام العالمي الجديد لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا كانت له ديانة أو عقيدة، عقيدة مادية طبعا تمكنه من التأثير على الشعوب بمنحهم حرية أكبر دون قواعد شرعية كالمثلية وتحرير الجنس دون أن ننسى الهدف الرئيسي للنظام العامي الجديد وهو تأسيس دولة إسرائيل والإيمان بها وحمايتها، وهذه الديانة هي المسيحية الصهيونية التي برزت بشكل ملفت للانتباه بداية التسعينات وهي تصنف ضمن حركة البروتستانت الانجيليين Protestantisme Evangélique الذين يؤمنون بقيام دولة إسرائيل.

ولقد ظهرت حركة الكنائس البروتستانت الإنجيليين في العالم الإسلامي عامة والجزائر خاصة بداية التسعينيات ولقد نجحت هذه الكنائس في تحقيق أهدافها وبناء الكنائس وإدارتها من طرف قساوسة جزائريين.

والسؤال، كيف نجح هذا التيار الديني المسيحي الصهيوني الغريب والحديث في نفس الوقت في الجزائر؟ كيف نجح هذا التيار بإقناع هؤلاء؟ أو كيف نجح بالإيقاع بهم؟

للأسف، فان هذا التيار نجح بالإيقاع بهؤلاء الأبرياء خاصة في منطقة القبائل بفضل الدعم المادي والسياسي الخارجي الذي يتمتع به هذا التيار الديني الذي لم تتمكن الدولة من صدّه لأنها لم تؤمن لمجتمعها منهاجًا فكريًا دينيًا وعقائديًا لأن الدولة لو أمّنت نفسها ومجتمعها فكريًا ودينيًا لما دخلت سنوات التسعينيات حربًا أخذت أبعادًا دينية كادت أن تأتي على الأخضر واليابس.

كما ان القانون الصادر في فيفري 2006 (الأمر 02-06 المكمل بقانون 06-09) لا يوّفر ولا يؤمّن الحماية الفكرية للمجتمع الجزائري فهو يحدّد شروط وقواعد ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين ولا يهتم أو يراقب أو يبحث في ما يحمله هذا التيار الديني من أفكار وما تشكله من خطورة على الوطن والأمة.
 
والدليل على خطورة هذا التيار هو إصدار الدولة قانون أو مرسوم تنفيذي ثاني صادر بتاريخ ماي 2007 (الأمر 07-135) المحدد شروط وكيفيات سير التظاهرات الدينية لغير المسلمين.

فقد نشرت مجلة سلام ووفاق (Pax Concordia) عام 2013 في عددها 14 ملفًا كاملًا عن عدد الكنائس (عدد المذاهب أو الطوائف المسيحية) وهي سبع كنائس:

1- الكنيسة المسيحية الكاثوليكية Eglise catholique وتنتشر في عدة ولايات كبرى ويتردد عليها غالبًا الأجانب من المسيحيين الكاثوليكيين.
2- الكنيسة الانجليكانية Eglise Anglicane ومقرها بالجزائر العاصمة ويتردد عليها الأجانب خاصة من الطلبة الناطقين باللغة الانجليزية.
3- الكنيسة السبتية اليوم السابع البروتستانتية Eglise Adventiste Du Septième Jour وتنتشر في الجزائر العاصمة وبجاية وتيزي وزو.
4- الكنيسة القبطية الاورثودوكسية Eglise Copte Orthodoxe ليس لها مقر لكنهم يؤدون عبادتهم بالكنيسة الكاثوليكية بوهران ويتردد عليها عدد من الجالية والعمالة المصرية.
5- الكنيسة البروتستانتية الجزائرية Eglise Protestante D’Algérie (EPA) حسب رئيس كنيستها مصطفى كريم فإن عدد اتباع هذه الكنيسة يبلغ حوالي ثلاثين ألف وتنتشر في منطقة القبائل خاصة.
6- الكنيسة الخمسينية البروتستانتية Eglise Protestante Pentecôtiste ليس لها مقر ويؤدي اتباع هذه الكنيسة عبادتهم في مركز تابع للكنيسة الكاثوليكية بوهران ويتردد عليها خاصة الأجانب الأفارقة.
7- كنيسة الاصلاح البروتستانتي Eglise Protestante Reformés وتوجد بالعاصمة وقسنطينة ومنطقة القبائل.

والملاحظ من خلال هذه القائمة هو البروز الملفت للانتباه للمذهب البروتستانتي بمختلف طوائفه خاصة التي يتردد عليها الجزائريون ويقودها القساوسة الجزائريون مثل الكنيسة البروتستانتية الجزائرية، الكنيسة السبتية اليوم السابع البروتستانتية وكنيسة الاصلاح البروتستانتي وهي ذات انتماء انجيلي بروتستانتي Protestantisme Evangélique الذي ينتشر بشكل سريع بفضل تسخير وسائل الإعلام في إطار ما يسمى بالتبشير الإنجيلي التلفازي Telévangélisme وهو نوع من أنواع التبشير الإنجيلي عبر وسائل الإعلام.

أما في الغرب عمومًا وفي أوروبا خاصة وفي ظل العلمانية أو اللائكية التي تعيش فيها، فإن هذا التيار المسيحي الصهيوني (البروتستانت الانجيليين) ينتشر بشكل ملفت للانتباه أما الكاثوليكية فهي في تناقص يوم بعد يوم ولم يعد من يعتنقها ولم يبق منها إلا رموزها وهي الكنائس الكاثوليكية.

كما نجح هذا التيار بفضل التبشير الإنجيلي التلفازي في إنشاء ما يسمى بالكنائس العملاقة عبر العديد من دول العالم تتعدى عشرين ألف شخص.

هذا هو النظام العالمي الجديد بشكل موجز وهذه هي عقيدته، انشئت لحماية صغير وهو إسرائيل وتدمير كبير وهي الأمة الإسلامية بمكوناتها الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لكن إرادة الله أكبر من هذا كله. فالنظام العالمي الجديد مبني على باطل وعلى الكذب على الناس وإخراجهم من النور إلى الظلمات وكل ما بني على باطل فهو باطل. لكن الإسلام جاء بالحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.

وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا. صدق الله العظيم

محمد العربي أوشن
19 ديسمبر 2015

Share.

Comments are closed.