الفـــزاعـــة القروسطية

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

كان “زين الهاربين” يغازل أسياده في الشمال و يكرر لهم عند كل مناسبة – و من غير مناسبة- أنه يخدمهم “خدمة العمر” لأنه يكفيهم الظلامية “القروسطية” و يحول دونهم و الخطر “الإسلاموي” الداهم، وكذلك كان “باراك” يقول إن البديل الحتمي الطبيعي لحكمه و الفاسد الطيع في خدمة إسرائيل هم أتباع “البنا” و”قطب”. و كذلك سار على نهجهما الطاغية “النصيري الرافضي”، الذي نبه “الصهيوصليبية” بأنها إن أسقطته أقيمت على أنقاضه خلافة إسلامية، لا في سورية وحدها بل على امتداد عموم بلاد الإسلام. هذه الفزاعات التي يلوح بها عملاء “الصهيوصليبية”، و بغض النظر عن كونها تهديدا حقيقيا للغرب أم لا، لا تكشف إلا عن حقيقة علاقة الحاكم العربي بـ”الصهيوصليبية”، و هي العلاقة الخدمية المختزلة في “خدمة العبد للسيد”، و أن كل ترهات المقاومة والممانعة التي صدّع بها نظام “العبث الشركي” رؤوسنا ليست أكثر من محاضرات مكشوفة لـ”مومس” في العفة و الشرف.

إن الحاكم العربي ليس أكثر من درع و سيف يحمي مصالح الغرب “الصهيوصليبي” و يكفيه شر المواجهة المفتوحة مع شعوب مشحونة قلوبها بالعقيدة، لا قبل لـ”الناتو” و أسلحة الغرب الذكية و سياسته الغبية و جنده الشواذ بهم. ثم إن الحديث عن دولة الخلافة “القروسطية” التي يخيف بها السادة العبيد “سادتهم” و باقي الناس، أن كانوا يعرفون قيمتها و أهميتها و مزاياها فتلك مصيبة، و إن كانوا يهرفون بما لا يعرفون فالمصيبة أعظم.

دعونا نستحضر لبرهة ملامح و أسس الخلافة الإسلامية و القروسطية، فزاعة حكام العرب في وجه حكامهم من الغرب ثم يحق لأي كان أن يحكم على ضوء ذلك.

إن “القروسطية” المشحونة بتاريخ القرون الوسطى  المجيد و المجد التليد معناها تخلف غربي اجتماعيا، دجل ديني كنسيا، استغلال و استعباد بشع للإنسان من قبل رجال الكنيسة الدجالين الأفاقين و الأباطرة و الملوك الجبابرة الفاسدين، في مقابل دولة خلافة عظيمة لا تغرب عنها شمس السماء في كنف دين السماء، و في ظل عدالة اجتماعية لا تفرق بين أبيض و أسود إلا بالتقوى، تعني أمة عربية إسلامية مهابة الجانب يخشى العتاة من أعدائها مجرد ذكرها بسوء في حديث نفس. القرون الوسطى تعني تكسر كل اعتداء للجبابرة على صخور الصلابة الإسلامية على غرار ما حدث لقلب الأسد الذي فر بعد حطين من أسد الإسلام صلاح الدين كجرذ مذعور و ولى يجر أذيال الهزيمة من حيث أتى، و ما حدث لـ”التاتار” الذين كسرت شوكتهم وشتت شمل عسكرهم و بددت وساوسهم في عين جالوت حينما كان بالقاهرة “قطز” و “بيبرس” يقف خلفهما محرضا على الجهاد الغز بن عبد السلام.

على ضوء هذا التاريخ المشرف و إسقاطه على هذا الحاضر المخزي تكون رسالة السادة العبيد لأسيادهم الصهيوصليبيين واضحة لا تشفير فيها، لا تحتاج لـ”كروت الجزيرة” و لا “أبرا كادابرا” لفتحها و قراءة فحواها، ذلك أن  “الصهيونية” تنتقم لخيبتها في “خيبر” منا كما تنتقم الصليبية لليرموك و “عمورية” و حطين، و ذلك ما أطمع فينا المجوسية لتنتقم بدورها للقادسية. إنهم ينتقمون من “سعد” كما ينتقم غيرهم من خالد، عكرمة، عمرو، صلاح الدّين، قطر و بيبرس منا نحن الذين لا علاقة لنا بهم إلا في كوننا على نفس الدّين الذي كان عليه هؤلاء العظماء، و هو بدوره دين اكتسبناه بالوراثة و كأنه فرض على كثير منا دون اختياره له، بل إن بيننا من يطعن فيه و يلحد و يلعن، على غرار ما نسمع و نشاهد في إعلام الانقلاب الذي انقلب على التاريخ كما انقلب على الشرعية في مصر، و حول الناصر صلاح الدين – عليه رحمة الله- إلى أسوء من حكم مصر في تاريخها حسب ما أخبرنا به كلب “ساويرس”.

و الآن هل بقي للحاكم العربي ما يتشدق به و قد خرج علينا الأسد يراود الصهاينة و الصليبيين بأن يحمي مصالحه و يتنازل لهم عن الجولان و يحمي دولة الكيان الصهيوني من أطرافها و يثأر لهم من هزائمهم التاريخية كما يفعل بانتقامه للمجوس من مسلمي سورية في مقابل دعمه ليبقى جاثما على صدور الموحدين العزل في أرض الشام درة بلاد العرب و جوهرة بلاد الإسلام؟   

عبد الله الرافعي
4 سبتمبر 2013

Share.

Comments are closed.